المفتشون يكثفون استعداداتهم و'النفط مقابل الغذاء' يتجدد الاثنين

تاريخ النشر: 23 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

انتقد الرئيس الفرنسي جاك شيراك ضمنا توصيف الرئيس الاميركي جورج بوش تصدي العراق لطائرات التحالف في منطقتي الحظر على انه "انتهاك" للقرار 1441، معتبرا ان الامم المتحدة وليس هو من يحدد ذلك، وفي الاثناء، كثف المفتشون استعداداتهم في بغداد لاستئناف عمليات التفتيش، بينما ينتظر ان يجدد مجلس الامن الاثنين اتفاق "النفط مقابل الغذاء". 

واعلن الرئيس الفرنسي جاك شيراك في براغ الجمعة ان الامر يعود للامم المتحدة وليس للرئيس الاميركي جورج بوش في تحديد اي "انتهاك مادي" من جانب العراق لقرار مجلس الامن 1441 الخاص بنزع سلاحه. 

وابلغ شيراك مؤتمرا صحفيا بعد مشاركته في قمة لحلف شمال الاطلسي في براغ "الامر لا يرجع الى السيد بوش او السيد شيراك او اي احد اخر في تعريف ماهية الانتهاك المادي." 

واضاف شيراك "هذا الامر مسؤولية مجلس الامن وحده." 

وسخنت الولايات المتحدة اخيرا قضية تصدي وسائل الدفاع الجوي العراقية لطائرات التحالف الاميركية والبريطانية في منطقتي الحظر الجوي شمال وجنوب العراق، معتبرة اطلاق النار على هذه الطائرات "انتهاكا" للقرار.  

وقال شيراك "اذا كنت تتحدث عن الدفاعات الجوية لا اعرف ماذا سيقول مجلس الامن في حالة اللجوء اليه وهو مالم يحدث في هذه الحالة ... ولكني سأشعر بالدهشة اذا اعتبر هذا الامر انتهاكا ماديا" لقرار مجلس الامن.  

ومن ناحيته اعلن الرئيس التركي احمد نجدت سيزر الجمعة في براغ ان شن عملية عسكرية ضد العراق يتطلب "اجماعا" من قبل الاسرة الدولية.وقال في مؤتمر صحافي في ختام قمة رؤساء دول وحكومات البلدان الاعضاء في حلف شمال الاطلسي "اذا كانت هناك ضرورة لعمل عسكري، فمن الضروري ان تقرره الاسرة الدولية بالاجماع وعلى اساس شرعي". 

واضاف الرئيس التركي الذي اجرى محادثات ثنائية مع الرئيس الاميركي جورج بوش على هامش القمة في براغ "نامل في ان يبرهن العراق عن تعاون بناء مع الامم المتحدة لكي نتجنب الحاجة الى تدخل عسكري"، داعيا بغداد الى الامتثال لقرار مجلس الامن الدولي 1441 حول ازالة الاسلحة. 

وجاء الموقفان الفرنسي والتركي في وقت كثف فيه خبراء الامم المتحدة اليوم السبت استعداداتهم في بغداد لاستئناف عمليات التفتيش عن الاسلحة العراقية المقررة ليوم 27 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري. 

ومن المفترض ان يتم تعزيز الفنيين ال 33 الموجودين منذ الاثنين في العراق السبت بخمسة اخرين. ويأتي هؤلاء من لارنكا (قبرص) القاعدة الخلفية للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) مع تجهيزات سلكية ولاسلكية وحواسيب، بحسب المتحدث باسم المفتشين هيرو يوكي 

معارضون في العراق 

الى ذلك، اعلن معارضون يقومون بزيارة غير مسبوقة الى بغداد ان العراق يستعد لاعتماد دستور جديد يسمح بالتعددية في البلاد ويكفل حرية الصحافة. 

واكد عبد الجبار الكبيسي (58 عاما) رئيس التحالف الوطني العراقي ان نائب الرئيس العراقي عزة ابراهيم الذي استقبل هؤلاء المعارضين الاثنين، قال لهم ان الرئيس صدام حسين عينه على راس لجنة مكلفة اعداد دستور جديد للبلاد. 

