المفتشون يلمحون لامكان العثور على مكونات اسلحة مخبأة في منازل العراقيين

تاريخ النشر: 30 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اكدت باريس ان مشاركتها في هجوم محتمل على العراق غير مطروحة حاليا. وجاء الموقف الفرنسي في وقت يقوم فيه مسؤول اميركي بزيارة الى تركيا و8 دول اوروبية لاستكمال الاستعدادات للحرب. وفي الغضون، لم يستبعد المفتشون العثور على مكونات أسلحة دمار مخبأة لدى مسؤولين عراقيين في منازلهم. 

اعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال اليو ماري في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الالمانية في عددها ليوم الاثنين ان مسألة مشاركة فرنسا في هجوم محتمل على العراق غير مطروحة حاليا.  

وقالت اليو ماري في المقابلة "المسألة غير مطروحة حاليا"، وذلك ردا على السؤال التالي "الولايات المتحدة طلبت من فرنسا ومن دول اخرى اي مساهمة عسكرية يمكنها ان تقدم لعمل عسكري محتمل ضد العراق. ما ردكم؟". 

ولم تكشف الحكومة الفرنسية رسميا الدعم الذي ستقدمه الى الولايات المتحدة في حال الهجوم العسكري على العراق وهي المرة الاولى التي يتحدث عضو فيها بوضوح عن هذه القضية.  

وقالت اليو ماري "المهم هو ان يتمكن المفتشون الدوليون من القيام بالمهمة التي عهدها اليهم مجلس الامن على اكمل وجه واذكر بالاجماع".  

وفي 20 تشرين الثاني/نوفمبر اعادت الولايات المتحدة تذكير الدول الحليفة بمشاركة محتملة لهجوم على بغداد مرسلة طلبات الى 50 بلدا على الاقل. 

من جانبها أكدت روسيا أنها تنظر بإيجابية لعمليات التفتيش التي تمت حتى الآن في العراق.  

ونقلت وكالة إيتار تاس عن نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر سلطانوف القول إن المسؤولين عن مجموعات التفتيش بأنفسهم اعترفوا بذلك "مما يعطي الأمل برؤية عملية التحقق تنجز بشكل طبيعي".  

وأكد سلطانوف من جهة أخرى أن برنامج التعاون الطويل الأمد بين روسيا والعراق تمت الموافقة عليه مبدئيا من قبل الطرفين، ولكنه أضاف أنه لا يستطيع تحديد موعد التوقيع عليه. 

تحركات واشنطن  

في هذه الاثناء، اعلنت وزارة الخارجية الاميركية امس ان احد كبار دبلوماسي واشنطن سيزور ثماني دول اوروبية وتركيا الاسبوع المقبل لاجراء مشاورات بشأن العراق.  

وقالت الوزارة في بيان ان مارك جروسمان وكيل وزارة الخارجية الاميركية سيزور مكاتب حلف شمال الاطلسي في بروكسل وبريطانيا وتركيا فيما بين الاول من كانون الاول /ديسمبر والثالث من الشهر نفسه في اطار وفد يرأسه بول وولفويتز نائب وزير الدفاع الاميركي.  

وسيعود وولفويتز الى واشنطن قادما من انقرة في حين سيسافر جروسمان الى قبرص واليونان في الرابع من ديسمبر كانون الاول والى المانيا وهولندا في الخامس من الشهر نفسه والى فرنسا والبرتغال في السادس من ديسمبر.  

وقالت ان جروسمان سيرأس الوفد الاميركي في اجتماع وزاري لمنظمة الأمن والتعاون في اوروبا من المقرر عقده في مدينة بورتو بشمال البرتغال يومي السادس والسابع من كانون الاول/ديسمبر.  

واضافت ان "هذه الرحلة جزء من مشاوراتنا المستمرة مع حلفائنا وشركائنا في اوروبا ومناطق اخرى بشأن العراق والجهود المبذولة لضمان امتثال العراق لقرار مجلس الأمن 1441 وقرارات الأمم المتحدة الاخرى ذات الصلة."  

