دمشق-نضال حمارنة
قدم الناقد المفكر د. فيصل دراج دراسة حول "الإبداع والحرية" في الأمسية الشهرية التي يقيمها منتدى اليازجي بدمشق. حيث دعا المنتدى عددا كبيرا من الوجوه الثقافية في سوريا لمناقشة د.دراج في دراسته.
وافتتح دراج الأمسية بالقول إن المبدع شخصية إنسانية مفكرة قادرة على الاقتراح، والرفض ، والقبول والإضافة. لذا.. فهو يحتاج لمجتمع يقدره.
وأضاف أنه إذا وجد المبدع في نظام مستبد فمعنى ذلك المعاناة والملاحقة والكتم والمنع. ثم انتقل دراج إلى تعريف مفهوم الاستبداد على أنه رفض كل من يتقدم بجديد لأن الاستبداد يقوم على أسس معينة منهجياً تلتزم أسلوب المحاكاة، التلقين،و الدفاع عن ما هو مستقر أو ثابت، وأكد أن مفهوم الثبات يرتبط بأمرين أولهما الاستبداد وثانيهما الامتثال.
ويرى دراج أن الاستبداد أساسه مفهوم يرفض الإضافة والتجديد وهو غير قابل للتغيير لأنه مفهوم الواحد غير المتعدد. أما الإبداع فهو متعدد زمنياً ومكانياً أي اشتق مفهومه من الأزمنة المتحولة ولا يقبل الثبات. ويستعيض عنه بمبدأ التمرد والتعدد ومخالفة المألوف والمعلوم.
وأشار دراج إلى أن المدافعين عبر تاريخنا الحديث والمعاصر دأبوا على ملاحقة أو تكفير أو تهجير أو تهميش المبدع، وأتى على ذلك بأمثلة كثيرة كأبي خليل القباني وملاحقة السلطة الدينية له وحرق مسرحه في دمشق، و محمد المويلحي بعد كتابته "عيسى بن هشام " وطه حسين " في الأدب الجاهلي" وحيدر حيدر " وليمة لأعشاب البحر"
وأضاف إن أنظمة ذات إمكانات مادية هائلة، تعمل على استيداع المثقف العربي لصالح وسائل إعلامها المختلفة .
وقال إن هناك من يحارب بكل الطرق أي بادرة لتحويل الأنظمة العربية إلى أنظمة ديمقراطية وعلمانية أو حداثية.
وأكد دراج أن نظام الاستبداد والثبات يعارض دائماً – تحديث اللغة – في المفردات، أو في مجال القواعد وغيرها، ويتعامل معها كلغة مقدسة لا يجوز حذف أو إضافة أي جديد إليها.
وأضاف أنه لذلك يحارب مفهوم الرواية تاريخياً وحتى يومنا الحاضر،لأنه ينظر إليها كمفهوم هامشي هجين، كونها تكتب بلغة مختلفة.
ويرى دراج أن كل فكر مستبد يعيد إنتاج الماضي فقط، أما الفكر الإبداعي فإنه يرفض الحاضر الذي يعيشه، ويفتش عن المستقبل، ويعتمد أولوية الواقع على النظرية، وأولوية الحاجة الإنسانية على أي أولوية تستبقها، ويتمرد المبدع عبر المتخيل على ما هو قائم، إذ يتخيل واقعاً آخر يذهب إليه الإنسان أفضل وأجمل من الذي يعيشه.
وقد ناقش الحاضرون الدراسة واهتم أغلبيتهم بطرح حلول جدية لمواجهة ما يحدث .. وعدم الاكتفاء بتوقيع بيانات الشجب أو التعاضد . ودعوا للاستفادة من المتاح من وسائل الاتصال الحديثة، للوصول بالعمل الإبداعي إلى أكبر عدد من الشرائح الاجتماعية، وتفنيد المقولات والتأويلات التي تدعو لحرق الكاتب.
يذكر أن من الوجوه التي حضرت الندوة د. حسان عباس، الكاتب خيري الذهبي الكاتب ممدوح عزام ، واحة الراهب، ديانا جبور ، حميد مرعي ، د. أحمد برقاوي ، المخرج ريمون بطرس، د. ميه الرحبي، وحسن. م. يوسف وكثيرون غيرهم.
وقد دأب منتدى "اليازجي" منذ فترة غير قصيرة على إقامة ندوة شهرية تهتم وتناقش القضايا الفكرية في سورية وما يجد من أعمال لكبار المبدعين التي لا تجد لها الحفاوة التي تستحقها من وسائل الإعلام المختلفة- -(البوابة)