ويدعو التحالف الوطني العراقي (مجموعة معارضة في المنفى) الذي تاسس في 1990 الى احلال الديموقراطية والتعددية في العراق، لكنه لا يدعو الى قلب نظام الرئيس صدام حسين، كما اوضح الكبيسي المقيم حاليا في فرنسا. 

ويرفض التحالف الخط الذي اتبعته مجموعات المعارضة الاخرى المنضوية في اطار المؤتمر الوطني العراقي وتدعم السياسة الاميركية الهادفة الى قلب النظام العراقي ولو بالقوة. 

وقد وصل الكبيسي في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر الى بغداد مع خمسة اعضاء اخرين في مجموعته بعدما التقوا في اوروبا ممثلين للنظام العراقي.وياملون في ان يستقبلهم الرئيس صدام حسين في الايام المقبلة. 

وقال المعارض العراقي ان "الدستور الجديد سيسمح بالتعددية وسيكفل الحريات العامة، ومنها حرية الصحافة"، موضحا ان هذا المشروع يفترض ان يعرض على الرئيس العراقي في غضون شهر قبل احالته الى البرلمان للموافقة عليه. 

وفي اشارة الى التهديدات الاميركية، اعتبر الكبيسي ان "شعبا موحدا يتمتع بحريته سيدافع عن وطنه بصورة افضل. واذا تم اعتماد الدستور الجديد فسنعود الى العراق لانشاء حزب سياسي واصدار صحيفة". 

وكان الكبيسي فر من العراق في 1976 عندما كان لا يزال في قيادة الجناح المقرب من سوريا في حزب البعث العربي الاشتراكي الذي يتولى فرعاه السلطة في كل من دمشق وبغداد. 

وقال الكبيسي ان "اثنين من اشقائي اعتقلا ثم اعدما في 1981 بيد النظام الذي كان يريد ممارسة الضغط علي للعودة. حتى والدتي السبعينية سجنت". 

وقال عضو آخر في الوفد فاضل الربيعي المسؤول الاعلامي للتحالف الوطني العراقي، ان نائب رئيس مجلس قيادة الثورة اكد خلال اللقاء ان "كل المعارضين العراقيين بمن فيهم الذين يدعون الى قلب النظام، يمكنهم العودة الى بغداد ومواصلة انتقاد النظام والدعوة الى التغيير شرط ان لا يكونوا على علاقة باجهزة استخبارات اجنبية". 

واعتبر الربيعي (50 عاما)الذي غادر العراق في 1979 بعدما وضع الرئيس صدام حسين حدا للتحالف بين حزب البعث والحزب الشيوعي الذي كان ينتمي اليه ان "ذلك يشكل تغييرا مهما". 

وقال هذا المعارض الذي يعيش في هولندا "لا ندعو الى الاطاحة بالرئيس لان ذلك يعني مجيء نظام يشكل دمية متحركة". 

ويضم الوفد ايضا عوني القلمجي الناطق الرسمي باسم التحالف ويعيش في كوبنهاغن، وهو ضابط سابق في الجيش فر من العراق في العام 1971 بعد اتهامه بالمشاركة في التخطيط لانقلاب عسكري. 

وقال القلمجي ان "الديموقراطية والتعددية يمكن ان يوحدا الشعب العراقي وسيشكلان سلاحا ضد الحصار والتهديدات الاميركية". 

طالباني وبارزاني الى في باريس 

وفي سياق اخر، ينتظر وصول الزعيمين الكرديين جلال طالباني ومسعود بارزاني في مطلع لاسبوع المقبل الى باريس حيث سيستقبلهما المسؤولون الفرنسيون قبل ان يشاركا في مؤتمر يعقد في 29 تشرين الثاني/نوفمبر حول مستقبل اكراد العراق، كما اعلن مصدر رسمي فرنسي الجمعة. 

واعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية ان زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني وزعيم الحزب الديموقراطي الكردستاني مسعود بارزاني سيقابلان الاربعاء وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان. 

