المقاومة الفلسطينية تمطر مستوطنات غزة بالهاون.. 6جرحى إسرائيليين.. وفتح تتوعد بالمزيد

منشور 28 نيسان / أبريل 2001 - 02:00

أمطر رجال المقاومة الفلسطينية بعد ظهر اليوم السبت مجمع مستوطنات غوش قطيف في غزة بوجبة جديدة من قذائف الهاون ما اسفر عن إصابة 6مستوطنين على الأقل بجراح مختلفة، ثلاثة منهم في حالة الخطر، وهذه هي ثاني وجبة من قذائف الهاون تتلقاها مستوطنات غزة خلال اليوم، وكانت "فتح" تبنت القصف انتقاما لشهدائها متوعدة بالمزيد. 

وقالت صحيفة "هآرتس" عبر موقعها على الإنترنت إن الجرحى نقلوا إلى مستشفى ساروكا في بئر السبع للعلاج. 

وكانت حركة التحرير الفلسطيني " فتح" قد أعلنت اليوم وللمرة الأولى مسؤوليتها عن القصف الذي طال مستوطنات إسرائيلية في جنوب قطاع غزة الليلة الماضي، متوعدة بالمزيد، انتقاما لأرواح شهدائها الأربعة الذين اغتالهم الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء الماضي. 

وقالت فتح كبرى فصائل الثورة الفلسطينية، في بيان غاضب نشرته وكالة الصحافة الفرنسية "قامت مجموعاتنا البطلة هذه الليلة بقصف مستوطنات العدو جنوب قطاع غزة الصامد بقذائف الهاون ردا على المجزرة البشعة التي ارتكبها العدو الصهيوني القذر والتي أودت بحياة أبطالنا الأربعة في رفح". 

وأكد بيان الحركة التي يتزعمها الرئيس ياسر عرفات "أن هذه الخطوة الأولى في مسلسل ردنا على الغدر الإسرائيلي سيتبعها الكثير". 

وتوعدت فتح "إننا نعد شارون (رئيس الوزراء الإسرائيلي) وجنرالاته وقطعان مستوطنيه بالكثير من المفاجآت، فالهاون ليس الكل، والكل كثير وجديد، والمجدل (عسقلان مدينة إسرائيلية تقع قرب قطاع غزة) ليس ببعيد وإن غدا لناظره قريب وإننا نعاهد الشهداء الأبطال وشعبنا العظيم على المضي قدما بالانتفاضة المباركة". 

وأضاف البيان "إن التزامنا بعدم القصف في الفترة الأخيرة تجاوبا مع نداء القيادة الفلسطينية لا يعني مطلقا السكوت على الجرائم الإسرائيلية كما أنه لا يعني التخاذل والاستسلام".  

وكان ناطق عسكري إسرائيلي أعلن أن ثلاث قذائف هاون أطلقت الليلة الماضية على مستوطنتي كفر دروم ونتسانيت في قطاع غزة لكنها لم تسفر عن إصابات. 

وكانت إسرائيل قد اغتالت يوم الأربعاء الماضي4 من مناضلي حركة فتح بطريقة وحشية ما أثار رد فعل غاضب في صفوف الفلسطينيين الذين توعدوا بألا تمر العملية من دون حساب.  

وسار آلاف من الفلسطينيين أمس من مستشفى ناصر في خان يونس وهم يحملون جثامين الشهداء الأربعة على الأكتاف إلى منازل هؤلاء في المدينة الحدودية مع مصر حيث ودعهم ذووهم في جو من الحزن والأسى ووسط التنديد بالجرائم الإسرائيلية والوعد بالانتقام.  

وردد المشيعون هتافات منها: "الانتقام الانتقام يا صقور" في إشارة إلى الجناح العسكري السابق لفتح، و"يا قسام الانتفاضة مستمرة حتى تحريرك يا فلسطين" في إشارة إلى الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس". وهتفوا أيضا "يا شارون ويا موفاز (رئيس أركان الجيش الإسرائيلي)، الشعب الفلسطيني عليك فاز". ورفعوا لافتات كتب في بعضها: "أيها المحتلون ارحلوا عن أرضنا قبل أن تنقلوا في أكياس سود".  

وبعد الصلاة على أرواح الأربعة في مسجد العودة وسط مدينة رفح، شيعهم أكثر من عشرة آلاف شخص عبر شوارع المدينة ومخيم رفح للاجئين الفلسطينيين إلى مقبرة المدينة حيث ووري جثمانا النقيب رمضان عزام (36 سنة) والملازم أول سمير زعرب بعد إطلاق 21 طلقة في الهواء. وكذلك سار آلاف من الفلسطينيين من مقبرة رفح حاملين جثماني ابني العم سعدي (22 سنة) وياسر (16 سنة) الدباس إلى مقبرة الشهداء في خان يونس حيث ووريا. وتقدم المسيرة عشرات المسلحين بعضهم ملثم ويرتدي معظمهم زيا عسكريا وأحرق ملثمون أعلاما إسرائيلية وأطلقوا رشقات من الرصاص في الهواء.  

