أكد المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية اليوم أن عملية السلام في منطقة الشرق الأوسط شهدت عام 2000 أسوأ ما يمكن أن تشهده من تطورات أدت إلى انهيارها.
اعتبر المعهد في الجزء المتعلق بالشرق الأوسط من تقريره الاستراتيجي السنوي 2000 - 2001 المكون من 271 صفحة المواجهات الدائرة حاليا في الأراضي الفلسطينية المحتلة "حربا شاملة"، مشيرا إلى ضعف نفوذ السلطة في الأراضي التي تسيطر عليها.
إلا ان المعهد أشار إلى عدة تطورات إيجابية خلال العام تمثلت بانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وقبول تل أبيب المبدئي بمناقشة موضوعي اللاجئين الفلسطينيين والقدس.
واعتبر التقرير أن السبب الرئيسي في تفاقم الانتفاضة يكمن في فشل قمة كامب دايفيد بين رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود باراك وبرعاية الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون.
أما بالنسبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون فاشار التقرير إلى أن الانتفاضة الفلسطينية بدأت مع زيارة شارون الاستفزازية للحرم القدسي والتي قال انها جاءت لخطف الأضواء من الزعيم الليكودي ورئيس الوزراء الأسبق بنيامين نتنياهو ولتلميع صورته الخاصة "كمدافع عن أطماع إسرائيل التوسعية".
ويلفت التقرير إلى أنه خلافا للاقتصاد الإسرائيلي فإن الاقتصاد الفلسطيني لن يكون قادرا على تحمل نتائج الانتفاضة التي بدأت في أيلول لوقت طويل. ذلك أن 100 ألف فلسطيني فقدوا عملهم كما أن "بعض فرص العمل هذه فقدت بشكل كامل لأن إسرائيل بدأت استبدال اليد العاملة الفلسطينية بعمال استقدمتهم من جنوب شرق آسيا ومن أوروبا الشرقية>>.
ويرى المركز أنه رغم التعليقات المتشائمة التي واكبت انتخاب أرييل شارون لرئاسة الوزراء الإسرائيلية فإن <<هذا لا يعني بالضرورة نهاية عملية السلام" مضيفا انه "يبقى السؤال معرفة متى سيعود الإسرائيليون والفلسطينيون الى طاولة المفاوضات، ومع أي جدول أعمال".
وذكر المعهد أن الحل الوحيد في الوقت الحالي يكمن في عودة الولايات المتحدة للعب دور أكبر في عملية السلام وهو الدور الذي لن تلعبه الإدارة الأميركية الحالية للرئيس جورج بوش ما لم تزداد الأمور سوءا في المنطقة.
واعتبر المركز في تقريره أن على الولايات المتحدة ان تقوم مجددا بدور رئيسي في الشرق الأوسط خصوصا في حال تفاقم موجة العنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وذكر التقرير "ان عدم قدرة واشنطن على إقامة السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين زاد في صعوبة مصالحها الاستراتيجية في الخليج" العربي.
ويورد التقرير مثالاً على ذلك الهجوم الذي استهدف في تشرين الأول 2000 المدمرة الحربية الأميركية (يو اس اس كول) قبالة السواحل اليمنية وأدى إلى سقوط 17 قتيلا والذي "دفعت إليه" الانتفاضة الفلسطينية، بحسب التقرير.
ويضيف تقرير المركز "هكذا، من المحتمل أن تؤدي اعتبارات سياسية داخلية ودينامية إقليمية إلى التزام أميركي أكثر حيوية، خصوصا إذا تفاقم العنف بشكل مفاجئ".
ومن جهة أخرى، اعتبر المركز أن عملية السلام على المسار السوري - الإسرائيلي انهارت تماما ولا يرى استئنافا قريبا للمفاوضات بين سوريا وإسرائيل بسبب رفض شارون إعادة هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في حرب حزيران/يونيو 1967 ثم ضمتها إليها.
ويرى المركز أن الرئيس السوري الشاب بشار الأسد الذي خلف والده الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي توفي في حزيران/يونيو 2000 "يركز على تعزيز موقعه في السلطة ولن يقوم بمجازفات غير مفيدة" مثل الدخول في حوار جدي مع مسؤول إسرائيلي" متشدد مثل رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون.
ويتوقع التقرير أنه "بناء على ذلك فإن الحدود بين إسرائيل وسوريا ستظل هادئة" لكنه يخشى في المقابل "أن تتفاقم حدة التوتر بينهما في لبنان" بسبب الخلاف على مزارع شبعا.
وحول موضوع الوجود العسكري السوري في لبنان، يرى المركز أن عديد القوات السورية في لبنان قد انخفض خلال العامين الأخيرين إلى 20 ألفا بعد أن كان 40 ألفا في بداية التسعينيات.
لكن يرى التقرير أن "احتمالات انسحاب سوري من لبنان ضئيلة جدا قبل التوصل إلى سلام شامل بين سوريا وإسرائيل، وحتى في حال حصول ذلك، فإن العلاقات السياسية والاقتصادية قد تكون أقوى من أن تسمح بالانفصال".
وأخيرا قال التقرير عن العراق إن سياسة الاحتواء لا تزال "الخيار الوحيد المجدي" تجاه بغداد لكنه مع ذلك يشجع الولايات المتحدة على إعادة درس العقوبات على بغداد—(البوابة)—(مصادر متعددة)