سيطرت قوات من المعارضة الخميس على مطار قندهار، واعلنت انها ستتقدم لاحتلال المدينة برغم موافقة طالبان على تسليمها، فيما عارضت الولايات المتحدة اى تسوية توفر حماية للملا عمر، واعلنت بريطانيا ان "العالم يشهد الفصل الاخير من انهيارطالبان"، وفي الغضون صادقت الامم المتحدة على اتفاق بون وارجات قرار نشر القوة الامنية في افغانستان.
اعلنت قوات افغانية موالية للحاكم السابق حاج غول آغا الخميس انها سيطرت على مطار قندهار في جنوب افغانستان وهددت بالتقدم نحو المدينة على رغم الاتفاق على استسلام حركة طالبان.
وقال اكبر جان العضو في عائلة غول آغا الحاكم السابق لقندهار "اقترب رجالنا من المطار ولم يواجهوا بأي مقاومة".
واضاف هذا المتحدث "سيطرنا على كافحة انحاء المطار لأن حركة طالبان قد انسحبت منه".
وهدد اكبر جان بأن قوات غول آغا تعتزم التقدم نحو مدينة قندهار الجمعة على رغم التوصل الى اتفاق على استسلام حركة طالبان.
ويبعد مطار قندهار 15 كلم جنوب شرق المدينة التي اصبحت المعقل الاخير لحركة طالبان في افغانستان.
وقال اكبر جان ان غول آغا "غاضب" بعد الاعلان اليوم عن اتفاق يتيح للملا محمد عمر القائد الاعلى لحركة طالبان نقل سلطته الى الملا نقيب الله القائد السابق للمجاهدين الذي اختير لترؤس "لجنة القدامى" والحؤول دون حصول حمام دم في قندهار.
وقد عقد الاتفاق على استسلام المدينة بين مسؤولين من حركة طالبان ومندوبين عن حميد قرضاي الرئيس المقبل للحكومة الانتقالية في كابول والذي نشطت قواته في الاسابيع الاخيرة في منطقة قندهار.
وقال اكبر جان ان الحاكم السابق لقندهار "لا يشعر انه معني بهذا الاتفاق" لأن بعض القبائل المحلية لم تستشر. واضاف "قال لي انه سيأمر الان قواته بالتقدم للسيطرة على ما تبقى من قندهار".
من جانبه قال عبد الهادي المتحدث الاخر باسم الحاكم السابق غول آغا "نرفض الاتفاق الذي يتيح لنقيب الله الاستيلاء على السلطة" في قندهار.
واضاف "ما زلنا نفاوض مع قوات طالبان للحؤول دون وقوع مواجهة. ولنقيب الله ماض ملوث بالاخطاء التي ارتكبها ضد شعب قندهار. وغول آغا هو الشخص المناسب ويجب ان يصبح حاكم قندهار".
من جهة اخرى، قال مولوي عبد الصمد احد اعيان المدينة اليوم لوكالة فرانس برس ان طالبان قد تخسر السيطرة على اقليم هلمند المجاور في الغرب خلال ايام. واوضح ان مولوي حفيظ الله القائد السابق للمجاهدين والحاكم السابق لهلماند يجري الان مفاوضات مع قادة طالبان. وقال انه "سيسيطر على المنطقة خلال يوم او يومين".
اميركا تعارض تسوية توفر حماية للملا
الى ذلك، قال وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الخميس ان الولايات المتحدة تعارض "اي تسوية" توفر حماية للملا محمد عمر "للعيش بكرامة في قندهار او في اي مكان اخر في افغانستان" بيد انها لا تعارض مبدأ استسلام وفق الشروط الاميركية.
وقال رامسفلد متحدثا عن استسلام طالبان في قندهار معقلهم الكبير والاخير جنوب افغانستان "لن تكون هناك نهاية عبر التفاوض دون موافقة الولايات المتحدة".
واضاف متحدثا عن الملا عمر واسامة بن لادن "نريد اما ان ينالا جزاءهما او ان يمثلا امام القضاء". وتابع "بشأن تسوية تتيح (لعمر) حياة كريمة في قندهار او اي مكان اخر في افغانستان، اجابتنا تظل لا".
وكانت واشنطن "ابلغت القوات المعارضة لطالبان" باهدافها في افغانستان وهي القضاء على قادة طالبان والقاعدة ومنع هؤلاء من مغادرة البلاد لمعاودة انشطتهم الارهابية من مكان اخر.
واكد رامسفلد انه لا يثق بعروض استسلام طالبان الذين ظلوا يقومون بالقتل حتى بعد استسلامهم في مزار الشريف (شمال).
وكان القائد الباشتوني حميد قرضاي ومسؤول رفيع في طالبان اعلنا كل على حدة ان قوات طالبان المتحصنة في قندهار قبلت اليوم الخميس القاء السلاح وتسليم سلطاتهم الى قادة محليين.
"العالم يشهد الفصل الاخير"
وفي لندن، اعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الخميس، تعليقا على معلومات عن تسليم قندهار معقل حركة طالبان، ان العالم "يشهد الفصل الاخير من انهيار نظام طالبان" في افغانستان.واضاف بلير في مؤتمر صحافي عقده في داونينغ ستريت "يبدو اننا نشهد الان الفصل الاخير من انهيار حركة طالبان" في افغانستان. وقال "ان ذلك يعطي استراتيجيتنا شرعيتها منذ البداية".
واكد بلير ان العالم "بات اكثر امنا، لكن المعركة على الارهاب لم تنته بعد".
وقال "اعتقد فعلا ان العالم بات مكانا اكثر امنا لان افغانستان انتقلت من دولة كانت تعيش من الارهاب وتجارة المخدرات الى دولة ستعترف بها المجموعة الدولية".
لكن بلير اشار الى ان "المعركة ضد الارهاب لم تنته وما زال ينتظرنا عمل كبير".
واوضح بلير ان افغانستان كانت "نقطة انطلاق" للارهاب". واضاف "كان لديهم هناك البنى التحتية والتمويل ومعسكرات التدريب التي كانت تتيح ارسال هؤلاء الاشخاص (الارهابيون) الى مختلف اصقاع العالم لزرع الموت والفوضى".
الامم المتحدة تصادق على اتفاق بون
في صعيد اخر، صادق مجلس الامن الدولي بالاجماع الخميس على اتفاق بون حول تشكيل حكومة انتقالية افغانية وارجأ القرار المتعلق بنشر قوة امنية دولية الى وقت لاحق.
وفي قرار تبنته الدول الاعضاء ال15 بالاجماع طلب المجلس من كل الفصائل الافغانية تطبيق الاتفاق بمجمله والتعاون مع الحكومة المؤقتة التي ستشكل في 22 كانون الاول/ديسمبر(اكرر كانون الاول/ديسمبر).
واكد الامين العام اللامم المتحدة الذي كان حاضرا خلال عملية التصويت اثر ذلك امام الصحافيين "انه لا يزال امامنا الكثير من العراقيل، والاصعب في انتظارنا".
ومع اشارته الى ان الاتفاق لا يتضمن قوة حفظ امن دولية التي طالبت القوى الموقعة على اتفاق بون باحداثها اكد انان انه يأمل ان يتخذ مجلس الامن الدولي قرارا بهذا الشأن سريعا. وقال "سيعود المجلس الى هذا الامر في وقت لاحق وآمل الا يتاخر كثيرا (في بحث) هذه النقطة الاساسية في اتفاق" بون.
من جهتها اكدت كارولين ماك ايسكي المنسقة المساعدة للعمليات الانسانية في افغانستان في مؤتمر صحفي الخميس ان توزيع المؤن ووسائل النجدة الاخرى اصبحت بالغة الصعوبة منذ سقوط نظام طالبان.ويطلب الاتفاق من الفصائل "دعم وصول المنظمات الانسانية بشكل كامل وبدون عراقيل لمساعدة السكان المحتاجين وضمان سلامة وامن موظفي الوكالات الانسانية".
واخيرا يطلب القرار من الدول المانحة والمنظمات الانسانية "تاكيد وتعزيز وترسيخ تعهدها بالمساعدة في اعادة تاهيل وانهاض واعادة بناء افغانستان".
وفي المقابل، لا يشير القرار الى القوة الامنية الدولية التي طلب الموقعون على اتفاق بون تشكيلها.
وكانت الفصائل المجتمعة في بون وقعت امس الاربعاء على اتفاق لاقامة حكومة انتقالية، الخطوة الاولى في عملية ستؤدي الى اجراء انتخابات ديموقراطية. وينص الاتفاق ايضا على نشر "قوة امن دولية" بتفويض من الامم المتحدة في كابول وضواحيها ثم في مدن اخرى اذا كان الامر ضروريا.
دبلوماسيون اميركيين الى كابول
من ناحية ثانية، اعلن مسؤولون في وزارة الخارجية الاميركية الخميس في واشنطن ان من المنتظر وصول فريق من الدبلوماسيين الاميركيين في نهاية الاسبوع الى كابول لتحضير فتح مكتب اتصال والعمل ايضا مع الحكومة الافغانية الجديدة الموقتة.
واضاف هؤلاء المسؤولون ان مهمة الفريق المؤلف من عشرة اشخاص ستقتصر على تفقد حالة السفارة في كابول التي اخلاها الاميركيون منذ 1989 ولن يسعى الى اجراء اتصالات دبلوماسية مع المسؤولين الافغان.
وقال احد هؤلاء المسؤولين "سيتأكدون فقط مما اذا كانت التجهيزات مؤهلة لاستضافة وجود دبلوماسي اولي على الاقل وما سيتعين علينا القيام به على صعيدي الموظفين والبنى التحتية".
واضاف هذا المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته "ان مهمتهم ادارية حصرا وليسوا هنا ليتحدثوا في الامور السياسية مع اي كان".
وقد غادر بعض منهم واشنطن الاربعاء فور اعلان وزير الخارجية كولن باول ان جيمس دوبينز المندوب الاميركي الخاص لدى المعارضة الافغانية سيوفد قريبا الى كابول.
واوضح مسؤول آخر ان دوبينز الذي عاد الى واشنطن بعدما شارك في مفاوضات بون حول حكومة انتقالية افغانية لن يتوجه الى افغانستان قبل الاسبوع المقبل.
ولم يتوجه اي دبلوماسي اميركي الى كابول منذ سقوط العاصمة الافغانية في ايدي المعارضة في 12 تشرين الثاني/نوفمبر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)