البوابة-خاص
اجبرت المقاومة المتصاعدة القوات الاميركية على اعادة حساباتها العسكرية في العراق، والدفع بتعزيزات الى منطقة الفلوجة خصوصا، والتي تشهد هجمات تنسب الى بقايا حزب البعث الموالي للرئيس المخلوع صدام حسين.
وفي الوقت الذي اكدت فيه رسالة جديدة منسوبة لصدام قيادته مجموعات مسؤولة عن هذه المقاومة، غير ان سياسيين عراقيين اكدوا لـ"البوابة" ان الرجل ليس في وضع يسمح له بتنظيم مثل هذه المقاومة.
وقتل 20 عسكريا اميركيا في سلسلة هجمات الشهر الماضي تركزت في معظمها في بغداد والفلوجة.
وقال قائد قوات التحالف البرية في العراق الجنرال ديفيد مكرنان، ان جماعات منظمة من حزب البعث موالية لنظام الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين تقف وراء الهجمات الأخيرة.
وأضاف:"الحرب لم تنهي بعد".
وقال المسؤول العسكري الاميركي للصحفيين "لقد انتهت العمليات القتالية ضد التشكيلات العسكرية بالفعل، إلا أن الاشتباكات التي تحدث الآن في إطار المعركة أيضا وتعد هي الأخرى حرب، فمن يهاجموننا هم أعضاء من نظام صدام ويجب التخلص منهم، فالشعب العراقي يعلم انه لا مستقبل لمثل هذه العناصر في بلادهم".
ومن جهته، اكد مسؤول كبير في سلاح مشاة البحرية (المارينز) ان الهجمات التي استهدفت القوات الاميركية-البريطانية في العراق دفعت الى اعادة النظر في الاحتياجات من حيث عدد العسكريين مشيرا الى انه يمكن ارجاء عودة بعض العناصر الى قواعدهم.
وقال الجنرال جيمس كونواي قائد الفوج الاول لقوات مشاة البحرية (المارينز) خلال حلقة تلفزيونية مغلقة (فيديو كونفيرنس) من الحلة (العراق) مع صحافيين في واشنطن "نحن هنا للقيام بعمل، ولن نرحل قبل انجازه".
واضاف "لدينا شعور بانه لا يمكننا ترك فراغ من خلال الرحيل ولذلك قد نعتمد على وصول قوات جديدة من التحالف (...) لافساح المجال امام عودة المارينز" الى قواعدهم.
وقال الجنرال كونواي ان هذه الهجمات دفعت كبار المسؤولين العسكريين الاميركيين في العراق "الى النظر، في الوقت الذي اتحدث فيه، في ما يجب ان تكون عليه تشكيلة قواتنا في الاسابيع المقبلة وربما في الاشهر المقبلة".
لكنه اضاف ان عناصر المارينز المنتشرين في العراق والكويت والبالغ عددهم حوالى 40 الف قد يغادرون المنطقة قريبا في اطار عمليات انتشار اخرى مقررة سلفا.
وقتل 20 عسكريا اميركيا في سلسلة هجمات الشهر الماضي منذ ان اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش انتهاء القسم الاكبر من المعارك، ما ابرز ضرورة بقاء وحدات كبيرة في العراق لفترة اطول مما كان مقررا.
وكانت رسالة جديدة منسوبة الى صدام حسين نشرها موقع على الانترنت، اكدت انه يقود مجموعات "تقاتل الاميركيين".
ونشرت الرسالة بالتزامن مع بيان اخر باسم "المقاومة العراقية" تعلن فيه مسؤوليتها عن الهجمات التي استهدفت القوات الاميركية وخصوصا في منطقة الفلوجة.
لكن متحدثا باسم "المؤتمر الوطني العراقي" اكد للبوابة ان صدام حسين "ليس في وضع يسمح له بتنظيم عمليات" ضد القوات الاميركية.
ورجح عضو المكتب الاعلامي للمؤتمر الوطني العراقي، حيدر الموسوي، ان تكون موجة الهجمات التي استهدفت هذه القوات مؤخرا من تدبير "بقايا البعثيين" وليس الرئيس المخلوع.
وقال في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "صدام الذي لا يعرف حتى مصير افراد عائلته ليس في موقع يسمح له بالاشراف على تنظيم هكذا هجمات".
واضاف ان صدام لم يضع في حسبانه الانهيار "الشنيع" والسريع لنظامه، وبالتالي لم يكن يفكر في تنظيم الية لتدبير عمليات ضد القوات الاميركية في العراق.
وقال انه "لم تظهر خلال لحظات سقوط نظامه اية علامات تدل على انه كان مستعدا لهكذا حالة تدهور في الموقف".
ووصف الموسوي الهجمات التي تستهدف القوات الاميركية والبريطانية بانها يغلب عليها الطابع الفردي مشيرا الى ان "الاحتمال الاكبر انها تقوم بها بقايا حزب البعث".
وقال انها تتركز في الفلوجة بسبب ان العديد من المسؤولين العراقيين السابقين قد فروا اليها، في حين عزا وجود العمليات ضد القوات الاميركية في بغداد الى تساهل الادارة الاميركية مع كبار المسؤولين البعثيين وعدم قيامها اعتقالهم.
واوضح ان "الفلوجة منطقة في وسط الصحراء..ونحن نعرف كثيرا من الشخصيات المطلوبة قد هربت الى الصحراء العراقية" القريبة من بغداد.
وبالنسبة لبغداد قال انه "بما ان الطرف المقابل (الاميركيين) يعتمد على نوع من التسامح وعدم معاقبة جميع كبار البعثيين او اعتقالهم..فمن الطبيعي ان تبقى في بغداد اثار لهذا الارهاب".—(البوابة)
