الناقد المصري إسماعيل عز الدين: الجوائز تحرك المياه الراكدة في الإبداع وتجدد الثقة

تاريخ النشر: 02 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

قال الناقد المصري عز الدين إسماعيل الحائز على جائزة الملك فيصل في الآداب لعام 2000، 

بأن نظام الجوائز عموما والأدبية منها على وجه الخصوص من شأنه تحريك المياه الراكدة في بحور الإبداع وتجديد الثقة في كتابات الناقد مما يحثه على مواصلة عطائه وتحديث الفكر في شتى ميادينه. 

وأضاف بأنه لدينا في العالم العربي طاقات فكرية وأدبية متعددة وناشطة، وتحتاج لمن يبحث عنها، ويمد لها يد العون حتى تشعر بالتقدير، ويرى إسماعيل أنه إذا تم توظيف هذه الجوائز بشكل جدي، فإنها ستسهم في دفع الحياة الفكرية خطوات إلى التقدم والازدهار والتطور. 

وتحدث اسماعيل في حوار أجرته معه صحيفة"الراية" القطرية، عن علاقة الإبداع بالمجتمع والتغيير، فقال بأنها هذه العلاقة تأتي في شكل تفاعل غامض، لا نستطيع ان نحدد أيهما الأكثر ارتباطاً أو تأثراً بالآخر، وهي جدل يتم بشكل خفي ورصده صعب جدا، كون هذه العلاقة دائرة مغلقة يصعب على الراصد لتطورها ان يمسك ببدايتها. 

وأضاف بأن المجتمع يتغير في كل أركانه: الإنسان، والقيم، والمفاهيم، والعادات، والنظريات، والعلاقات ترتب أشكالا مختلفة بين الناس والشعوب، وكل هذا يتشكل في اتجاهات متداخلة، مما يحمل الأدباء الفلاسفة أعباء كثيرة، نتيجة هذه التداخلات التي يصعب عليهم فض الاشتباكات القائمة بينها. 

وأشار إلى أن هؤلاء المفكرين المهمومين بقضايا ومشكلات أمتهم، يقفون في حيرة من أمرهم أمام تفاقم هذه المشكلات، وهذا ما يجعلنا نسمع كثيرا عن اعتزال بعض المفكرين. 

وقال بأن علينا أن نسلم بأن الفصل بين الإبداع والتغيير فصل غير عادل،إذ لا يصلح المجتمع بلا مثقفين، ولا المثقفون يمكنهم الاستغناء عن المجتمع ومن هنا لا أسبقية لطرف على الآخر. 

ويرى إسماعيل، بحكم عمله كرئيس سابق للهيئة المصرية العامة للكتاب وعمله الدائم كأستاذ في جامعة عين شمس وفي معهد البحوث والدراسات العربية، أنه لا يمكن إطلاق حكم شامل على الجهود الأكاديمية في ساحة النقد الأدبي، يقضي بالانتقاص الدائم من قدرها ووصفها بأنها لا تصلح للتداول خارج أسوار الجامعة، مشيرا إلى أن وجود أكاديميين يكتبون دراسات تتعلق بالأدب والفن والنقد في حدود ما تتطلبه منهم العملية التعليمية، دون ان يمتد بصرهم خارج الجامعة، لا ينفي ان هناك من بينهم من استطاعوا بحكم تكوينهم العقلي والاجتماعي معا أن يدركوا العلاقة الحيوية بين الأكاديمية والمجتمع، وان يكون لهم إسهامهم العملي والمباشر خارج دائرة الأكاديمية.  

وتحدث اسماعيل عن علاقة النقد بالأدب فقال بأنه من المعلوم أن الأدب موجود قبل النقد، وحتى عندما ظهر النقد الأدبي كنشاط مميز من الإبداع فإنه بدأ على استحياء في شكل انطباعات شخصية سريعة وأحكام مبتسرة، وأنه مع تطور الحركة الأدبية عبر تتابعات الأزمنة المتتالية، أصبح النقد نشاطا مرموقا مهما وقائما بذاته، وظهرت فيه النظريات والمذاهب، وأضاف بأنه في وقت سابق من العصر الحديث أصبح النقد مظهرا واسع الأفق للنشاط العقلي والفكري بالذات، وأصبح موضوعا للنظر والبحث والجدل من خلال ما يعرضه من أفكار ونظريات، يحل بعضها مكان بعض خلال المراحل الزمنية مستقلاً في هذا تماما عن الأعمال الإبداعية الجادة. 

ويضيف إسماعيل بأن ذلك لا يعني أن النقد لا يمارس عمله في الوقت المناسب، لأن الأدب يظل مادة صالحة للتناول برؤى وعصور مختلفة، والنقد أصبح مادة علمية نفكر فيها ونتأملها ونختلف حولها ونشكل من خلالها ضروباً من المعرفة الجديدة والمتجددة. 

وأوضح أن كل هذا يستدعي الإسراع في تأسيس تلك النظرية، خاصة وان الوعي بها متوافر لدينا، وأضاف بأن هناك مطلبا ملحا بضرورة وجودها في عصر العولمة لتجاور النظريات الغربية، لأن تجاربنا مع هذه النظريات أثبتت أنها غير قادرة على تفسير كل ما يحيط بإبداعنا، ولا توجد من بينها نظرية تستحق الهيمنة نقديا.  

وختم إسماعيل بأن النظرية الفلسفية لا تنشأ ليأتي الإبداع فيطرح نصوصا وفقا لمفاهيمها، بل إنها تأتي لتفسر ما حدث، وتفلسفه، بحيث يستطيع الناقد العربي في مراجعته للتراث العربي ان يقف عند أي جملة ويتأمل فيها فيكتشف أن بها أبعادا فلسفية، يعمل على تطويرها، وتنميتها، ليستنبط منها نظرية فلسفية أو نقدية عربية - -(البوابة)