تواصلت التظاهرات المناوئة لحكم رجال الدين في ايران لليوم التاسع على التوالي فيما ستصدر الوكالة الدولية للطاقة النووية تتهم فيه ايران بعدم الوفاء بالتزاماتها غير انه لن يلبي جميع المطالب الاميركية بهذا الخصوص.
خرج الاف المتظاهرين المناوئين للحكومة الى شوارع طهران في سياراتهم لليلة التاسعة على التوالي في احتجاج استمر حتى ساعات الصباح الاولى اليوم الخميس فيما ابتعد مركز التجمعات عن حرم الجامعة.
وتجمع المتظاهرون في حي "طهران-فارس" الفقير على بعد 15 كيلومترا من الجامعة في تظاهرة كبيرة تصدت لها السلطات الايرانية بنشر اعداد كبيرة من شرطة مكافحة الشغب. والمخلفات التي تناثرت على الارصفة تدل على وقوع اشتباكات في وقت سابق.
وقد خفت حدة التظاهرات التي بدأها الطلاب ودعاة الاصلاح الايرانيين منذ عطلة نهاية الاسبوع الماضي حيث بقي معظم المتظاهرين داخل سياراتهم او اكتفوا بترديد الهتافات. وكانت التظاهرات تتركز حتى الاونة الاخيرة عند حرم جامعة طهران.
وفي 13 حزيران/يونيو استخدمت الميليشيات الاسلامية الهراوات والقضبان الحديدية لتفريق المتظاهرين ولم يخرج سوى عدد قليل من المتظاهرين من سياراتهم امس الاربعاء. وكان الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي قد خرج عن صمته في وقت مبكر امس الاربعاء ازاء التظاهرات ودافع عن حق الشعب في تنظيم المسيرات الا انه دان اعمال العنف سواء من قبل المتظاهرين او الجماعات الاسلامية المتشددة.
وقال خاتمي "اذا اردنا الديموقراطية، يجب ان نقبل مثل هذه التظاهرات على انها امر طبيعي". واضاف "نحن نعترف بحق التظاهر الذي كان قائما في الماضي ولا يزال قائما اليوم". ويواجه خاتمي انتقادات بسبب اخفاقه في التصدي للمتشددين في السلطتين القضائية والتشريعية.
واعرب الرئيس الاميركي جورج بوش امس الاربعاء عن دعمه القوي للتظاهرات المعادية للنظام في ايران ووصف المحتجين بانهم "شجعان يتحدثون من اجل الحرية" وقال "يجب ان يعلموا ان اميركا تقف الى جانبهم".
وانتشر اعضاء من ميليشيا "الباسيج" المتشددة في منطقة طهران-فارس التي شهدت تظاهرات مؤخرا لفرض عودة الهدوء اليها. وقام رجال الميليشيات بدوريات في شوارع طهران-فارس امس الجمعة وساروا بين سيارات المتظاهرين في استعراض للقوة.
وكان العشرات قد اصيبوا بجروح او اعتقلوا خلال التظاهرات التي جرت الاسبوع الماضي والتي تاتي وسط ازمة سياسية بين الاصلاحيين الموالين لخاتمي والمتشددين الاسلاميين الذي يحظون بنفوذ واسع. واعتقل 170 شخصا على الاقل خلال اشتباكات متقطعة بين الشرطة والمتظاهرين في عدة مدن ايرانية ليل الثلاثاء-الاربعاء، طبقا لوكالات الانباء الايرانية.
من ناحية اخرى،تصدر الوكالة الدولية للطاقة النووية بيانا اليوم يتهم ايران بعدم الوفاء بالتزاماتها النووية تجاه الامم المتحدة لكن الدبلوماسيين يقولون ان البيان من المتوقع الا يصل الى مستوى الادانة الذي يأمله الرئيس الاميركي.
ويوم الاربعاء ناقش مجلس امناء الوكالة تقريرا عن عدم التزام ايران باتفاق الحماية الذي يهدف الى منعها من استخدام الموارد النووية المدنية في تصنيع اسلحة نووية.
وأفاد التقرير ان ايران اشترت 1.8 طن من اليورانيوم في عام 1991 وبدأت في اقامة منشأة لتخصيب اليورانيوم دون ابلاغ الوكالة لكنه تابع ان طهران تتخذ خطوات لاصلاح الوضع.
ويجري الان اعداد "بيان الرئاسة" الذي يلخص 23 كلمة بشأن ايران القيت يوم الاربعاء ويصدر باجماع الدول الاعضاء في المجلس وعددها 35 دولة.
وقال بوش بعد مناقشات يوم الاربعاء في فيينا "المجتمع الدولي يجب ان يوحد كلمته في التوضيح لايران اننا لن نتحمل تصنيعها لاسلحة نووية".
وقال دبلوماسيون ان الدول المتعاطفة مع الموقف الاميركي تحاول الآن اقناع اعضاء اخرين بالمجلس بتأييد اقوى بيان ممكن والذي يتوقعون ان يصدر في وقت لاحق يوم الخميس.
وتضغط واشنطن على المجلس لمطالبة ايران بقبول غير مشروط بتفتيش اكثر كثافة بمقتضى بروتوكولا اضافيا للوكالة لكن الدبلوماسيين قالوا انه من المستبعد ان يتضمن البيان عبارة "غير مشروط".
وقالت طهران انها لن توقع على البروتوكول الا اذا رفع حظر مفروض على استيراد التكنولوجيا النووية الغربية السلمية.
وقال الدبلوماسيون ان العنصر الرئيسي في بيان الوكالة سيكون على الارجح مناشدة طهران الرد على اسئلة المنظمة بشأن البرنامج النووي.
ولا يتحدث تقرير الوكالة بشأن ايران سوى عن "عدم الالتزام" على عكس الولايات المتحدة التي تتهم ايران بتطوير اسلحة نووية سرا استنادا الى "تاريخ طويل من المراوغة وانتهاكات اجراءات الحماية."
واذا قرر المجلس اعتبار ايران "منتهكة" لمعاهدة حظر الانتشار النووي سيتعين عليه احالتها الى مجلس الامن الدولي الذي يمكنه فرض عقوبات اقتصادية عليها.
وابلغ دبلوماسي رويترز "في هذه المرحلة لا يتحدث احد عن مجلس الامن... الكل يريد مواصلة عمليات التفتيش التي تقوم بها الوكالة."
وقال الدبلوماسيون ان واشنطن لها حلفاء في المجلس من بينهم بريطانيا ودول اخرى من الاعضاء في الاتحاد الاوروبي وكندا واستراليا وجنوب افريقيا وربما اليابان.
لكن العديد من اعضاء المجلس يرفضون وجهة النظر القائلة بان ايران تسعى لتطوير اسلحة نووية ويؤيدون طهران. واشاد المندوب الماليزي لدى الوكالة متحدثا نيابة عن حركة عدم الانحياز "بسياسة ايران التي تتسم بالشفافية... في عرض استراتيجية البلاد السلمية".
وتسيطر حركة عدم الانحياز على 15 مقعدا من مقاعد مجلس الوكالة وقال دبلوماسيون ان 14 عضوا يعارضون الموقف الاميركي. وقال دبلوماسي بارز من احدى دول عدم الانحياز ان واشنطن ليس امامها فرصة في الحصول على ادانة اقوى من المجلس.
وابلغ الدبلوماسي الاسيوي رويترز "اذا كانوا (الاميركيون) سيعرضون قرارا سيكون هناك 20 صوتا معارضا له... لذلك فانهم لن يحاولوا".