''النصر صبر ساعة''

منشور 05 نيسان / أبريل 2001 - 02:00

محمد عمر 

بالطبع فان كل من اعتاد على التشكيك في السلطة الفلسطينية سوف يهاجم ويحذر من استئناف الاتصالات مع الإسرائيليين وسيكون بالنسبة لهؤلاء أي تحرك سياسي للسلطة هدفه اجهاض الانتفاضة المجيدة. 

اكثر من 6 اشهر مضت على الشعب الفلسطيني وهو يخوض حربا مفتوحة فرضت عليه بكافة الأسلحة والوسائل ووصلت حد الاقتراب من الإبادة الجماعية. 

أسقطت الانتفاضة ايهود بارك واختار الإسرائيليون شارون رئيسا للوزراء أملا بإعادة الأمن والهدوء، وأعلن شارون خطوطا حمراء جديدة زادت على كل الخطوط الحمراء التي وضعها أسلافه. 

فقد قال شارون انه لن يجري أي اتصال مع السلطة قبل "وقف العنف"، ولن يتفاوض تحت تهديد السلاح. 

اليوم يُعلن في إسرائيل أن شارون أرسل نجله عومري إلى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات برفقة يوسي غينوسار المسؤول السابق في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "شين - بيت" والذي سبق أن قام بمهام تفاوضية مع السلطة، وهو أمر له دلالته. 

وبعدها قبل شارون بزيارات متكررة لنواب في الكنيست، أمس ثلاث نائبات زرن عرفات وعرضن هدنة، وقبل أيام قام النائب الإسرائيلي العمالي يوسي كاتز أيضا بزيارة إلى عرفات عارضا هدنة. 

وأمس قبل شارون بإجراء أول اجتماع سياسي بين وزير خارجيته شمعون بيريز ووزيري التخطيط والحكم المحلي في السلطة الفلسطينية في أثينا. 

وأمس قبل شارون باستئناف الاجتماعات الأمنية وبحضور "الشاهد" الدولي، واشنطن، التي تستعد أيضا لاستقبال وفد فلسطيني قد يمهد لزيارة يقوم بها عرفات إلى واشنطن التي كانت هي الأخرى ترفض الدخول في أي اتصالات مع الفلسطينيين قبل وقف العنف وقبل أن "يدين عرفات علنا العمليات العسكرية ويطلب من شعبه الهدوء". 

هل يعني هذا أن شارون عاد إلى الممكن، وعرف أن التمادي في قمع الشعب الفلسطيني بعد كل الذي فعله خلال الشهر الماضي وبعد كل الذي فعله سلفه باراك خلال خمسة اشهر من استخدام كافة الوسائل العسكرية ضد شعب اعزل محتل مصمم على نيل الحرية والاستقلال لم تجد نفعا ولن تجديه. 

ويبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قلب كل احتمالاته: فإما الذهاب في الجنون حد خوض حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلسطيني واعادة احتلال المناطق بكل ما يترتب على ذلك من مخاطر تهدد العمق الإسرائيلي لا وبل تضع المنطقة على شفير الهاوية، وإما الاستمرار بحرب استنزاف ضد الفلسطينيين لم تفت من عضد الانتفاضة بل أصبحت كلفتها البشرية والمادية والمعنوية والأخلاقية على الإسرائيليين اكبر من كلفتها على الفلسطينيين، واما الاحتمال الثالث أن يتراجع شارون ويطوي كل تصريحاته وتهديداته ويقبل باستئناف المفاوضات تحت وطأة استمرار "أعمال العنف". 

تطورات اليومين الأخيرين ترجحان اختيار شارون سلوك الطريق الثالث والعودة الى الاتصالات السياسية، بيد أن هذا الخيار قد لا يرضي ناخبي شارون وكل المجتمع الإسرائيلي السائر نحو المزيد من التطرف اليميني وهو ما قد يضع حكومته الموسعة أمام أزمة وبالتالي فليس من السهل عليه أن يلقي بأسلحته ويطوي تصريحاته. 

قد تكون الاتصالات السياسية ليست اكثر من "ثغرة دفرسوار" جديدة تهيئ لانفجار قادم، ولكن ما جرى يشكل حتى الآن تراجعا مهما عن كل الشعارات السابقة التي رفعها "البلدوزر" ويشكل نقاطا تسجل في رصيد الانتفاضة، والمهم أن السلطة الفلسطينية لم تقدم تنازلا واحدا لشارون، والاهم أنها تسير بحذر وثبات وتعلم أن "النصر صبر ساعة".  

 

مواضيع ممكن أن تعجبك