الناقد العراقي علي حسين: الكتابة المسرحية العربية تغفل الإطار الإنساني

تاريخ النشر: 28 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال الكاتب والناقد المسرحي العراقي علي حسين أن كتاب المسرح العربي أغفلوا الإطار الإنساني، وظلوا يعالجون موضوعات تفتقر إلى الشمولية، وغرقوا بالمكرر، واعتمدوا أحيانا تهويمات لغوية هي أقرب للهذيان منها إلى بنية النص المسرحي.  

وأضاف:" لكي لا نكون مجحفين، هناك كتاب كبار أعدوا لفترة الثمانينات مدارس فنية كسعد الله ونوس ونعمان عاشور.. والفريد فرج وغيرهم.. يضاف لهم الكاتب المسرحي عبد الكريم برشيد الذي قدم أعمالا كبيرة إلا ان الملاحظ ان هؤلاء الكتاب ظلوا عند حدود التجربة الستينية "، وأشار إلى أن الآخرين سعوا إلى الهم اليومي وعالجوا نصوصهم بلهجات شعبية محدودة التداول، وحلقوا خارج الهم الإنساني المشترك محاولين الإغراق بخصوصيتهم التي اعتقدوا بأنها علامة فارقة. 

وحسب صحيفة "الراية" القطرية اليوم أوضح حسين أن قصر الرؤيا السياسية، وافتقار الكتاب إلى هذه التجربة، جعل منهم مبعدين خارج دائرة التنافس، وأشار إلى أن الكاتب العراقي ظل طوال عشرين سنة يعيش هاجس الموت، الحرب، السياسة، الأمر الذي قربه كثيرا إلى تخوم الهم الإنساني الشامل، ووسع رؤيته الفكرية والسياسية، وأعطى تجربته بعدا وعمقا.. وأعطى على ذلك مثلا أعمال كتاب مثل الكاتب جليل القيسي - محي الدين زنكنه - فلاح شاكر، يوسف الصائغ.. وسامي عبد الحميد وسعدون العبيدي. إضافة إلى العديد من الكتاب الشباب الذين دفعوا تجربة الكتابة المسرحية إلى مناطق جديدة وعالجوا بجرأة كبيرة موضوعاتهم المسرحية. 

وقال حسين أن المصدر الأول لكتابته هو الإنسان وعلاقته بمحيطه الاجتماعي، وأضاف بأنه كاتب يعيش في حقل الغام إنساني، خلفته سلسلة من الحروب التي لم تنته حتى الآن.. وأشار إلى أن الحرب صارت مصدرا مضافاً.. لأن فيها يكون الناس أكثر قربا.. كونهم يملكون من طاقات الخوف نسبا مضافة. 

وأكد أن هذا لا يعني أنه لم يتأثر بكتاب آخرين.. "لابد لقارئ مسرحياتي أن يلمس تأثير شكسبير علي"، موضحا أن شكسبير كان ولا يزال أهم الكتاب الذين ناقشوا موضوعة السلطة والتسلط. 

وقال إن المسرح العربي يعاني من أزمة نجاح، وهو بحاجة إلى من يعيد له الثقة برصانة النص الذي يحمل هموم الإنسان العربي، ويبحث في جوهر وجوده، وأشار إلى أنه باستثناء بعض الكتاب العراقيين لا توجد نصوص ذات مستويات فنية عالية. 

وأضاف بأن الكاتب المسرحي العراقي استطاع أن يتناول موضوعات إنسانية كبيرة، ومن خلالها استطاع ان يقدم نصوصاً ترتقي إلى مستويات النص المسرحي العالمي، مثال ذلك ما كتبه يوسف الصائغ.. وفلاح شاكر الذي اعتاد أن يختطف ذهبيات المهرجانات العربية، وتوج في مهرجان قرطاج الأخير، كأفضل كاتب مسرحي عربي- -(البوابة)