ويضع هذا القرار الذي صدر في الثامن من تشرين الثاني / نوفمبر بنود عمليات الأمم المتحدة للتفتيش عن الاسلحة في العراق ويهدد بعواقب وخيمة لعدم امتثال العراق.  

قاعدة عسكرية جديدة  

الى ذلك، أنشأت القوات الأميركية قاعدة عسكرية جديدة في الكويت على مقربة من الحدود العراقية التي قد تستخدم كمقر لقيادة قوات المارينز ومركزا للاتصالات. ويتوقع مراقبون أن يندرج إنشاء هذه القاعدة في إطار التحضير لحرب محتملة على العراق.  

ويأتي إنشاء هذه القاعدة عقب زيارة خاطفة قام بها الأربعاء الماضي قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال تومي فرانكس حيث تفقد آلاف الجنود الأميركيين المتمركزين في الكويت. وكانت مصادر أميركية قد طرحت اسم الجنرال فرانكس لتولي القيادة العسكرية في العراق بعد الإطاحة بنظام الرئيس العراقي صدام حسين إذا شنت واشنطن حربا على بغداد.  

وتتمركز في الكويت حاليا قوات أميركية يقدر عددها بحوالي 12 ألف جندي يجرون بانتظام تدريبات مع الجيش الكويتي بموجب معاهدة دفاع موقعة بين البلدين إثر تحرير الكويت بعد احتلال عراقي دام سبعة أشهر ابتداء من آب/ أغسطس1990.  

ومن المقرر ان تضاعف واشنطن من حجم قواتها المتمركزة في الكويت خلال الاسابيع المقبلة.  

ومن المقرر أن تجري القوات الأميركية مناورات مشتركة جديدة بالكويت في ديسمبر/ كانون الأول القادم تستمر أسبوع 

المفتشون: العثور على اسلحة مخباة في منازل العراقيين وارد 

الى هنا، وأعلنت المتحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية ميليسا فيلمنغ في تصريحات لاذاعة المانية، أنه من الممكن العثور على مكونات أسلحة دمار شامل مخبأة لدى عراقيين في منازلهم، وذلك ردا على ما نقلته صحف بريطانية الجمعة بهذا الصدد. 

وقالت المتحدثة إن خبرتها كمفتشة في التسعينات أكدت لها "أن كل شيء ممكن في العراق". إلا أنها أضافت أنه يمكن أيضا ألا تكون المعلومات الواردة من بريطانيا دقيقة، مشيرة إلى أن مهمة الوكالة ليست الحكم على هذه المعلومات بل التحقق من أي تأكيدات.  

وأوضحت أن التعاون بين بغداد ومفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية "يجري كما يجب في الوقت الحاضر". وتابعت فيلمنغ أن "من مصلحة العراق أن يبدو متعاونا"، وشددت على ضرورة انتظار ما سيحدث لاحقا 

وكان المفتشون توجهوا السبت إلى المجمع الذي تديره شركة "ام المعارك" في منطقة اليوسفية الواقعة على بعد نحو 15 كيلومترا جنوبي العاصمة.  

والشركة التي سميت على اسم حرب الخليج عام 1991 فرع لهيئة التصنيع العسكري المسؤولة عن تطوير الاسلحة. ومنع الحراس الصحفيين من دخول المجمع الكبير الذي علقت على أبوابه صورا للرئيس العراقي صدام حسين.  

وتعهد العراق بالتعاون الكامل مع مفتشي الاسلحة الذين عادوا إلى العراق الاسبوع الماضي بعد غياب دام اربعة اعوام للبحث عن أي أسلحة كيماوية وبيولوجية ونووية وفقا لقرار الأمم المتحدة الذي يمنح بغداد فرصة أخيرة لنزع السلاح.  

وبعد ثلاث ساعات من التفتيش قام المفتشون بزيارة مفاجئة الى مصنع قريب من مجمع "ام المعارك".  

وتوقفت امس عمليات التفتيش في يوم العطلة، بينما ينتظر المفتشون طائرات هليكوبتر وطائرات استطلاع من دون طيار لاستخدامها في مهمتهم في جميع انحاء البلاد.  

