واشنطن – منير ناصر
أعربت المنظمات العربية الأميركية عن قلقها إزاء قضية جنائية شملت 18 عربياً أميركيا اتهموا هذا الأسبوع في كارولينا الشمالية بتهريب السجائر.
وتم اعتقال الثمانية عشر شخصاً في الشهر الماضي ووجهت إليهم عدة تهم تضمنت انتهاك قانون الهجرة والجنسية الفدرالي، والتآمر للمتاجرة بالمهربات وغسيل الأموال، وفقاً لما ذكره مكتب مدعي عام الولايات المتحدة في شارلوت 2 في كارولينا الشمالية.
كما اتهمت السلطات الفدرالية المشتبه بهم بتحويل جزء من إيرادات عمليات التهريب، بطريقة غير مشروعة إلى حزب الله اللبناني، دون توجيه التهمة رسمياً لهم بذلك.
وقال عرب أميركيون وجماعات الحريات المدنية ومحامو الدفاع إنه ليس لأي من المشتبه بهم علاقة بحزب الله. وأعربوا عن خشيتهم من أن يدان المتهمون بموجب "بنود يحيطها الشك وقد تكون غير دستورية" من قانون مكافحة الإرهاب لعام 1996، الذي يعتبر بعض أشكال تقديم المساعدات الإنسانية الدولية وجمع الأموال لغايات سياسية أمراً غير مشروع.
وقد صرح حسين أيبش المدير الإعلامي في اللجنة العربية الأميركية المناهضة للتمييز بأن منظمته قلقة من الدعاية السلبية التي تولدت عن هذه القضية ضد العرب الأميركيين بشكل عام. وقال في مقابلة لـ"البوابة" أن الصحافة ضخمت المزاعم غير المسؤولة التي أطلقتها السلطات الفدرالية حول هذه القضية وأضاف قائلاً: "وهذا مثال آخر على أن العرب يعتقلون في الولايات المتحدة ويجرى اتهامهم على الفور بأنهم إرهابيون محتملون."
وقال إيبش يبدو أن هناك أناسا في مكتب المدعي العام ومكتب التحقيقات الفدرالي في شارلوت يسعون لتوجيه الاتهام للمشتبه بهم بموجب بنود قانون مكافحة الإرهاب لعام 1996 التي تتعلق بتقديم دعم مادي لمنظمة أجنبية تعتبر إرهابية.
وذكر أن المدعين العامين لم يستطيعوا إثبات أي علاقة لهؤلاء الناس بحزب الله. وأشار إلى "أن هذه الاتهامات هي مجرد شائعات. إن الشهادة ضدهم مليئة بالادعاءات والاتهامات الفارغة والتي استخدمت أساساً لتفتيشهم ومصادرة أجهزة الحاسوب والوثائق التي تخصهم. ومنذ ذلك الحين، لم يستطع هؤلاء المدعون العامون إثبات أي شيء."
وقال إيبش إن مثل هذه الاتهامات قد تتطلب موافقة وزارة العدل، وأعرب عن شكه فيما إذا كانت وزارة العدل تود إقحام نفسها في مسألة كهذه بعد أن أحرقت أوراقها في الماضي، وقال "لقد خسروا الكثير من هذه القضايا ونُدِد بهم في الكونغرس والصحافة بشكل واسع."
وأضاف إن الطريقة التي صورت بها القضية "تثير السخرية لأنهم قالوا بأن لديهم سببا للاعتقاد بوجود علاقة مع حزب الله."
وأشار إلى "أن كافة وسائل الإعلام في شارلوت تعتقد بوجود دليل على ارتباطهم بحزب الله، وهو أمر لا وجود له."
وقال إيبش أنه تم التعامل مع القضية لغاية الآن كقضية جنائية وليس كقضية إرهاب دولي.
وأضاف: "إذا ما تم توجيه هذه الاتهامات فإن القضية ستتحول من مجرد محاكمة ابتزاز عادية إلى قضية رئيسية من قضايا الحريات العامة، واختبارات هامة للغاية لبند آخر من بنود قانون مكافحة الإرهاب لعام 1996 السيئ الذكر، والذي أوجد الموجة الحالية من قضايا الادعاء التي تتضمن الإدلاء بشهادات سرية."
وقال إيبش: "سنقوم مع الجماعات الأخرى في ائتلاف "حماية الحريات" بدور فعال بكل تأكيد في مساعدة هيئة الدفاع عن المتهمين."
