المفكر السوري أسعد صقر:مفهوم الثقافة العالمية يجسد واقع الهيمنة الأميركية

تاريخ النشر: 05 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال المفكر السوري أسعد صقر بأن النظريات التي تُبَشِّر الآن بما يسمى بالثقافة الإنسانية أو الثقافة العالمية الشاملة ليست بعيدة عن الواقع الجديد، واقع الهيمنة الأميركية، وأشار إلى أن العرب مع الثقافة الإنسانية، والحضارة العربية هي حضارة منفتحة دائمًا على الثقافات المختلفة، وهي ذات معنى إنساني دائمًا، لأن تراثها الأخلاقي والفكري هو كذلك. 

وفي حوار مع دورية "حد القول" القطرية رأى صقر أنه يراد الآن لهذه الثقافة الإنسانية أن تكون إفرازًا لهيمنة ثقافية أمريكية وحيدة على العالم كله، وهي هيمنة ذات خلفية ثقافية أو إطار يدعو إلى التساؤل، وربما الارتياب، ويضيف:" نحن نحترم ثقافات الأمم الأخرى، ولكن لسنا مع فرض ثقافة معينة وهيمنتها على العالم" 

وأطلق صقر على هذا النوع من الثقافة اسم " ثقافة السوق" أو "ثقافة الرأسمالية الغربية"، مشيرا إلى أن المبشرين بهذه الثقافة لا ينطلقون أبدًا من منطلقات إنسانية بقدر ما ينطلقون من مفهوم الهيمنة الرأسمالية بأنماط معيشتها وأنماط تفكيرها وآلياتها على العالم كله. 

واستشهد صقر بنظرية الكاتب والمفكر توفلر الذي يرى أننا نعيش مرحلة نهاية عصر الثورة الصناعية، وبداية عصر ثورة المعلوماتية، ويقسم الحياة البشرية إلى ثلاث مراحل أو ثلاث موجات. الموجة الأولى: هي موجة الزراعة عندما كان الإنسان يعيش على الزارعة، والموجة الثانية: هي الثورة الصناعية، والموجة الثالثة: موجة المعلوماتية التي نعيش في بدايات حضارتها، ويضيف صقر: "إن لتوفلر كتابا بهذا العنوان، وهو يعتقد أن حضارة هذه المرحلة مختلفة تمامًا عن حضارة العصر الصناعي؛ فالمعامل الضخمة التي قامت عليها الحضارة الأوروبية في القرن التاسع عشر والقرن العشرين، والمصانع ذات المداخن العالية، وعشرات ألوف العمال، والإنتاج النمطي الكئيب في طريقها إلى الزوال". 

وأشار صقر إلى أن توفلر توقع في معظم كتاباته صراعًا عنصريًّا هائلاً بين الأميركيين من الأصل الأوروبي ومن الشرق الأقصى(يابانيين، وصينيين، وكوريين)، وأضاف صقر بأن هذا الصراع العرقي الذي تحدث عنه توفلر لا يبدو الآن ظاهرًا بشكل كبير، ولكنه بين الحين والآخر يُعَبِّرعن نفسه بأشكال شديدة العنف والقسوة، كما في أحداث لوس أنجلوس التي جرت منذ سنوات، وكانت مؤشرا على هذا التصدع الكبير في المجتمع الأمريكي الذي كتب عنه العديد من الكتاب وخاصة السود منهم، ويكفي دلالة على هذا قول رئيس أركان الجيش الأمريكي الجنرال باول – وهو من السود -: "بعد أن رأيت ما جرى في لوس أنجلوس، أعلَمُ الآن كم أن الطريق طويلة حتى نستطيع تحقيق الحلم الأمريكي". 

ويقول صقر إنه من خلال ترجماته للفكر الصهيوني وجد أن هناك العديد من الاتجاهات فيه، ويضيف بأن هذه الاتجاهات ليست متناقضة فيما بينها، وإنما تختلف بسب الرؤى التي ينطلق منها الفكر.  

وأشار إلى تيار مثّله جابوتنسكي وخليفته مناحم بيغن وإسحاق شامير، الذين يمثلون اليمين الصهيوني المتطرف، ويرون أن أرض فلسطين والأردن موطن للدولة الصهيونية، ولا يؤمنون بأي لغة تفاهم مع العرب سوى لغة العنف، وعبر أكثر من واحد منهم عن هذه الفكرة بقوله:" إن أفضل العرب هو العربي الميت!!".  

وأضاف بأن هناك تيارا آخر حاول أن يمثله ناحوم غولدمان زعيم المؤتمر الصهيوني العالمي، وبطل التعويضات الألمانية لإسرائيل، الذي توفي عام 1982، وكان غولدمان يتبنى وجهة نظر لا تختلف في جوهرها كثيرًا عن الآخرين، ولكنه يرى إمكانية التفاهم مع العرب ومحاولة ضمان حياد إسرائيل بين المعسكرين الغربي والشرقي، وأن إسرائيل يجب أن تلعب دورًا ثقافيًا في المنطقة بمعنى أن تكون شبيهة بالفاتيكان، وأن تكون القدس مركز إشعاع للثقافة اليهودية والفكر اليهودي في المنطقة العربية. 

وختم صقر بقوله:"هناك الآن محادثات وآراء تحاول العودة إلى هذا الفكر مداورة، وتتحدث عن سوق اقتصادية كبرى في الشرق الأوسط، تلعب إسرائيل فيها دور الهيمنة اقتصاديًا وثقافيًا،و يؤيد هذا الاتجاه بعض المفكرين الإسرائيليين وبعض أساتذة الجامعات وحركة السلام الآن.  

يذكر أن أسعد صقر هو أحد أهم العاملين في الحقل الفكري والثقافي في الساحة السورية، وقد عمل أستاذًا للفلسفة، وشغل مناصب إدارية متعددة، فكان مديرًا عامًّا لهيئة الإذاعة والتلفزيون، ثم محافظًا لعدد من المحافظات السورية، ثم وزيرًا للإعلام في سوريا، فضلاً عن شغله منصب نقيب الصحفيين ورئيس تحرير جريدة البعث - -(البوابة)