وبحسب المسؤول في ممثلية حكومة كردستان العراقية في باريس سايوان بارزاني، فان المسؤولين الكرديين سيستقبلهما قبل ذلك رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي كريستيان بونسيليه الذي تاتي زيارتهما بناء على دعوته. 

وسيلتقي طالباني وبارزاني ايضا وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي الخميس، كما اعلن هذا المسؤول. 

ومن المتوقع ان يشارك الزعيمان الكرديان يوم الجمعة المقبل في باريس في مؤتمر يعنوان "ما هو مستقبل اكراد العراق؟" ينظمه المعهد الكردي (ذات النزعة الثقافية) في الجمعية الوطنية الفرنسية. 

وسيشارك كل من طالباني وبارزاني في نهاية هذا الاسبوع في بروكسل في مؤتمر للمعارضة العراقية. 

لكن عقد هذا المؤتمر ارجىء مرة اخرى بسبب خلافات تتعلق بالمشاركة وجدول الاعمال. 

ومن المقرر ان يعقد مبدئيا في العاشر من كانون الاول/ديسمبر في لندن. 

تجديد برنامج "النفط مقابل الغذاء" 

الى هنا، واعلنت مصادر دبلوماسية امس الجمعة ان مجلس الامن الدولي سيجدد بعد غد الاثنين لمدة ستة اشهر وبدون اي تغيير برنامج "النفط مقابل الغذاء" الهادف الى تخفيف الام المدنيين العراقيين جراء العقوبات الدولية المفروضة على العراق. 

وبعد غد الاثنين، ينتهي العمل بهذا البرنامج الذي اقر عام 1996 من اجل تمويل شراء المواد الغذائية والادوية للعراق من خلال صادراته النفطية وباشراف الامم المتحدة. 

وكان الدبلوماسيون الاميركيون قد اعربوا عن نيتهم خلال المشاورات المغلقة التي جرت هذا الاسبوع في مجلس الامن، ادخال بعض التعديلات على البرنامج خصوصا اضافة عدد من المواد على لائحة السلع التي يمنع استيرادها. 

واوضح عدد من الدبلوماسيين ان هذا الامر لم يحصل اذ اعلنت روسيا انه في حال طرح هذا الموضوع فهي ستقترح ازالة بعض السلع من لائحة المواد المحظر استيرادها من قبل العراق. 

غارة على جنوب العراق 

وميدانيا، اعلنت القيادة الاميركية ان طائرات اميركية وبريطانية قصفت الجمعة مركزا للاتصالات في جنوب العراق بعد ان انتهكت مقاتلة عراقية امس الخميس منطقة الحظر الجوي. 

واوضحت القيادة المركزية الاميركية التي تغطي نشاطاتها 25 دولة بينها العراق، ان هذه الضربة استهدفت جنوب العمارة على بعد حوالى 265 كلم جنوب شرق بغداد. 

وقالت القيادة في بيان ان "ضربة اليوم حصلت بعد ان انتهكت مقاتلة عراقية منطقة الحظر الجوي في جنوب البلاد". 

وصرح متحدث باسم القيادة المركزية اللفتنانت فرانك ميريمان ان طائراة حربية لم يحدد نوعها كانت قادمة من الشمال وعبرت الخميس خط العرض 33 الذي يشكل بداية منطقة الحظر الجوي المفروضة في جنوب العراق. 

وتابع ان مقاتلات عراقية حلقت عشر مرات منذ بداية العام فوق منطقتي الحظر في شمال العراق وجنوبه. 

ولا تعترف بغداد بمنطقتي الحظر الجوي اللتين لم يصدر بشأنهما اي قرار دولي وفرضتهما بريطانيا والولايات المتحدة بعد حرب الخليج (1991) لحماية الاكراد والشيعة. 

وتدور مواجهات شبه يومية بين العراق والطيران الاميركي والبريطاني الذي يتولى مراقبة منطقتي الحظر—(البوابة)—(مصادر متعددة)