المكفوفون سيتمكنون من الرؤية بفضل تكنولوجيا المعلومات الحديثة

تاريخ النشر: 16 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

من المحتمل أن اليوم الذي يصبح فيه بالإمكان إعادة البصر إلى المكفوفين عن طريق (زرع) عين اصطناعية لهم لم يعد بعيداً، وذلك عن طريق اعتماد تكنولوجيا المعلوماتية الحديثة وإدخالها إلى الدماغ بصورة مباشرة. 

والواقع أن التجارب التي تجري بهذا الصدد ليست جديدة، بل تعود إلى ما يزيد عن العقدين، وقد بدأت مؤخرا تؤتي ثمارها، حسبما ورد في تقرير صادر عن جريدة "الأنوار" اللبنانية مؤخرا. 

فلقد تمكن مكفوف أميركي يبلغ الثانية والستين من العمر من رؤية محيطه الخارجي، حيث يلتقط المشاهد الخارجية بواسطة آلة تصوير صغيرة ونظام رؤية إلكترونية (Range Finder) مثبتين ضمن نظارات كبيرة. ويتم نقل الصور إلى دماغ المكفوف بواسطة 68 قطباً كهربائياً (إلكترود) مصنوعة من معدن البلاتين. ولقد تم زرع الإلكترودات في دماغ المكفوف سنة 1978 عندما تطوع لتجرى عليه التجارب الأولى لإعادة البصر بواسطة التكنولوجيا الإلكترونية، ولم تكن التجارب قد أعطت نتائج فعالة حتى الماضي القريب.  

ويعتمد هذا المكفوف المعروف بـ (جيري) (Jerry) على تكنولوجيا طورها (معهد دوبيل) في نيويورك. والتطور البارز الذي أتاح تحقيق حلم إعادة البصر تمثل بأن (جيري) يرتدي نظاماً كمبيوترياً على خصره، وهذا النظام يحول البيانات الواردة من آلة التصوير إلي نبضات إلكترونية يستطيع الدماغ إستيعابها على أنها صور تعكس واقع الحياة في المحيط الخارجي. 

ومن الناحية العملية، فإن جيري يستطيع السير وسط بيئة مزدحمة بالأشياء دون أن يصطدم بها، وأن يقرأ حروفاً بقياس 6 سم من على بعد 6،1 متر تقريباً، كما يستطيع أن يتصل بأجهزة تلفزيونية أو كمبيوترية والإستفادة منها، وهذا المستوى من الرؤية لا يعادل مستوى الرؤية عند الإنسان العادي سليم البصر. ولكنه أفضل من العمى بطبيعة الحال، ويسمح للمكفوف بالعيش بصورة شبه طبيعية. 

وكان بعض المكفوفين قد تمكّنوا سابقاً من رؤية صور كمبيوترية بواسطة أنظمة إلكترونية تم زرعها في شبكة العين، ولكن جيري هو المكفوف الأول الذي تمكن من استعادة رؤية المشاهد الخارجية بواسطة التكنولوجيا المعلوماتية. ويخطط (معهد دوبيل) لتسويق نظامه الجديد في وقت لاحق من هذا العام. 

هذا، وإذا كان هذا الإنجاز يمثل تقدماً ملحوظاً في مجال الطب، مع الأمل بتحقيق إنجازات مماثلة لمعالجة الأمراض والعاهات البشرية الأخرى في المستقبل، فإن بعض الأصوات ارتفعت معربة عن تخوفها من أن يتيح العلم في يوم ما (قرصنة) موجات الدماغ وتوجيهها حسب رغبات القرصان ونياته المبيتة. وبكلام آخر هناك خوف من أن تتيح التكنولوجيا الكمبيوترية والإلكترونية تحويل الإنسان إلى آلة بشرية مسيَّرة وفاقدة حرية الاختيار والتصرف.—(البوابة)