تبادلت القوات الهندية والباكستانية القصف المدفعي جنوب كشمير الليلة الماضية، وفيما اعتبر فاجبايي ان الحرب مع باكستان لا تشكل "ضرورة" اذا امكن حل المشكلة دبلوماسيا، فقد حذر مشرف الهند من انها ستدفع ثمنا باهظا في حال هاجمت بلاده، وفي الاثناء، فقد نددت الاحزاب الاسلامية الباكستانية بسياسة مشرف الرامية لتهدئة التوتر عبر اعتقال ناشطين في منظمتي "جيش محمد" و"عسكر الطيبة" الاسلاميتين.
اعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الهندية ان القوات الهندية والباكستانة تبادلت ليل الاربعاء الخميس القصف بمدفعية الهاون في جنوب كشمير على الرغم من الجهود الدبلوماسية لخفض التوتر.
واضاف المتحدث ان تبادل القصف جرى في منطقة مالابالا حيث قام الباكستانيون اولا كما قال بقصف موقع هندي لامن الحدود وردت القوات الهندية على القصف. ولم يشر المتحدث الى سقوط ضحايا في اي جانب.
وامس قتل شرطي واصيب 17 شخصا بينهم عشرة عناصر من الشرطة الهندية بجروح في سريناغار في هجوم بالقنابل امام مقر المجلس المحلي لولاية كشمير الهندية نسب الى ناشطين في حركة التمرد الانفصالي المسلمة في كشمير، حسب ما اعلنت الشرطة.
وقد القى المهاجمون عدة قنابل يدوية على بعد 30 مترا من الباب الرئيسي للمجلس المحلي لكشمير الهندية. وسريناغار هي العاصمة الصيفية لكشمير الهندية.
وقال مسؤول في الشرطة "لقد بدأوا بالقاء قنبلة على شاحنة للشرطة اثناء سيرها بيد انها لم تنفجر. ثم قاموا بالقاء قنبلتين اضافيتين انفجرتا بعد وصول المزيد من خبراء المتفجرات ورجال الشرطة".
ووصفت مصادر استشفائية حالة اثنين من الجرحى بانها خطرة، وقد توفي احدهما بعد قليل.
ومقر المجلس المحلي في سريناغار مغلق حاليا بعد ان انتقلت نشاطات الادارة المحلية الى جامو العاصمة الشتوية لكشمير الهندية.
وقتل 38 شخصا في 1 تشرين الاول/اكتوبر الماضي في اعتداء بالسيارة المفخخة امام مجلس سريناغار. ونسب الهجوم الى انتحاريين اسلاميين.
وكان التوتر بين الهند والباكستان اخذ ابعادا تهدد باندلاع نزاع مسلح بعد الهجوم الانتحاري الذي استهدف البرلمان الهندي في 13 كانون الاول/ديسمبر الماضي وما تلاه من نشر للقوات والتعزيزات على الحدود.
فاجبايي
الى ذلك، فقد اعتبر رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجباي اليوم الخميس ان الحرب مع باكستان لا تشكل "ضرورة" لكنه ربط استئناف الحوار الثنائي بما سماه "وقف العنف عبر الحدود".
واضاف فاجباي في مؤتمر صحافي عشية القمة المرتقبة في كاتماندو (النيبال) لقادة رابطة دول جنوب اسيا وبينها الهند وباكستان "لا اعتقد ان الحرب تشكل ضرورة وسابذل كل جهد لتجنبها".
واوضح "اذا كانت السبل الدبلوماسية المبذولة يمكن ان تحل المشكلة فلا اجد اي سبب للجوء الى وسائل اخرى". واستبعد فاجباي ايضا ان تكون الهند اول من يستخدم السلاح النووي في حال اندلاع النزاع مع باكستان.
واوضح "عندما قلت ان من حقنا ان ندافع عن انفسنا لم اقصد ابدا الحديث عن الاسلحة النووية. سياستنا النووية واضحة جدا وقد اكدنا اننا لن نكون البادئين".
وراى المسؤول الهندي ان ما اتخذته باكستان حتى الان من اجراءات لخفض التوتر ليس كافيا. وقال "سنكون منفتحين على الحوار فقط عندما يتوقف الارهاب عبر الحدود" خصوصا في كشمير.
ويرى المحللون ان هذا الاعلان يقطع الطريق على اي امل في اجراء محادثات ثنائية رسمية على هامش قمة دول جنوب اسيا الجمعة في كاتماندو التى يحضرها الرئيسان الهندي والباكستاني.
وراى فاجباي من جهة اخرى في الهجوم بالقنابل امس في سريناغار (كشمير الهندية) الذي اوقع قتيلين و 16 جريحا دليلا على ان باكستان "لا تريد التخلي عن الارهاب".
وكان التوتر بين الهند والباكستان اخذ ابعادا تهدد باندلاع نزاع مسلح بعد الهجوم الانتحاري الذي استهدف البرلمان الهندي في 13 كانون الاول/ديسمبر الماضي وما تلاه من نشر للقوات والتعزيزات على الحدود.
مشرف
وفي الجهة المقابلة من الازمة، فقد حذر الرئيس الباكستاني برويز مشرف لاربعاء الهند من انها ستدفع ثمنا باهظا في حال هاجمت باكستان، لكنه اكد مجددا ان بلاده لن تكون البادئة في الحرب.
