عمان – اياد خليفة
قال النائب حسام خضر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني ان المجلس وجه صفعة حقيقة للرئيس ياسر عرفات عندما حجب الثقة عن الحكومة ودفعها للاستقالة، وهاجم خضر بشدة بعض رموز السلطة واتهمها بالفساد وتغليب مصالحها الخاصة وارتباطاتها على المصالح العامة.
وتاليا نص الحوار الساخن الذي اجري مع النائب خضر عبر الهاتف من عمان:
الآن سقطت الحكومة الفلسطينية على يد المجلس التشريعي. باعتقادك ما هي أسرار هذه الصحوة المفاجئة لدى النواب لاتخاذ موقف حجب الثقة؟
- لا شك أن موقف المجلس التشريعي الأخير كان إيجابيا وإيجابيا جداً وكان على أعضائه أن يضطلعوا بهذا الدور منذ اليوم الأول الذي انتخبوا فيه وعاهدوا الجماهير على حمل تطلعاتهم والدفاع عن قضاياهم، إلا أن المجلس التشريعي للأسف الشديد شهد انتكاسات حقيقية نتيجة العقلية التقليدية التي عطلت القانون وألغت دور المؤسسة وأيضاً كان لـ 58 عضوا في المجلس التشريعي الفلسطينيين موقف إجرامي، هؤلاء وعلى مذبح مصالحهم الشخصية شرعوا الفساد في الشعب الفلسطيني من خلال منحهم الثقة لحكومة ضالعة في الفساد.
ويتهم بعض أعضائها بالخيانة والتواطؤ والعمل لصالح دول تعمل ضد صالح الشعب الفلسطيني وأيضاً لحكومة كانت تعج بالفاسدين وإن احتوت على عدد من ممثلي التيار الوطني إلا أن تلك الحكومة كان يجب على المجلس التشريعي الفصل فيها.
اليوم المجلس وفي اللحظة الأخيرة من عمره الافتراضي استيقظ خاصة بعد إعلان قانون موعد الانتخابات من قبل ياسر عرفات. وأرد ذلك إلى سببين رئيسين، الأول هو أن أعضاء المجلس التشريعي وتحديداً أبناء حركة فتح تأثروا بموقف ميداني فرضته طليعة ثورية مؤمنة ومناضلة ومجاهدة من عناصر فتح، بالتالي أعادوا الحيوية والشباب إلى الحركة بشكل عام، كما أن منع عقد جلسات المجلس أعطى الفرصة للنواب الذين لم يعرفوا دوائرهم الانتخابية منذ انتخابهم حتى بداية الانتفاضة أن يعيشوا هموم الجماهير ويسمعوا موقف الجماهير وانتقاداتهم لدورهم ولأداء المجلس التشريعي بشكل عام.
القضية الثانية هي أن موعد الانتخابات قريب جداً لذا فإن البعض ضحى بالمصلحة العاجلة لحساب المصلحة الآجلة بمعنى أنه استغنى عن رضى ياسر عرفات المشروط بامتيازات وعطاءات لا محدودة مقابل ثقة الجمهور الفلسطيني. لا أعتقد أن ما جرى في المجلس التشريعي قد يعزز الديمقراطية بأي شكل من الأشكال وقد يفرض على ياسر عرفات تغيير الحكومة، لعبة الحكومة في هذه المرة مثل لعبتها في المرة السابقة قبل عام من طرح الحكومة الثانية على المجلس التشريعي حيث تقدم أعضاء الحكومة باستقالة لياسر عرفات ليقبلها ويبقي الحكومة على رأس مهامها لحكومة انتقالية، الآن ياسر عرفات لا يستطيع أن يستثني بعض رموز الخيانة والفساد والمفروضين عليه من إسرائيل وأميركا وبعض الدول العربية، لا يمكن لياسر عرفات أن ينجز هكذا مشروع كما أن مشروعنا الديمقراطي سيصطدم بعقلية تقليدية لقيادة تخشى الديمقراطية والمؤسسة والقانون أكثر مما تخشى الاحتلال، وهذا الاحتلال ما زال يوفر لها الأمن والأمان والكثير من الذين كانوا يتنقلون في المدن الفلسطينية مع عشرين جنديا فلسطينيا مدججين بالسلاح الآن يتنقلون لوحدهم بحراسة دوريات إسرائيلية تجوب مدننا المحتلة إذا ما تبقى في المجلس التشريعي والذي ضيع فرصاً عديدة ها هو يعود ليبدأ بداية رائعة وكانت بنفس الجماهير الذين منحونا الثقة ولكن للأسف الشديد منظمة التحرير وحركة فتح سيطروا عليها بواسطة المال، وهذا الدور ذاته وبنفس الأسلوب وبنفس الطريقة مورس على الكثير من أعضاء المجلس التشريعي والذي ساعد على ذلك هو أن الغالبية العظمى من أعضاء المجلس التشريعي هم من أبناء حركة فتح والذين قرأوا تاريخ الحركة جيداً وعرفوا من أين تؤكل الكتف.
