المظاهرات تعم اوروبا معارضة الضربة المحتملة على بغداد

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

مع اقتراب الموعد المفترض للضربة الاميركية على العراق تتعاظم تيارات المعارضة للحرب وتبقى اوروبا باستثناء بريطانيا تتصدر هذا التيار وامام ذلك تعمل واشنطن على الصاق تهمة الارهاب بالنظام في بغداد على امل ان يتدارك الرئيس بوش الموقف العالمي ويتصرف من منطلق قرارات اطلاق اليد التي منحها له الكونغرس في محاربة الارهاب. 

ويعتقد المراقبون ان الاسبوع الاول من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر القادم سيكون ساعة الصفر للهجوم ومع بداية الاسبوع الجاري بدأت المظاهرات تعم الشوارع الاوروبية تعارض ماسيقدم عليه الاميركيون وحفائهم في بريطانيا وفي عاصمة هذه الاخيرة كان 350 الفا ينطلقون تعبيرا عن معارضتهم لاي ضربة عسكرية محتملة اميركية-بريطانية ضد العراق في ما اعتبر احدى اكبر التظاهرات السلمية التي تنظم في اوروبا. وقال اندرو موراي احد المتحدثين باسم منظمي التظاهرة "انها التظاهرة الاكبر التي تشهدها بريطانيا ضد الحرب". 

وكان منظمو التظاهرة قدروا عدد المشاركين في البداية بربع مليون ثم اعلنوا انه ارتفع الى 350 الف شخص. 

وشارك العديد من النواب والشخصيات في التظاهرة التي جابت وسط لندن بعيد الظهر وعبرت امام مقر رئاسة الحكومة في داونينغ ستريت حيث قام المتظاهرون بالصفير تعبيرا عن احتجاجهم على مواقف رئيس الحكومة توني بلير. 

وقامت مئات الحافلات التي استؤجرت خصيصا للمناسبة بنقل المتظاهرين من كافة انحاء بريطانيا. وكانت اليافطات التي رفعت موقعة باسم نقابات او منظمات سلمية او جمعيات ووزع المنظمون يافطات كتب على بعضها "لا تهاجموا العراق باسمي". ولوحظ مشاركة عائلات باكملها مع اطفالها. 

وفي روما تظاهر عشرات الالاف من الاشخاص اليوم السبت في روما تلبية لدعوة من حزب التجدد الشيوعي تعبيرا عن رفضهم الحرب ضد العراق. 

وكان رئيس الحكومة الايطالية سيلفيو برلوسكوني اعلن قبل ايام دعمه للرئيس الاميركي جورج بوش الذي يريد استخدام القوة للاطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين. 

واكد المنظمون انهم جمعوا نحو مئة الف شخص الا ان السلطات لم تقدم اي تقدير لعدد المتظاهرين. 

وقال امين عام حزب التجدد الشيوعي فوستو برتينوتي الذي كان على راس المسيرة "ان الهدف من هذه التظاهرة السعي الى تشكيل حركة جديدة من اجل السلام. انها التظاهرة الاولى الضخمة التي تنظم في ايطاليا ضد الحرب ومن اجل السلام". 

وبينما تعمل واشنطن على الدفع بقرار اممي جديد لتقييد النظام في العراق فان اكثر من مصدر اكد بان الخطط الحربية قيد الاعداد وما الحركات الاميركية في مجلس الامن الا لكسب الوقت ليس الا، فالهدف في النهاية هو السيطرة على النفط كما يؤكد الجميع ايضا ولن تجد واشنطن ذريعة لذلك الا من خلال الادعاء بعلاقة تربط القاعدة بنظام الحكم في العراق على الرغم من تاكيداتها في السابق بان لاعلاقة تربط بين الطرفين. 

ويبدو إن سعي الولايات المتحدة الأميركية لتوسيع رقعة العمليات ضد الإرهاب خارج حدود أفغانستان، يؤكد على أن واشنطن و تحت ستار المصلحة في محاربة الإرهاب الدولي تقوم باتخاذ إجراءات لإنشاء نظام جغرافي سياسي جديد بحيث تكون لواشنطن السيطرة الكاملة في كافة القطاعات: السياسية، و العسكرية، و الاقتصادية 

ومن نافذة القضاء على القوة العسكرية لطالبان، و تقوية مواقعهم العسكرية في جمهوريات آسيا الوسطى، يحاول الأميركيان تحقيق أهدافهم و هي المتعلقة في الوصول إلى منابع خامات الطاقة، و طرق نقلها وبالطبع وعلى غرار الاجراءات في البلقان ستقوم واشنطن بتحميل المجتمع الدولي مسؤولية إعادة بناء الاقتصاد الأفغاني المدمر 

والواضح إن تحويل العمليات ضد الإرهاب إلى الأراضي العراقية سيؤدي إلى قيام معارضة جماهيرية واسعة في العالم العربي، و إلى عدم استقرار الأوضاع في الدول الصديقة لأميركا، و إلى ازدياد الكراهية و العداء لأميركا، و أخيرا إلى توسيع مساحة العمليات الإرهابية من قبل المنظمات الأصولية المحافظة و المتطرفة وزيادة على ذلك ستكون الأوضاع في العراق بعد الإطاحة بصدام حسين، موضع تكهنات و غير واضحة المعالم. كما أن المعارضة القائمة والتي تتشكل من مختلف الأطياف، على استعداد للتوحد حول شعار محاربة النظام الحالي. وسيتعرض العراق بعد زوال نظام صدام حسين إلى خطر التقسيم إلى إمارات صغيرة متحاربة بحيث تعطي الغطاء للوصول إلى مخزون النفط العراقي الإستراتيجي و الهام 

كما أن دعم بريطانيا لاستخدام القوة ضد العراق يقابل بمعارضة قوية من المجتمع البريطاني. و مجلس الوزراء غير قادر على إيجاد تبريرات للقيام بالعملية المخطط لها، و عدم القدرة أيضا على توضيح الأهداف السياسية للعملية و تبرير المشاركة المتوقعة لبريطانيا في العملية دون الحصول على موافقة الأمم المتحدة 

و من الضروري التذكير هنا بأن المعارضة لمخططات الإدارة الأميركية تجاه العراق قد ازدادت في الولايات المتحدة أيضا. و تسمع هناك أصوات مؤثرة تعلن بشكل صريح عن عدم تقديم الجانب الأميركي للمجتمع الدولي لأي دليل مقنع حول استمرار العراق في إنتاج قنبلته النووية و أسلحة الدمار الشامل الأخرى. لقد أثبت التفتيش الدولي الذي قامت به الأمم المتحدة على أن العراق قد نفذ جميع التزاماته تجاه المنظمة الدولية بخصوص تدمير الأسلحة الجرثومية و الكيماوية و وسائل إنتاجها وفي الوقت نفسه، المطلوب من بغداد أن تنفذ برنامج هادئ و مرن في سياستها الخارجية، و ألا تقوم باستفزاز الولايات المتحدة الأميركية لكي تتخذها ذريعة للعدوان العسكري على العراق، و من الضروري الاستمرار في الحوار البناء مع الأمم المتحدة. و من الضروري أيضا ضبط نفس القيادة العراقية و عدم القيام بأي إجراء متهور و متسرع. و في هذا المجال يمكن للدول العربية أن تلعب دورا مهما--(البوابة)