المقاتلات الغربية تقصف جنوب العراق ومجلس الامن يشدد الحظر

منشور 31 كانون الأوّل / ديسمبر 2002 - 02:00

قصفت مقاتلات اميركية وبريطانية موقعي رادار جنوب العراق. فيما صوت مجلس الامن بامتناع سوريا وروسيا على تشديد الحظر المفروض منذ عام 1990. وفي تطورات اخرى واصلت واشنطن حشودها فيما اعترضت بغداد على استجواب العلماء العراقيين خارج الاراضي العراقية. وتواصلت عمليات التفتيش. 

غارات 

قالت القيادة المركزية الاميركية التي تشرف على العمليات العسكرية في المنطقة ان المقاتلات الغربية استخدمت اسلحة ذات توجيه دقيق في قصف موقعي رادار قرب الديوانية على مسافة 120 كيلومترا جنوبي بغداد. 

واضافت في بيان ان هذا اول هجوم بمنطقة "الحظر الجوي" الجنوبية منذ يوم الجمعة. وقالت ان قوات التحالف ما زالت تقيم الأضرار الناجمة عن القصف. 

واضاف البيان "نفذ التحالف هجوم اليوم بعدما حركت القوات العراقية نظام (الرادار) الى منطقة الحظر الجوي الجنوبية. كان وجوده خطرا على طائرات التحالف." 

وكانت المقاتلات الغربية قصفت يوم الخميس مركزا للقيادة والسيطرة تابعا للدفاع الجوي العراقي يدعم انظمة صواريخ ارض / جو متحركة قرب الكوت. 

مجلس الامن 

وفي سياق آخر، افق أمس مجلس الامن بضغط من الولايات المتحدة على قرار يوسع قائمة السلع المدنية التي ينبغي الا يستوردها العراق قبل الحصول على موافقة الامم المتحدة.  

وصوت المجلس على القرار بغالبية 13 صوتاً وامتناع عضوين عن التصويت هما روسيا وسوريا. وقال المندوب السوري الدائم لدى الامم المتحدة السفير ميخائيل وهبة ان دمشق امتنعت عن التصويت لخشيتها ان يضر القرار بالمواطنين العراقيين. وشدد المندوب الروسي السفير سيرغي لافروف على ان موسكو تعارض وضع قيود جديدة على استيراد الشاحنات والتي قال ان من شأنها عرقلة اعمال النقل المدني في العراق.  

لكن مندوبي الولايات المتحدة وشريكتها بريطانيا قالا ان من شأن القرار تبسيط عملية المراجعة مع تقديم ضمانات جديدة خاصة باستيراد السلع ذات التطبيقات المزدوجة العسكرية والمدنية. وحذرا بغداد من تفسير عدم وجود اجماع على القرار بانه انقسام في المجلس حيال التزامات العراق.  

والموضوع المطروح هو تعديل "قائمة مراجعة السلع" التي تقع في 300 صفحة والتي نوقشت طويلاً في ايار الماضي، الا ان واشنطن اعادت فتح الملف الشهر الماضي.  

ونجحت الادارة الاميركية في اخذ الموافقة على عدد من الاضافات الى القائمة تراوح بين الادوية التي يمكن ان تستخدم لحماية الجنود العراقيين من الغاز السام وجرثومة الجمرة الخبيثة، والقوارب كتلك التي استخدمت في هجمات على السفن الحربية الاميركية قبل سنتين.  

وتتضمن القائمة السلع المحظور على العراق استيرادها من دون الحصول على موافقة من مجلس الامن على أساس كل منها على حدة. واضيف عقار سيبرو وهو مضاد حيوي يستخدم عقب التعرض لباكتيريا الجمرة الخبيثة الى قائمة السلع المحظورة.  

الاستعدادات العسكرية 

وفي اطار الاستعدادات الاميركية والبريطانية، وصلت حاملة الطائرات "يو اس اس هاري ترومان" الى قاعدة سودا الجوية البحرية اليونانية والحليفة قرب كاني غرب جزيرة كريت. وصرح الناطق باسم هذه القاعدة بول فارلي ان " وصول حاملة الطائرات هذه التي غادرت الولايات المتحدة في الخامس من كانون الاول/ديسمبر وعلى متنها 5500 بحار، يندرج في اطار مهمة عادية من ستة اشهر".  

واوضح الناطق باسم البحرية اليونانية نيكوس دياكوبولوس ان "حاملة الطائرات هذه لن تبقى طويلا، ستغادر كريت في الثالث من كانون الثاني/ديسمبر". وهي ستحل في المتوسط محل حاملة الطائرات "يو اس اس جورج واشنطن" التي تستعد للتوجه الى الخليج. ومن الان حتى مطلع كانون الثاني/يناير 2003 ستلتقي اربع حاملات طائرات اميركية في الخليج او على مقربة منه.  

عتاد بريطاني  

وفي نيقوسيا، اعلن الناطق باسم القوات البريطانية في قبرص الكابتن طوني برومويل ان بريطانيا ارسلت تجهيزات عسكرية اضافية الى احدى قواعدها الجوية في الجزيرة.  

وقال ان هذه العملية تشكل "خطوة احترازية" ليكون الجيش "جاهزا في حال اتخاذ قرار على المدى القصير للقيام بهجوم على العراق". وتتضمن التجهيزات التي وصلت الاحد الى قاعدة اكروتيري وهي اكبر قاعدة للقوات الجوية البريطانية في الخارج، آليات عسكرية تعمل بالدفع الرباعي وذخائر وقطع غيار. وقال برومويل: "اننا نبقي استعداداتنا لمواجهة كل الاحتمالات" مشددا على ان اي قرار لم يتخذ في شأن الهجوم ولا في شان مشاركة القواعد البريطانية في قبرص في مثل هذا الهجوم.  

وكانت اكروتيري، احدى القاعدتين اللتين تحتفظ بريطانيا بالسيادة عليهما منذ استقلال الجزيرة القبرصية عام ،1960 اضطلعت بدور لوجيستي بارز خلال حرب الخليج عام 1991. وتمتد قاعدتا اكروتيري قرب ليماسول في الجنوب وديكيليا في الجنوب الشرقي على مساحة 255 كيلومترا مربعا، اي نحو ثلاثة في المئة من مساحة الجزيرة. 

وينتشر فيهما نحو 3500 عسكري و4800 تقني. وتشكل القاعدتان اللتان فيهما محطات للتنصت ورادارات، نقطة استراتيجية في الترتيبات الدفاعية البريطانية في العالم. 

وتبعد قبرص نحو 1000 كيلومتر فقط عن بغداد.  

عمليات التفتيش  

ويواصل خبراء لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش للاسلحة العراقية " أنموفيك" والوكالة الدولية للطاقة الذرية عمليات التفتيش في العراق وسط تزايد الجدل في شأن استجواب علماء عراقيين في الخارج. وفي هذا الاطار، فتش الخبراء سبعة مواقع عراقية واتهم رئيس منشأة للصواريخ المفتشين بالتصرف كما لو كانوا رجال عصابات. 

وقال محمد حسين للصحافيين ان 25 مفتشا اقتحموا المصنع بصورة لم يسبق لاحد ان رآها وبطريقة تشبه عمل العصابات. وهو كان يتحدث بعدما عدّ المفتشون محركات الصواريخ في شركة "الصمود" التابعة لشركة "الكرامة" في منطقة ابو غريب على مسافة 25 كيلومترا غرب بغداد.  

استجواب العلماء  

واتهم مستشار الرئيس العراقي للشؤون العلمية اللواء عامر السعدي واشنطن بانها تريد اغراء علماء بمغادرة العراق ودفعهم الى الادلاء بمعلومات زائفة في مقابل الحصول على مكاسب مادية. وقال لوفد اسباني زائر: "انها خطة اميركية واضحة المغزى. اذا ما نجحت في اغراء هؤلاء العلماء من خلال وعود او من المحتمل بالتهديد فانها قد تحصل على معلومات (...) وقد تكون معلومات زائفة". وأضاف: "حدث هذا مع عدد من الذين رحلوا للحصول على مكاسب مادية وتصريحات اقامة (...) قالوا الاشياء التي تريد اميركا سماعها (...) اذا ما حدث مثل هذا فان ذلك سيكون مفيدا للولايات المتحدة لاضافة انتهاك مادي اخر وان لم يحدث هذا فانها خطوة تجاه تجريد العراق من العلماء".  

وسلم العراق الامم المتحدة السبت لائحة باسماء 500 عالم عراقي على علاقة ببرامج تسلح محظورة سابقة. 

ويمنح قرار مجلس الامن الرقم 1441 المفتشين الحق في "عقد لقاءات داخل البلاد وخارجها" مع علماء او مهندسين عراقيين وفي "تسهيل سفر الاشخاص المستجوبين وافراد اسرهم الى الخارج". غير ان رئيس "أنموفيك" هانس بليكس بدا حتى الان وعلى رغم الحاح واشنطن مترددا في اجراء عمليات استجواب للعلماء في الخارج. ورأى السعدي ان هناك مشكلات قانونية في ما يتعلق بحقوق الانسان لاجبار المواطنين العراقيين على مغادرة البلاد، وقال "انهم يعلمون انه ليس في امكانهم اجبار اي مواطن على مغادرة بلاده اذا لم يرغب في ذلك".  

وفي المقابل، تعهد وزير التجارة العراقي محمد مهدي صالح ان يقاتل العراق بضراوة اكبر مما فعل خلال حرب الخليج عام 1991 اذا ما شنت الولايات المتحدة هجوما في الشهور المقبلة. وقال للوفد الاسباني: " في عام 1991 كانت المسألة تتمحور على ما اذا كنا سننسحب من الكويت او لا (...) والان المسألة هي ما اذا كنا سنتخلى عن ارضنا او لا (...) وهذا ما نقاتل من اجله". وشدد على ان العراق مستعد للحرب التي قال انها قد تبدأ "في اي وقت" مشيرا الى ان العراقيين زودوا اسلحة قبل شهور كي يدافعوا عن وطنهم—(البوابة)—(مصادر متعددة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك