يعقد الكونغرس الاميركي اليوم اول جلسة استماع حول اسلحة الدمار العراقية، والتي تتهم ادارة الرئيس جورج بوش بالتلاعب بمعلومات الاستخبارات بشانها لتبرير غزو العراق. وياتي ذلك فيما حثت حكومة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير حليفتها الاميركية على اطلاق المسؤولين العراقيين لقاء تقديمهم معلومات عن الاسلحة التي تواجه هي الاخرى تحقيقا برلمانيا اطلقه عدم العثور عليها.
ومن المقرر ان تعقد لجنة المخابرات التابعة لمجلس النواب الاميركي اليوم الاربعاء أول جلسة استماع بشأن اسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة.
وتناقش اللجنة ايضا ما اذا كان محللو المخابرات الاميركية قد تعرضوا لضغوط أو شعروا بانهم يتعرضون لضغوط للخروج بنتائج تساعد رجال السياسة على تقديم حجج مقنعة لشن الحرب.
ومن المتوقع ان يستجوب النواب محللو المخابرات خلال الاجتماع المغلق عن العناصر التي ساهمت في وضع تقارير المخابرات عن برامج الأسلحة العراقية.
وسيركز الاجتماع على آخر تقرير باسم تقدير المخابرات القومي عن برامج الأسلحة العراقية وهو تقرير سري صدر في تشرين الأول/اكتوبر الماضي.
وقال مساعدون في الكونغرس ان أعضاء لجنة المخابرات ينوون اثارة تساؤلات حول الطريقة التي وضع بها التقرير وكيف استخدمت المعلومات وما اذا كانت قد اختلفت مع تقديرات مخابراتية أخرى.
وقال مسؤول مخابراتي ان النقاط الأساسية في التقرير السري وردت في تقرير علني لوكالة المخابرات المركزية الاميركية (سي.اي.ايه) صدر ايضا في تشرين الأول/اكتوبر عن أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة.
وجاء في تقرير السي.اي.ايه المنشور على موقعها على الانترنت ان "بغداد تملك أسلحة كيماوية وبيولوجية وايضا صواريخ يزيد مداها على المدى الذي تسمح به الأمم المتحدة وانه اذا تركت دون مراقبة يمكن لها ان تمتلك أسلحة نووية خلال العقد الحالي."
ومن النقاط الهامة الأخرى الواردة في التقرير انه "منذ انتهاء عمليات التفتيش عام ١٩٩٨ واصل العراق جهوده في مجال الأسلحة الكيماوية ونشط من برامجه الصاروخية واستثمر المزيد من الأموال في الأسلحة البيولوجية وان غالبية المحللين يعتقدون ان العراق يعيد بناء برنامج الأسلحة النووية."
وساق الرئيس الاميركي جورج بوش وكبار المسؤولين في ادارته حجة المخاطر التي تشكلها الأسلحة البيولوجية والكيماوية العراقية وبرنامج السلاح النووي كمبرر لغزو العراق.
هذا، وقد تمسك الرئيس الاميركي الثلاثاء بموقفه من أن العراق امتلك اسلحة غير تقليدية قائلا انه ذهب الى الحرب ضد العراق لنزع سلاح حاكمها المخلوع.
ورفض بوش شكوكا بشان اتهاماته السابقة بأن العراق امتلك اسلحة كيماوية وبيولوجية.
وقال بوش الاثنين إن الولايات المتحدة ذهبت الى الحرب لانهاء تهديد مستمر شكله العراق لكنه لم يشر الى الاسلحة.
ووصف البيت الابيض المزاعم القائلة بان العراق تخلص من الاسلحة غير التقليدية قبل الحرب بانها "خيالية" واكد "سنعثر في الواقع على اسلحة الدمار الشامل."
ومنذ بدء الحرب للاطاحة بنظام صدام حسين في مارس اذار وسقوط بغداد في التاسع من نيسان/ابريل لم تجد القوات الاميركية أي أسلحة محظورة في العراق.
وتعتزم لجنة المخابرات التابعة لمجلس النواب الاميركي عقد جلسة استماع اخرى غدا الخميس لمناقشة جهود البحث الحالية عن أسلحة الدمار الشامل العراقية.
