المغرب يبدي ارتياحه للانسحاب الاسباني من ''ليلى'' ووزيرا خارجية البلدين يلتقيان في الرباط غدا لبحث الملفات العالقة

تاريخ النشر: 21 يوليو 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكد المغرب في معرض اعرابه عن ارتياحه لانسحاب القوات الاسبانية من جزيرة ليلى (بيريخيل)، انه لم يتخل في شئ عن وضع "الجزيرة المغربية الصغيرة"، وفي غضون ذلك، اعلن ان وزيري خارجيتي البلدين سيلتقيان في الرباط غدا الاثنين وذلك للبحث في قضية الجزيرة والملفات العالقة بين بلديهما. 

وكان المغرب توصل الى اتفاق مع مدريد امس اثر ازمة استمرت عشرة ايام تمت تسويتها بوساطة اميركية. 

واعلن بيان رسمي صدر في الرباط انسحاب آخر الجنود الاسبان من "الجزيرة المغربية الصغيرة" في تأكيد على انتماء الجزيرة الى المغرب، مكتفيا بالاعلان عن لقاء الاثنين في الرباط بين وزيري خارجية البلدين آنا بالاسيو ومحمد بن عيسى. 

وكانت الحكومة الاسبانية اكدت الاتفاق الذي اعلنت عنه واشنطن اولا، تلتها الحكومة المغربية بشكل شبه رسمي، ثم رسميا بعد انسحاب آخر الجنود الاسبان بشكل كامل من الجزيرة التي تبعد اقل من مئتي كيلومتر عن الساحل المغربي. 

وقالت الحكومة الاسبانية في بيانها الرسمي المقتضب انها توصلت مع المغرب الى "اتفاق حول جزيرة بيريخيل يقضي بالعودة الى الوضع السابق لتموز/يوليو"، موضحة ان وزيري خارجية البلدين سيجتمعان غدا الاثنين في الرباط. 

ويعني هذا الوضع بالنسبة لمدريد ان ليلى (بيريخيل) ستبقى منزوعة السلاح اي ان ايا من البلدين لا يستطيع نشر قوات فيها. 

وكانت وكالة الصحافة الفرنسية نقلت عن كاتب الدولة المغربي لشؤون الخارجية والتعاون الطيب الفاسي الفهري قوله ان المحادثات ستتناول مسألة الجزيرة الصغيرة لكنها ستشمل ايضا كل الملفات التي "اضرت" بالعلاقات بين البلدين. 

اما واشنطن ومدريد فلم تعلنا عن المواضيع التي سيبحثها وزيرا الخارجية. 

ويتضمن البرنامج الذي اعلنه المسؤول المغربي خصوصا الملفات الشائكة جدا بين البلدين وهي الصحراء الغربية والهجرة غير المشروعة عن طريق مضيق جبل طارق والتنقيب عن النفط قبالة سواحل جزر الكناري على الشاطئ الاطلسي للبلاد. 

وقد ارتفعت اصوات كثيرة في المغرب في اوج الازمة حول "الصخرة المغربية" تطالب بطرح الخلاف الصعب مع اسبانيا الذي يتناول "وجودها الاستعماري" في جيبي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية قبالة سواحل المغرب في المتوسط. 

وقالت وكالة الانباء المغربية في تعليق طويل بثته مساء امس ان الاتفاق الذي تم التوصل اليه "عزز موقف المغرب الذي وضع شرطا مسبقا انسحاب قوات الغزو الاسبانية قبل اي حوار، وتم تنفيذه". 

واضافت الوكالة التي تنقل وجهة النظر الرسمية ان المغرب "استعاد حقوقه في هذه الجزيرة الصغيرة التي لا شك في مغربيتها في مواجهة اسبانيا التي تعتبر، في كل مكان تقريبا، محتلة". 

وتحدثت الصحف الاسبانية من جهتها اليوم الاحد عن ضرورة الاستفادة من "فصل بيريخيل" للتوصل الى تطبيع اكثر عمقا في العلاقات بين البلدين. 

وكتبت "ايل بايس" القريبة من المعارضة الاشتراكية ان "مسألة بيريخيل فرصة يجب عدم اضاعتها"، داعية الرباط ومدريد الى ان تعالجا على الفور وعلى اعلى مستوى "علاقاتهما الثنائية المضطربة التي سادها اللامعقول منذ فترة طويلة". 

وعبرت الصحيفة عن ارتياحها لان هذا الاتفاق حول الجزيرة "يفترض ان يسهل المحادثات" الجارية مع بريطانيا حول مضيق جبل طارق. 

اما صحيفة "ايل موندو" القريبة من المحافظين فقد رأت ان لقاء الرباط غدا "يجب ان يشكل بداية لنهاية سوء تفاهم مستمر منذ حوالي ثلاثين عاما بين البلدين اللذين يجمعهما الكثير من النقاط المشتركة". 

واشادت الصحيفة "باعتدال" مدريد معتبرة انها "لم تؤكد طوال الازمة ان مسألة السيادة امر غير قبل التفاوض". ورأت ان الاتفاق "يدل على ان اسبانيا مستعدة للتفاوض حول خلافاتها التاريخية مع المغرب ولكن ليس تحت التهديد". 

وكانت وكالة الانباء المغربية ذكرت في وقت سابق امس ان وزير الخارجية محمد بن عيسى "نفى نفيا قاطعا" ان تكون بلاده تعهدت بعدم العودة الى ليلى في حال انسحاب الاسبان. 

وقالت الوكالة ان تصريحات الوزير المغربي لاذاعة "كادينا سير" التي تبث من مدريد "اخرجت من سياقها ووجهت عن قصد في اتجاه معين". 

وكان الانسحاب الاسباني من الجزيرة بدأ مساء امس بمساعدة عدد كبير من المروحيات وتم انزال العلمين الاسبانيين اللذين رفعا فيها قبيل رحيل آخر الجنود الاسبان، وسط اجراءات وقائية كبيرة لتجنب تصوير عملية الانسحاب على ما يبدو. 

واعلن وزير الخارجية الاميركي كولن باول الذي قام بالوساطة بين البلدين في الايام الاخيرة ان "الجانبين وافقا على العودة الى الوضع الذي كان قائما في الجزيرة قبل تموز/يوليو 2002". 

وعبرت المفوضية الاوروبية عن "ارتياحها" للتوصل الى الاتفاق الذي وصفته بانه "نبأ جيد للبلدين ولاوروبا". وقال رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي لوكالة فرانس برس "نعتزم مواصلة علاقاتنا الجيدة مع المملكة المغربية البلد الجار المهم والصديق". 

وكانت الاوساط الدبلوماسية الاوروبية انتقدت المفوضية بشدة لتسرعها في اعلان وقوفها مع اسبانيا في النزاع قبل ان تتبنى موقفا اكثر توازنا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)