رفض المفتشون اقتراحا عراقيا بشان التوصل الى تسوية حول مسالة صورايخ الصمود-2 التي وجه كبير المفتشين هانز بليكس امرا لبغداد بالبدء بتدميرها مع نهاية الاسبوع. وفي هذه الاثناء، خيرت لندن الرئيس صدام حسين بين نزع اسلحته او الاستعداد للهزيمة، بينما تركت باريس الباب مفتوحا امام خيار استخدامها "الفيتو" ضد قرار يجيز ضرب بغداد، الا انها طالبت الاخيرة بتقديم دليل قوي على انها تنزع اسلحتها.
اعلن مسؤول في الامم المتحدة في بغداد ان موضوع تدمير صواريخ الصمود-2 العراقية غير قابل للمساومة، وان على العراق الانصياع للامر الذي وجهه اليه كبير المفتشين هانز بليكس، بالبدء بتدمير هذه الصواريخ مع حلول نهاية الاسبوع الجاري.
وكان رئيس دائرة الرقابة العراقي، اللواء محمد حسام امين، اقترح ان تبحث بغداد والامم المتحدة التوصل الى تسوية بشان تدمير هذه الصواريخ، والتي يعتبر المفتشون ان مداها يخالف ما تسمح به قرارات الامم المتحدة.
وقال امين ان الصاروخ كان وما يزال في مرحلة التجريب والتطوير ولم يصل بعد الى مراحله النهائية، وان اوزانه ليست نهائية ايضا.
واضاف "لقد اقترحنا (على المفتشين) القيام باختيار عشوائي لأي صاروخ يريدون اختبار مداه. ونحن اكيدون من ان المدى سيكون اقل" من المسموح به.
غير ان مسؤولا في الامم المتحدة في بغداد اعتبر في تصريحات للاسوشييتد برس، ان الرد على الاقتراح العراقي قد جاء في صورة الامر الذي اصدره بليكس الجمعة للعراق من اجل البدء في تدمير الصواريخ مع نهاية الاسبوع.
وقال المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه ان "هذا الامر غير قابل للتفاوض".
ومن ناحيته، كان امين عام الامم المتحدة كوفي انان اعلن انه ينتظر من بغداد ان تذهب في عملية تدمير هذه الصواريخ الى نهايتها.
وقال انان خلال زيارة يقوم بها الى تركيا انه "اذا رفضوا (العراقيون) تدمير هذه الاسلحة، فان مجلس الامن سيكون مضطرا لاتخاذ قرار".
واضاف "لا ارى سببا يمنع قيامهم بتدميرها".
ومن ناحيته، فقد انتقد كبير مفتشي الامم المتحدة، هانز بليكس، العراق وقال في مقابلة مع مجلة "تايم" الاميركية "انهم (العراقيون) لا يتمتعون بالتأكيد باي مصداقية. وفي حال كان لديهم القليل منها، فقد فقدوه ولا شك في 1991، ولم يستعيدوه مجددا منذ ذلك التاريخ".
واشار الدبلوماسي السويدي الى انه يحتاج، في المهمة التي يقوم بها المفتشون للقضاء على برامج اسلحة الدمار الشامل العراقية، الى الحصول "على ادلة واضحة حول كل شيء". واضاف "اذا لم تكن هناك ادلة ولم نجد شيئا، اقول ببساطة اني آسف لا اجد شيئا، لكن لا يمكنني ان اضمن او اوصي بالثقة (..) وفي نهاية المطاف يصبح ذلك قرارا سياسيا" يعود لمجلس الامن.
لكن بليكس اعلن انه يؤيد مواصلة عمليات التفتيش على الرغم من التعاون العراقي المحدود. وقال "احبذ مواصلة" عمليات التفتيش، مضيفا "لكنه قرار يعود لمجلس الامن".
لندن تخير صدام بين نزع اسلحته او الاستعداد للهزيمة
في غضون ذلك، خيرت لندن الرئيس العراقي، صدام حسين بين نزع اسلحته او الاستعداد للهزيمة.