اما لجنة المخابرات التابعة لمجلس الشيوخ فتعقد ايضا جلسة استماع اليوم الاربعاء لمناقشة قضية الأسلحة العراقية كما تعقد اللجنة الخميس جلسة مغلقة لمناقشة تقييم المخابرات لبرامج الأسلحة العراقية.
بريطانيا تحث على إطلاق كبار السجناء العراقيين
الى ذلك، فقد حثت الحكومة البريطانية حليفتها واشنطن على تقديم عرض للإفراج عن المسجونين من كبار المسؤولين العراقيين في مقابل الإدلاء بمعلومات عن صدام حسين وأسلحته المزعومة، وذلك في معرض بحثها عن مخرج من الازمة التي تواجهها هي الاخرى في ظل عدم العثور على هذه الاسلحة.
وقالت صحيفة "تايمز"اليوم الاربعاء ان لندن بعثت بطلب بالخصوص الى واشنطن، لكن متحدثة باسم الحكومة البريطانية امتنعت عن نفي او تأكيد ذلك.
وذكرت الصحيفة ان مسؤولين بريطانيين ابلغوا واشنطن ان هذا هو السبيل الوحيد للوصول الى الرئيس العراقي المخلوع وترسانة اسلحته المزعومة.
واضافت ان الاميركيين يرفضون الفكرة حتى الان وهو ما اثار "احباطا شديدا" لدى البريطانيين.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول لم تذكر اسمه قوله "نحن نحاول اقناع الاميركيين لكنهم يثيرون انواعا شتى من الحجج القانونية".
وتتعرض الحكومة البريطانية لضغوط متزايدة للعثور على اسلحة الدمار الشامل المزعومة التي ساقتها كمبرر للمشاركة في غزو العراق.
وفي احدث هذه الضغوط، والتي تشكل بمجملها خطرا كبيرا وحقيقيا على حكومة توني بلير، فقد اتهم وزيران بريطانيان سابقان رئيس الوزراء بخداع الشعب، وذلك في بداية تحقيق برلماني بشأن تبرير شن الحرب على العراق.
وقال روبن كوك الذي استقال من الحكومة البريطانية عشية الحرب انه لم يكن هناك اي مؤشر على وجود اي معدات او قوة عاملة لدى العراق لانتاج اسلحة دمار شامل.
وابلغ كوك تحقيقا رسميا "لا يمكن تخيل امكانية اخفاء الاثنين طيلة الشهرين منذ احتلالنا العراق."
واستقال كوك من منصب وزير الشؤون البرلمانية في الحكومة بسبب الحرب.
وكوك ايضا وزير خارجية سابق.
كما اتهمت وزيرة بريطانية سابقة اخرى هي كلير شورت التي استقالت من منصب وزيرة التنمية الدولية الشهر الماضي بلير بالمبالغة في حجم التهديد الذي يشكله الزعيم العراقي صدام حسين.
وقالت ان الخداع تضمن نشر ملف في شباط/فبراير الماضي يبرر شن الحرب وهو وثيقة اطلقت عليها الصحف البريطانية "ملف الاحتيال" لان معظمه انتحل من رسالة تقدم بها احد الطلاب لنيل درجة الدكتوراه.
وقالت شورت "اعتقد ان سرقة رسالة دكتوراه وتشويهها اثناء الاعداد لاعلان حرب حيث تتعرض حياة الناس للخطر... لهو امر يثير الشعور بالصدمة."
واضافت "اظن ان رئيس الوزراء كان ولابد قد خلص الى انه من المشرف والمرغوب فيه تأييد الولايات المتحدة في اتخاذ اجراء عسكري ضد العراق ولذلك كان من المشرف بالنسبة له ايضا اقناعنا من خلال عدة خدع بذهابنا الى هناك. ولذلك اظن انه كان خداعا مشرفا بالنسبة له."
وقال كوك للجنة التحقيق ان الملف كان "طعم صيد هائلا". وقال ايضا ان تقريرا حكوميا بشأن الاسلحة العراقية صدر في سبتمبر ايلول افتقر الى اي "معلومات مخابرات حديثة تنذر بالخطر".
واضاف كوك قائلا "كان العراق هدفا من الصعب للغاية على المخابرات اختراقه. وعدم توافر معلومات المخابرات اساس واه للدخول في حرب."—(البوابة)—(مصادر متعددة)