وصفت بعض الأطراف حجب الثقة عن الحكومة بمثابة الانقلاب الأبيض على الرئيس الفلسطيني وآخرون قالوا إنه رفض لاتفاق غزة بيت لحم الذي وقعه وزير الداخلية ومحاولة لمنع حرب أهلية بين السلطة والفصائل؟
- أنا أؤكد أن ما جرى في المجلس التشريعي هو صفعة حقيقية لياسر عرفات وتلويح له خاصة أن كثيرا من الوزراء دخلوا الحكومة دون أن يدروا وخرجوا منها دون أن يدروا عادوا إلى مواقع المعارضة والموقف الصحيح لأن 12 وزيرا من المجلس التشريعي في (ليلة ما فيها ضو قمر) سمعوا من الأخبار أنهم ليسوا وزراء وعادوا إلى منبر الكلمة المعارضة من أجل تعزيز مواقفهم عند ياسر عرفات، أنا أؤكد أن الذي جرى بنفس الانتفاضة هو رسالة بالخط الأحمر لياسر عرفات أنك الآن أمام مفترق حقيقي إما أن تختار الشعب والوطنيين الذين اختاروك وتنكرت لهم ودخلت بهم التاريخ كرمز وقائد لهذا الشعب وإما أن تبقى مع الخيار المفروض عليك الخيار اللاوطني ورموز الفساد وستخرج بهم من تاريخنا.. وهو يعرف إلى أين يذهب الخارجون من تاريخ الشعوب.
يشكل نواب حركة فتح الأغلبية في المجلس. ما هي الخطوط العريضة التي تطلبونها وعلى الرئيس عرفات تطبيقها لتنال حكومته القادمة ثقتكم؟
- هناك رموز خيانية لا يمكن قبولها في هذا المجلس، وأقصد هنا أولئك الذي وصفهم ياسر عرفات في اجتماع اللجنة الحركية العليا في أكتوبر/تشرين الأول 94 وكانت اللجنة في ذلك الوقت 7 أعضاء فقط وجادلت ياسر عرفات حول تسميته بعض الوزراء الذين كانوا محسوبين على إسرائيل أو على الأردن أو غيرها وقال لي في حينها (دول جزم وعايز أعدي فيهم الوحل) هؤلاء الوزراء لا يمكن أن نقبل في أن يستمروا، أيضاً بعض رموز الفساد مثل أم جهاد انتصار الوزير وأبو علي شاهين وعلي القواسمة هؤلاء سرقوا ونهبوا وفشلوا إداريا بكل معنى الكلمة، إذا كان أعضاء حركة فتح في المجلس التشريعي على قدر المسؤولية وحفظوا العقد الاجتماعي بينهم وبين المواطن كناخب عليهم أن يتشبثوا حول معايير للحكومة، أولاً أن تكون من وطنيين شرفاء يتمتعون بالنزاهة والصدق والأمانة وولاؤهم لفلسطين الوطن والشعب وهذا ليس كلام مزاودة.. شعبنا عظيم وله تاريخ من البطولات والتضحيات وفيه كفاءات فذة وعبقرية. الأمر الثاني أن لا يتجاوز عدد أعضاء الحكومة الـ 19 وزيرا.
والقضية الثالثة هي أن تجتمع الحكومة كمجلس وزراء وليس الاجتماع لمن حضر وفيمن حضر اجتماع قيادة وعسكر ومركزية وتنفيذية، هذه مؤسسة متخصصة مؤسسة تنفيذية أيضاً لا بد أن نتشبث بالإصلاح ليس لأن إسرائيل وأميركا تحدثوا عنه نحن تحدثنا عن الإصلاح قبلهم تحدثنا عن الدستور الأساسي، وعن استقلال القضاء لكن للأسف الشديد عرفات كان يرفض نداءاتنا وبعد أن أعلن شارون بضرورة تقليص الحكومة قلصت وبعد أن أعلنت رايس وبوش ضرورة توقيع القانون الأساسي وقع القانون الأساسي.