وصرح الناطق باسم الامم المتحدة هيرو يويكي ان خبراء لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للأسلحة العراقية "انموفيك" والوكالة الدولية للطاقة الذرية سيزودون قريبا طائرات هليكوبتر لتوسيع نطاق عمليات التفتيش الى كل الاراضي العراقية.  

وقال ان اولى طائرات الهليكوبتر قد تصل اليوم، مؤكدا من جهة اخرى ان الخبراء لم يقوموا بعمليات تفتيش امس. وأوضح "انهم يراجعون ما أنجزوه وهم يعدون لعمليات الاسبوع المقبل"، مشيرا الى انهم سيرفعون تقاريرهم الى مقري الامم المتحدة في نيويورك وفيينا.  

وفي برلين اعلن الناطق باسم الحكومة الالمانية توماس شتيغ ان المانيا ستضع في تصرف المفتشين طائرة استطلاع من دون طيار من طراز "لونا" وان الطاقم العسكري الضروري لتشغيلها سيتألف من متطوعين.  

وتضم بعثة التفتيش التي ارسلت الى العراق 11 خبيرا من "أنموفيك" وستة مفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وقد قامت بسلسلتين من عمليات التفتيش في ضواحي بغداد الاربعاء والخميس، بعد مرور اربع سنوات على توقفها. وأفاد يويكي ان عدد المفتشين سيظل هو هو حتى الثامن من كانون الاول/ديسمبر عندما تنتهي المهلة التي حددت للعراق لتقديم بيان مفصل عن ترسانته من شأنه ان يكون قاعدة لمواصلة عمليات التفتيش. وانطلاقا من هذا التاريخ ستتكثف مهمة بعثة الامم المتحدة بسرعة ويتوقع ان يبلغ عدد الخبراء نحو مئة قبل نهاية السنة.  

من جهة اخرى لاحظت وزارة الخارجية العراقية ان المواقع التي زارها المفتشون الدوليون تكشف "زيف الادعاءات والاكاذيب" التي روجها رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير في تقرير قدمه الى مجلس العموم البريطاني في ايلول الماضي.  

وجاء في بيان لها ان مصنع لقاحات الحمى القلاعية وشركة نصر العامة كانا ضمن المواقع التي قال بلير انها تقوم بنشاطات محظورة. واضافت ان "النتائج التي توصل اليها فريق التفتيش الخميس في الموقعين تكشف زيف الادعاءات والاكاذيب التي روجها طوني بلير وتفضح اتهاماته المغلوطة للعراق".  

وكان رئيس الوزراء البريطاني أكد في تقرير عرضه على النواب البريطانيين في 24 ايلول الماضي ان العراق قادر على امتلاك السلاح الذري خلال سنة او سنتين وان اسلحته الكيميائية والبيولوجية تشكل تهديدا فوريا.  

وكتبت صحيفة "الثورة" ان الولايات المتحدة "لن تكتفي بمراقبة عمل فرق التفتيش "بل "ستواصل التدخل غير المشروع مع هذه الفرق والاستمرار في اطلاق التهديدات للعراق". وقالت ان المجتمع الدولي وخصوصا الامم المتحدة "تعرف ان واشنطن كانت وراء تعطيل عمل فرق التفتيش السابقة ووراء تحويل اعضائها الى جواسيس".. وحذرت من ان "التغاضي عن أي محاولة اميركية لتوجيه عمل الفرق الحالية او الحصول منها على معلومات تخص عملها ومشاهداتها سيكون تسهيلا متعمدا للنهج الاميركي العدواني ومشاركة واضحة في القضاء على الشرعية الدولية. ولفتت الى ان واشنطن "باتت أسيرة غطرستها وأطماعها وضغوط الصهاينة على قرارها لذلك ستواصل اطلاق التهديدات وستستمر في حشر أنفها في عمل المفتشين وستفتعل أي حدث أو قضية تربك هذا العمل او تعطله". –(البوابة)—(مصادر متعددة)