وعم إضراب تجاري شامل محافظتي رفح وخان يونس جنوب قطاع غزة استجابة لدعوة من اللجنة الوطنية الإسلامية العليا التي تشرف على الانتفاضة حدادا على الفلسطينيين الأربعة الذين قضوا في الانفجار.  

وأصدرت حركة "فتح" بيانا جاء فيه "إن دماء شهدائنا الأربعة الأبطال لن تذهب هدرا وإن هذه الجريمة البشعة لن تمر من دون حساب". ونددت بـ"الجريمة البشعة النكراء التي دبرتها حكومة الإرهاب الرسمي المنظم في إسرائيل وقوات جيشها الاحتلالي الغاشم للنيل من أبناء ومناضلي فتح ومن كوكبة الشهداء الأبطال". وحذرت "بشدة من مغبة هذه الأعمال الإجرامية"، مطالبة العالم بكل أقطابه ومؤسساته "بكشف الجرائم والممارسات الإسرائيلية البشعة التي ترتكب في حق أبناء الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للإبادة والتدمير الشامل".  

كذلك صدرت في غزة بيانات باسم تنظيمات أخرى كشفت تفاصيل الانفجار وتوعدت بالانتقام من إسرائيل. وقالت "لجان المقاومة الشعبية" التي ينتمي أفرادها إلى "فتح" في بيان: "ستبقى بنادقنا وقذائف الهاون مشرعة لتدك العدو في كل مكان وزمان لتزرع الخوف والهلع في صفوف الاحتلال الإسرائيلي وجنوده وإن ردنا على همجية الاحتلال التي تكشف الوجه القبيح للتنسيق الأمني سيكون عاجلا وموجعا". وأشارت إلى أن "شهداءنا الأربعة المقاتلين قضوا نحبهم خلال تأديتهم واجبهم اليومي في الدفاع عن شعبهم وقضيتهم"، متهمة إسرائيل "بنصب مكمن على شكل عبوة ناسفة في حجر إسمنتي تم تفجيره من بعد من طائرة للعدو الصهيوني". وأوضحت "إن الشهداء الثلاثة رمضان عزام وسمير زعرب وسعدي الدباس نفذوا عمليات بطولية أهمها عملية صوفا وعملية الأوتوبيس عند معبر رفح وقتل مستوطنة وإصابة أخرى في رفح وعمليات أخرى إلى جانب التصدي اليومي لمحاولات الاحتلال اقتحام وهدم المناطق السكنية المحاذية للحدود الفلسطينية - المصرية".  

وطالبت "كتائب عز الدين القسام" الجناح العسكري لحركة "حماس" و"كتائب الشهيد أحمد أبو الريش" في بيان مشترك الأجهزة الأمنية الفلسطينية وقيادتها وعناصرها "بتسهيل مهمة المقاتلين ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه والعمل على وقف كل الإجراءات التي فرضت لحماية أمن الاحتلال ومستوطنيه".  

كما نددت السلطة الفلسطينية بـ"اغتيال" الفلسطينيين الأربعة وطالبت مجددا المجتمع الدولي بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني. وقال وزير الحكم المحلي الفلسطيني الدكتور صائب عريقات: "إننا ندين بشدة اغتيال أربعة من أبناء شعبنا الفلسطيني وهي تضاف إلى مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية والإرهاب الإسرائيلي الممارس". وأكد "ضرورة توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني إلى أن يتحقق إنهاء الاحتلال وزوال الاحتلال عن أرضنا".  

 

في غضون ذلك، نشرت صحيفة "يو اس آي توداي" أمس أن التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية عن الإرهاب سيتضمن للمرة الأولى فصيلين ينتميان إلى منظمة التحرير الفلسطينية. ونقلت عن مسؤولين أميركيين أن التقرير سيستند في تصنيفه إلى اتهامات إسرائيلية بأن حركة "فتح" و"التنظيم" الذي يضم شباب الحركة، شاركا في نشاطات إرهابية ضد إسرائيل خلال الانتفاضة الفلسطينية الحالية. وقالت إن الجماعتين لن توصفا بأنهما "منظمتان إرهابيتان أجنبيتان" وهو وصف يوجب أن تنهي الولايات المتحدة العلاقات معهما. ونسبت إلى المسؤولين الذين لم تذكر أسماءهم أن التقرير لن يتطرق مباشرة إلى مسألة ما إذا كان الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات أو مسؤولون فلسطينيون بارزون آخرون أمروا بشن هجمات على إسرائيليين. وتوقعت أن يصدر التقرير الأسبوع المقبل—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك