المواجهات الإسرائيلية الفلسطينية تتحول إلى حرب مفتوحة

تاريخ النشر: 12 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

شنت إسرائيل اليوم الخميس سلسلة من الغارات على مدينتين فلسطينيتين اثر مقتل ثلاثة من جنودها ضربا على أيدي حشد فلسطيني.  

وبينما اعتبرت الدولة العبرية أن أعمالها العسكرية كانت "محدودة" رأى رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات إنها "حرب". 

ويبدو أن عملية السلام باتت معلقة بخيط رفيع بعد هذه الغارات التي أعقبت مواجهات متواصلة بين الفلسطينيين وإسرائيل منذ اسبوعين وأوقعت اكثر من 100 ضحية. 

وحولت الصواريخ التي أطلقتها المروحيات الإسرائيلية على أهداف فلسطينية في قطاع غزة ومدينة رام الله المواجهات الدائرة بين الطرفين منذ اسبوعبن إلى حرب مفتوحة. 

ولم تؤد الغارات إلى وقوع قتلى وإنما 36 جريحا إذ طلبت إسرائيل مغادرة المقار المستهدفة قبل ثلاث ساعات من الغارات. لكن الأمر يتعلق بأمر يحصل للمرة الأولى في تاريخ النزاع بين الطرفين. 

واعتبر الجيش الإسرائيلي الغارات بأنها "عملية محدودة وتحذيرا رمزيا للقيادة الفلسطينية يؤكد إننا لن نبقى مكتوفي الأيدي". واضاف الجيش "نأمل أن تكون هذه الرسالة مفهومة". 

وكان بذلك يشير إلى مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين ضربا على أيدي فلسطينيين داخل أحد مراكز الشرطة في رام الله قبل أن يعمدوا إلى تشويه جثثهم. 

وكان شهود عيان أكدوا أن جنديين فقط قتلا ضربا ولكن الجيش قال انهم كانوا أربعة. ومن ثم عاد وزير الاتصالات بنيامين بن اليعازر وأعلن أن القتلى هم ثلاثة لكنه لم يذكر شيئا عن الرابع. 

وأوضح الجيش أن الجنود كانوا في "مهمة إدارية" وضلوا الطريق ووجدوا أنفسهم في رام الله. 

وأعربت السلطة الفلسطينية عن اسفها للحادث مؤكدة أن الشرطة بذلت كل ما في وسعها لحمايتهم لكنها لم تستطع ذلك. 

وقطعت شبكات التلفزيون الإسرائيلي برامجها على الفور وبدأت بث صور الحادث دون توقف مما أدى إلى إثارة غضب الرأي العام الإسرائيلي. 

وبعد ساعات عدة، دخلت المروحيات العسكرية المعركة وأطلقت دفعة أولى من الصواريخ على مقر الشرطة حيث قتل الجنود الثلاثة. 

وقال وزير خارجية إسرائيل بالوكالة شلومو بن عامي تعقيبا على الحادثة أن "الجيران والناس المتمدنين وشركاء السلام لا يتصرفون بهذا الشكل. إن أي دولة تمارس سيادتها لا تقبل بان يتعرض مواطنوها لاعتداءات". 

واضاف "إذا أراد الفلسطينيون إحياء عملية السلام، فيجب إعادة خلق الثقة التي تضررت بشكل خطير. أن الفلسطينيين مسؤولون عن مصيرهم وعليهم أن يفهموا ما يعنيه تدهور الأوضاع بالنسبة لهم. وأدعوهم إلى السلام اليوم أيضا". 

واتهم عرفات بأنه يريد اخذ العالم رهينة وانه يهدد التوازن الإقليمي وخصوصا توازن مصر والأردن اللذين نقيم سلاما معهما". 

لكن للفلسطينيين وجهة نظر أخرى للأحداث واتهموا إسرائيل بشن حرب شاملة ضدهم كما قال وزير التخطيط والتعاون نبيل شعث الذي طالب ب"تدخل دولي". 

ومساء، قام عرفات بجولة تفقدية للاماكن التي استهدفها القصف في غزة ونقل شعث عنه قوله أن ما حصل هو "حرب". 

وفي خطوة تهدف إلى تأكيد عزمها على عدم التنازل لإسرائيل، أقدمت السلطة على الإفراج عن غالبية معتقلي حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي هددت إسرائيل ب"دفع ثمن باهظ". 

وقال مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى أن الغارات استهدفت خمسة أماكن تعود إلى السلطة الفلسطينية وخصوصا الشرطة. 

واستهدفت الغارات مركز الشرطة حيث قتل الجنود الثلاثة والمقر العام للشرطة في رام الله واستوديوهات صوت فلسطين التي اتهمتها إسرائيل ببث دعوات "تحض على العنف". 

وأكد شهود عيان إصابة مقر السلطة الفلسطينية في رام الله لكن لم يتم التأكد من الأمر. 

وأدى تدهور الأوضاع بهذه الطريقة المأسوية إلى القضاء على جهود الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان الذي توصل إلى إقناع عرفات وباراك ليل الأربعاء بعقد اجتماع للجنة الأمنية الثلاثية الفلسطينية الأميركية الإسرائيلية التي أقرت عام 1998. 

ووصل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي اي ايه" جورج تينيت إلى إسرائيل صباح اليوم لهذا الغرض لكن اللقاء لم يحصل. 

وخلافا للمعلومات الأولية التي أعلنت عن اجتماع بين تينيت وعرفات، فضل المسؤول الأميركي العودة من معبر ايريز. 

وعاد انان من لبنان بشكل عاجل وكذلك فعل موفد الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا من دمشق إلى القدس في محاولة لإنقاذ ما أمكن—(أ.ف.ب)