وأوضح قائلاً بأنه: " سيكون هذا أول خرق للتعديل الأول" وسنحاول التأكد من إسقاط هذا البند من القانون لأننا نشعر بقوة بأنه غير دستوري."
وقال إن المنظمة العربية الأميركية لمناهضة التمييز ستستمر في المشاركة في هذه القضية لمراقبة التغطية الإعلامية فيما يتعلق بأي تحيّز ضد العرب. وأشار إلى أن التغطية الإعلامية في شارلوت كانت "مرعبة" وعلى أية حال، فقد أظهرت بعض التحسن بعد أن قام هو ومنظمات مدنية أخرى بزيارة شارلوت والتحدث إلى وسائل الإعلام حول هذه القضية. وأشار قائلاً: "لقد أثَّرنا بشكل فعال على وسائل الإعلام المحلية إذ أن مجرد اعتبار حزب الله جماعة إرهابية دون وجه حق هو في الحقيقة كمن يتبنى خطاباً لا يمكن الدفاع عنه، وهو أمر يسبب ضررا كبيرا للمجتمع العربي."
وكانت وسائل الإعلام تشير إلى حزب الله كجماعة لبنانية إرهابية، ولكنهم الآن يقولون إن "العصابة المتهمة ربما ترتبط بحزب الله الذي تعتبره حكومة الولايات المتحدة منظمة إرهابية لبنانية."
وأوضح قائلاً: "هذا صحيح ومعقول، ونحن نلاحظ الآن تغطية صحفية أفضل بكثير."
وقال إيبش إنه كان من الأهمية بمكان تقديم الدعم للجالية العربية التي تخضع لضغوط في كارولينا الشمالية. ففي الأسبوع الماضي قام إيبش وزعماء الجالية بعقد مؤتمر صحفي حضرته وسائل الإعلام المحلية بكثافة، وقامت اللجنة العربية الأميركية لمناهضة التمييز والمنظمات الأخرى بشرح الجوانب السلبية للتغطية الإعلامية، وأثر ذلك على الجمهور الأميركي – العربي في شارلوت. وقالوا إن الحكومة الأميركية كانت تتصرف بطريقة غير مسؤولة من خلال ادعاءات لم تدعمها بتوجيه اتهامات، وشرحوا أيضا بإسهاب عدم دقة تصوير وسائل الإعلام لحزب الله في شارلوت وعلى الأخص وصفه بأنه منظمة إرهابية".
وكانت وسائل الإعلام وخاصة المحلية منها في شارلوت قد وصفت القضية بأنها حلقة من الإرهابيين الدوليين" ووصفت حزب الله بتعابير بذيئة وغير دقيقة.
فقد كررت إحدى محطات التلفزيون المحلية تسميتها لحزب الله بأنه " جماعة انفصالية فلسطينية" ووصفه آخرون بأنه " أسوأ قتلة في العالم" وقد أثارت أحاديث الحكومة ووسائل الإعلام جواً مناوئاً للعرب في شارلوت وذلك بإلقاء الاتهامات بصورة ضمنية. وقد أصدرت الجاليات الإسلامية والعربية الأميركية في منطقة شارلوت التي يبلغ تعدادها نحو 7000 عائلة من كافة الجذور القومية والدينية والعرقية بياناَ مشتركاً انتقدت فيه تغطية وسائل الإعلام الصحفية للقضية التي اتسمت بالانحياز والإثارة ؟؟ وجاء في جزء من البيان: " إن جماهيرنا تشعر بضيق شديد إزاء قلب الحقائق واللهجة غير المبررة التي نقلتها وسائل الإعلام إلى جيراننا وأصدقائنا وشركائنا في العمل وذلك بتغطية الاعتقالات التي حصلت مؤخراً بشأن تهريب السجائر، بطريقة مثيرة ومضللة ونحن ننظر إلى انعدام المسؤولية الصحفية في الإعلام على أنه ذو اثر مدمر على مجتمع شارلوت" .
وقال البيان إن وسائل الإعلام كانت تنقل معلومات خاطئة تماماً حول حزب الله. وقد "كررت إحدى القنوات التلفزيونية المحلية، على سبيل المثال، وصفها الخاطئ لحزب الله بأنه جماعة انفصالية فلسطينية، وفي الحقيقة هو حزب سياسي لبناني، قام بتحرير جنوب لبنان طبقاً لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 425 بعد احتلال إسرائيلي غير شرعي دام عقدين من الزمن"--(البوابة)