والقضية الرابعة نريد رئيسا لمجلس الوزراء وأعيب على مستشاري الرئيس الذين يحكمون حقيقة على طريقة (الوسيلة والحبيب) في تونس الآن أعيب عليهم تصريحاتهم حول موقع رئيس الوزراء بعد الدولة، إما أن نسمي هذا حكومة ومجلس وزراء وإما أن نقول أننا لسنا إدارة، بالتالي يجب أن تعود الأمور كما كانت قبل السلطة الوطنية، إذا كان لدينا وزراء يجب أن يكونوا مسؤولين أمام القانون، وإلا من سيحاكم، عرفات يعتبر نفسه رمزا وسيادته فوق سيادة القانون ويعرف على هذا الأساس وأنا أحد الذين اقترحوا عام 1998 أن يقر المجلس قانون دائم للشعب الفلسطيني عندها اتهمنا وشكلت لجان تحقيق وعندما أثرنا قضية أبو علي شاهين والطحين الفاسد وسوء الإدارة المالية في وزارة المالية عند زهدي النشاشيبي وعلي القواسمي وعمليات السرقة في وزارته وعندما طرحنا أسماء بعض الوزراء على أنهم جواسيس أو ينتمون لحكومات غير حكومة فلسطين أمثال عريقات والطريفي وشعث وعبد ربه وغيرهم اتهمنا، لماذا الآن أصبح الذي يتحدث عن الإصلاح هم رموز الفساد والخيانة في الشعب الفلسطيني، الآن شارون وبوش ورايس أعطوهم الضوء الأخضر.
الانتفاضة يجب أن تعود لمسارها الحقيقي وأنا أتوجه عبر موقع "البوابة" إلى كل قادة فصائل العمل الوطني الفلسطيني إذا أردنا انتفاضة ذات أهداف في عامها الثالث علينا أن نحلق بجناح تصعيد المقاومة ضد الاحتلال وجناح ترتيب وتطوير البيت الداخلي الفلسطيني وإلا فإن قتل 100 جندي إسرائيلي يومياً لن يقدم أو يؤخر لأن الجناة بحق شعبنا هم الذين سيجنون ثمار الدم والمعاناة والتضحيات أمثال محمد رشيد (خالد سلام) وغيره من سماسرة المشروع الوطني أصحاب تيار أوسلو الاقتصادي.
هل هناك ملاحظات على المسيرة السياسية للسلطة الوطنية من حيث العلاقة مع إسرائيل أو الولايات المتحدة؟
- بعد خطاب ياسر عرفات في ديسمبر/كانون الأول2001 اعتبر أن موقف السلطة هو عبارة عن صورة لمواقف تملى عليه وأن هذا الموقف أعطى شرعية ومبررا للاحتلال لإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية وإلغاء السلطة وارتكاب المجازر: جنين وبلاطة ونابلس، وحي الدرج.
في تجربة المنفى قدم شعبنا الآلاف من الشهداء، والآن نحن نساق من حيث ندري أو لا ندري ومن باب الحفاظ على هذا المنصب أو ذاك، نساق إلى حضن أميركا، والجميع يرى أن واشنطن هي التي تدرب عناصر من شرفائنا الفلسطينيين على كيفية قمع وقتل وضرب البنية التحتية لحركة المقاومة الفلسطينية وهي التي تحدد أن هذا العضو (إرهابي أو نقي) أو هذا الجهاز يحضر أو لا يحضر.
إذًا لا بد أن تتدخل الحركة الوطنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه أمام الوكالة الأمنية التي ترتبها أميركا وإسرائيل من جديد للمتشبثين بالوطنية وليس فقط لأصحاب تيار أوسلو الاقتصادي والذين هم تجمع أو ائتلاف لا وطني من الخون والفاسدين في الشعب الفلسطيني.
تحدثت هاتفياً مع أمين حركة فتح مروان البرغوثي في سجنه. كيف كانت معنوياته؟
- نعم ما زلت على اتصال مع الأخ القائد مروان البرغوثي والذي يمثل حالة نضالية ورمزية عالية جداً بين أبناء شعبنا في الوطن والمنفى، ورسالة مروان إلى كل الشرفاء الوطنيين أياً كان انتماؤهم السياسي أنه لا بد من الاستمرار في هذه الانتفاضة حتى دحر الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، ورسالة الأخ مروان لأبناء حركة فتح بكوادرها وقواعدها بأن يولوا الوضع الداخلي الأهمية التي يستحق، وقد مر الأخ مروان بتجربة فظيعة ومورست بحقه أبشع أساليب الحرب النفسية والتعذيب الجسدي والإرهاق وهو الآن يعيش مع آلاف المعتقلين الفلسطينيين في ظروف غاية في الصعوبة وإدارة القمع في سجون الاحتلال النازي تمارس عليه أبشع أنواع الضغط والتعذيب والحرمان لهؤلاء الأبطال، أبطال الحرية والاستقلال، وعلى لسان أخي مروان أتوجه بالتحية لكل جماهيرنا العربية والإسلامية التي ساندت نضال شعبنا ودعمته مادياً وإعلاميا وسياسياً ونطالب هذه الجماهير للعودة إلى الوضع الإبداعي الذي عاشته مدننا العربية من المحيط إلى الخليج وعواصم العالم حيث يتجمع عرب ومسلمون وأصدقاء، وأقول إن المعنويات التي يتحلى بها مرتفعة ومر بتجارب كثيرة قبل ذلك وهو آخر شيء أسأله عنها—(البوابة)