وقال وزير الدفاع البريطاني جيف هون يوم الاثنين ان الازمة العراقية يمكن ان تحل سلميا اذا نزع صدام حسين سلاحه لكنه استطرد قائلا ان الرئيس العراقي لن يفعل ذلك دون تهديد بالحرب.
وقال هون في تصريح للصحفيين اثناء زيارته للكويت "مازالت هناك فرصة ان يحل ذلك الموقف سلميا عن طريق الامم المتحدة. هذا ما نتوق اليه جميعا".
واضاف "لكن الواضح الآن هو ان خيار الخطوة التالية في يد بغداد. علينا... أن نوجه رسالة واضحة لصدام حسين.. لن تنتصر بوسعك فقط الإذعان ونزع السلاح والا تلحق بك الهزيمة. الخيار خيارك".
وتحشد بريطانيا والولايات المتحدة قواتهما في منطقة الخليج وخاصة لدى حليفتهما الرئيسية الكويت استعدادا لشن حرب محتملة ضد العراق لنزع اسلحة دمار شامل مزعومة.
وبدأ هون زيارة الى الكويت في بداية جولة قصيرة في دول الخليج العربية المساندة للغرب.
وقال بيان صادر عن السفارة البريطانية في الكويت ان هون سيلتقي خلال الزيارة كبار المسؤولين الكويتيين، كما سيلقي خطابا حول ملامح السياسة البريطانية بالاضافة الى زيارة القوات البريطانية في الكويت.
ومن المقرر ايضا ان يزور البحرين وقطر اللتين قد تصبحان قاعدتي انطلاق للحرب.
كذلك سوف يتوقف هون في دولة الامارات العربية المتحدة.
باريس تترك خيار استخدام الفيتو مفتوحا
في غضون ذلك، طالبت باريس بغداد بتقديم دليل قوي على انها تنزع اسلحتها، وفي المقابل تركت الباب مفتوحا امام احتمال استخدامها حق النقض "الفيتو" ضد قرار في مجلس الامن يجيز استخدام القوة ضد بغداد.
وقال وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي في مقابلة مع محطة (ار.تي.ال) الاذاعية الفرنسية ان "على (الرئيس العراقي) صدام حسين ان يقدم الان دليلا ملموسا وواضحا."
وأضاف قوله "فيما يخص حق النقض اذا كنا نريده ان يحتفظ ببعض القوة لا يجب على المرء ان يقول ما سوف يفعله من قبل ان يعرف القرار والموقف الذى سيكون عليه الحال في ذلك الوقت."
وقال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان في مقابلة مع صحيفة لو فيجارو الصادرة الاحد ان فرنسا مازالت تعارض استصدار قرار جديد من مجلس الامن بخصوص العراق.
وتستعد الولايات المتحدة وبريطانيا بداية من يوم الاثنين لتقديم مشروع قرارهما بشأن العراق لمجلس الامن.
وتقود فرنسا وهي واحدة من الدول الخمس الاعضاء بمجلس الامن التي تتمتع بحق النقض المعارضة لاستخدام القوة ضد العراق وتدعو باريس لمنح مفتشي الاسلحة التابعين الامم المتحدة مزيدا من الوقت اذا تعاونت بغداد.
وقال ساركوزي "اعتقد ان موقف فرنسا مفهوم في العالم كما انه عادل. تقول انه لا يمكن ان تكون هناك قوى كبرى تدير شؤون العالم."
ومضى يقول ان فرنسا تدافع عن موقف تجاه القضية العراقية تعتبره وجهة النظر العالمية العامة موقفا عادلا.
وتحدث ساركوزي في الوقت الذي يسعى فيه كولن باول وزير الخارجية الامريكي لاقناع الصين يوم الاثنين بمساندة الموقف الامريكي المتشدد تجاه نزع سلاح العراق وبالقوة اذا لزم الأمر. وتتمتع الصين ايضا بحق النقض في مجلس الامن مع بريطانيا والولايات المتحدة وروسيا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
