المغرب يبحث عن معالمه الجديدة بعد عام على رحيل الحسن الثاني

تاريخ النشر: 21 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

ما زالت صور العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني معلقة في الدوائر الحكومية في البلاد بعد مرور عام على رحيله بينما أبرزت المحال التجارية والحوانيت صور الملك الحالي محمد السادس منذ اشهر عدة إلى جانب صور والده. 

ويرى العديد من المواطنين أن هذا الوضع يؤكد واقع المغرب حاليا، الحائر بين الرغبة في المضي قدما أو البقاء وسط مخلفات نظام سياسي واداري، اذ يبدو أن هناك صعوبات في القيام بتغيير حقيقي. 

وفور اعتلائه العرش، أبدى الملك الشاب، في خطاب متلفز، رغبة في تغيير الأمور ورسم لوحة قاتمة للوضع الاقتصادي والاجتماعي معلنا عن أمله في أن يتمكن من تخفيف حجم الفقر الذي يرهق كاهل غالبية السكان في المغرب. 

وفي مطلع الخريف واثر جولة واسعة قام بها في شمال البلاد حيث لقي استقبالا حارا من السكان وغالبيتهم من الطبقات المحرومة، أعلن محمد السادس عن الرغبة في تطوير "مفهوم جديد للسلطة" مما يعني بالنسبة للعديد من المواطنين مكافحة الفساد واصلاح الإدارة، وهما من ابرز المسائل الشائكة التي يواجهها المغرب. 

وفي شكل مواز، ومنذ الأشهر الأولى في الحكم، اتخذ الملك سلسلة من الإجراءات الرمزية تتمثل بالسماح بعودة المعارض إبراهيم السرفاتي والابتعاد عن وزير الداخلية السابق إدريس البصري البالغ النفوذ إبان عهد والده والإقدام على تعيين أشخاص جدد يستطيع الاتكال عليهم. 

وحرصا منه على الحفاظ على بعض الاستمرارية في سياسة والده، أكد الملك محمد السادس رغبته في عدم التسرع في القرارات والقيام بالتغييرات بالتعاون مع حكومة "التناوب" التي شكلت في آذار/مارس 1998 برئاسة زعيم اتحاد القوات الشعبية عبد الرحمن اليوسفي اثر الانتخابات التشريعية الأخيرة. 

وبعد مرور سنة، ينتظر المواطنون المزيد من التغييرات التي يعتقدون أنها تأخرت. وتشير غالبية الصحف، منذ مدة، إلى حدوث تعديل وزاري يعتبره العديد من رجال السياسة والأحزاب ومعظم البرلمانيين أمرا لا مفر منه. 

وبالنسبة للكثير من المثقفين في المغرب، سيؤدي "الجمود" الحاصل إلى القلق خصوصا وان المغرب يشهد السنة الحالية موجة من الجفاف أسوأ من تلك التي مر بها العام الماضي إضافة إلى أن معدل النمو الاقتصادي للسنة سيكون قريبا من الصفر. 

ويضيف المثقفون أن هذا الوضع يزداد تفاقما مع ارتفاع قيمة الدرهم المغربي المرتبط بالدولار الأميركي إلى حد كبير، إزاء العملة الأوروبية اليورو مما يحرم الصناعات المغربية قدرتها التنافسية، وخصوصا في قطاع النسيج حيث يعمل اكثر من 200 آلف شخص والذي يواجه شفير الإفلاس في الوقت الحالي. 

وافادت "محصلة مبدئية" صادرة عن البنك الدولي وزعت في الرباط في الآونة الأخيرة أن عدد الأشخاص الذين يعيشون تحت عتبة الفقر ازداد بنسبة 50% في اقل من عشرة أعوام وباتوا يمثلون 19% من مجموع السكان. 

وفي موازاة ذلك، بلغت نسبة البطالة في المدن 4،23% من السكان العاملين وربما ستبلغ هذه النسبة 27% في غضون خمس سنوات إلا إذا حصل انقلاب في الاتجاهات الحالية. 

وبمواجهة هذه الظروف المثيرة للقلق بالنسبة لكثيرين، يأمل المواطنون في المغرب بالحصول على ضمانات حول مستقبلهم من الملك الشاب الذي سيلقي خطابا في 30 الشهر الحالي بمناسبة الذكرى الأولى لاعتلائه العرش—(أ.ف.ب)