لم تكن عبارات الترحيب التي تبادلها كلا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والملك عبدالله الثاني خلال زيارة الاخير إلى موسكو يوم الاثنين الماضي مجرد مجاملات ولا سيما وان كلا الزعيمين على يقين بوجود المصالح المشتركة الموجودة لدى كل طرف عند الاخر.
فالوضع المتفجر في الاراضي الفلسطينية والذي ينذر بجر المنطقة إلى نتيجة لا يحمد عقباها يقلق الطرفين في حين فان التطورات المتسارعة والتقصير الذي تبديه واشنطن اتجاه ما يجري بحيث اكتفت بصمت يبارك الممارسات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني يدفع القيادات العربية للتعامل مع موسكو على قاعدة الراعي الرئيسي الثاني لعملية السلام في الشرق الاوسط.
ومن الواضح ان العاهل الاردني الذي تعتبر بلاده من المقربين للولايات المتحدة في المنطقة قد عبر عن امتعاضه للسياسة الامريكية عندما تجاوز معارضة واشنطن لمسعاه في عقد صفقات بموجبها يزود الجيش الروسي نظيره الاردني بانظمة متطورة من السلاح والعتاد، بالاضافة إلى انه حض الرئيس بوتين على القيام بدور اكثر فاعلية لانعاش عملية السلام في الشرق الاوسط والمفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية، زيادة على طلب المسانده في ارسال مراقبين دوليين الى الاراضي الفلسطينية كخطوة في اتجاه تطبيق توصيات لجنة ميتشل وتنفيذ الاتفاقات المبرمة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.
وفضلا عن النظرة الموحدة التي اشترك بها الطرفان فيما يخص الوضع في الشرق الاوسط وتحديدا في الاراضي الفلسطينية فان ذات النظرة تكررت عندما فح الزعيمان ملف العراق حيث اكدا على ضرورة انهاء الالام التي يعاني منها هذا الشعب منذ اكثر من 11 عاما، ويقتنع الطرفان أن انهاء الحصار على العراق سيكون عامل استقرار عالمي، وسط تشديد من الجانب الروسي بان البلدان العربية يمكن ويجب أن تلعب دوراً ايجابياً في انهاء الحصار على العراق.
وامام تطابق المواقف السياسية حول ما يجري في المنطقة وفيما يتعلق بالمباحثات الثنائية التي تهم الطرفين فقد أعلن عن تنشيط مشاريع اقتصادية مشتركة واستئناف رحلات الخطوط الجوية الاردنية الى موسكو.
ووجد العاهل الاردني خلال زيارته التي استمرت ثلاثة ايام فرصة للاطلاع على المعدات العسكرية الروسية التي ابدت عمان اهتمامها بتقنياتا وفاعليتها، وسعى الملك عبدالله الى شراء اسلحة روسية حديثة بأسعار تنافسية، ولو بكميات صغيرة، خصوصا في الدفاعات الجوية والاسلحة المضادة للصواريخ من الجيل الاخير، إضافة إلى أن الجانبين سيدرسان إمكان ايفاد ضباط أردنيين للتدريب في روسيا.
لكن قدرات تسلح الاردن تظل محدودة ولا تتجاوز 570 مليون دولار بسبب الاوضاع المالية التي تعاني منها البلاد.
وفي الجانب الاخر تعمل موسكو على تمتين العلاقات مع عمان وخاصة وان الأردن يتمتع بموقع استراتيجي هام في المنطقة، وله سمعته الطيبة بين دول العالم، ويعتقد المراقبون ان هناك اهتمامات روسية في الوضع الاقتصادي الاردني ومن المتوقع ان تكون هذه الزيارة قد وضعت اللبنة الاولى لعلاقات اكثر تميزا من السابق وان الوفود خاصة الاقتصادية منها ستزيد من توافدها على العاصمتين في ظل ابناء عن مساهمات روسية في مشاريع اقتصادية اردنية هامة على رأسها مشروع مياه الديسة الذي سيروي العاصمة عمان بالاضافة إلى مساهمات في انشاء السكك الحديدية—(البوابة)