وقال مشرف اثناء اجتماع مشترك لمجلس الامن القومي والحكومة ان "باكستان تريد السلام ووقف التصعيد لكن اذا ارتكب الخطأ بمهاجمة باكستان فان (الهنود) سيأسفون لقرارهم".
واضاف مشرف الذي اوردت اقواله وكالة الانباء الباكستانية الرسمية "اسوشيتد برس اوف باكستان" (ايه بي بي) "اذا هوجمنا فاننا سنرد بطريقة اكثر من متناسبة ولن يستسيغوا تكبد الاضرار التي نحن قادرون على انزالها بهم".
وقف المساعدات
هذا، وقد قرر الرئيس الباكستاني امس قطع اي مساعدة من الاستخبارات الباكستانية للمجموعات العسكرية الاسلامية غير الكشميرية التي تقاتل في كشمير، وفق ما اوردت صحيفة نيويورك تايمز.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين باكستانيين قولهم انه "تم اتخاذ قرار بقطع الدعم عن المجموعات من غير السكان المحليين في كشمير". وتابع المسؤولون ان باكستان ستواصل تقديم دعم "معنوي وسياسي" للمجموعات ذات جذور محلية وغير المرتبطة بالحركات الاسلامية التي تقيم علاقات مع شبكة القاعدة بزعامة اسامة بن لادن الذي تعتبره واشنطن مدبر اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في الولايات المتحدة.
لكنهم اشاروا الى ان هذه المجموعات لن تتلقى اي تدريب عسكري او اسلحة وسيتحتم عليها اخراج جميع المسلمين غير الكشميريين من صفوفها، بما في ذلك العرب والشيشان.
ويشمل هذا القرار بشكل اساسي مجموعتي عسكر الطيبة وجيش محمد اللتين تحملهما الهند مسؤولية الهجوم على برلمان نيودلهي.
الاحزاب الاسلامية
الى هنا، فقد نددت الاحزاب الاسلامية الباكستانية الرئيسية الاربعاء بسياسة الرئيس برويز مشرف الهادفة الى تهدئة التوتر مع الهند عبر اللجوء الى اعتقال ناشطين في منظمتي "جيش محمد" و"عسكر الطيبة" الاسلاميتين.
واكد مولانا شاه احمد نوراني المتحدث باسم التحالف الذي يضم ستة احزاب اسلامية باكستانية اليوم الاربعاء خلال مؤتمر صحافي ان سياسة الرئيس مشرف في كشمير "تفتقر الى الحكمة وتهدف الى تهدئة العدو" الهندي.
وقد اعتقلت السلطات الباكستانية في الايام الاخيرة مئة من مسؤولي وانصار المجموعتين الاسلاميتين اللتين تتهمهما نيودلهي بتنفيذ الهجوم الذي استهدف البرلمان الهندي في الثالث عشر من كانون الاول/ديسمبر.
ورد نوراني ان "الهند عدونا التقليدي"، مضيفا ان "الاحزاب الدينية عازمة على حماية الايديولوجية الاسلامية في البلاد وهي موحدة في مواجهة العدوان الهندي". وتابع يقول ان "مطاردة منظمات تؤيد الجهاد واعتقال قادتها عمل وحشي".
واضاف ان "على الحكومة ان تفرج عن كل هؤلاء المسؤولين والتوقف عن اتخاذ اجراءات ضد المؤسسات الدينية".
بوش وبلير
وعلى صعيد التحركات السياسية الرامية لنزع فتيل الازمة، فقد اعلن البيت الابيض ان الرئيس الاميركي جورج بوش تحادث الاربعاء مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بشأن سبل خفض حدة التوتر بين الهند وباكستان، معربين عن ارتياحهما لمشاركة مسؤولين هنود وباكستانيين في القمة الاقليمية المقرر عقدها اواخر هذا الاسبوع في كاتماندو.
وصرح مساعد المتحدث باسم البيت الابيض سكوت ماككليلان في كروفورد (تكساس) حيث يتواجد بوش في مزرعته ان "الاتصال الهاتفي هذا يدخل في اطار المحادثات التي يجريها البلدان للمساهمة في خفض التوترات في المنطقة".
واوضح انهما كانا بحثا في جولة المساعي الحميدة التي سيقوم بها بلير في المنطقة. ومن المقرر ان يصل رئيس الوزراء البريطاني يوم الجمعة الى الهند على ان يتوجه يوم الاثنين الى باكستان.
وعلى سؤال حول القمة الاقليمية لدول جنوب اسيا المرتقب ان تبدأ الجمعة في
كاتماندو قال المتحدث ان الولايات المتحدة "مرتاحة لعلمها بان المسؤولين الهنود والباكستانيين سيشاركون فيها". واضاف ان "هذه القمة قد تكون مناسبة للبحث عن سبل تحقيق تقدم لحل الخلافات الراهنة وخفض التوتر" بين الهند وباكستان.
واوضح ماكليلان من جهة اخرى ان المبعوث الرئاسي الاميركي الجديد الى افغانستان زالماي خليل زاد سيغادر واشنطن غدا الخميس للقيام بأول جولة في المنطقة ستشمل ايضا الهند وباكستان.
وسيبدأ خليل زاد هذه الجولة في اوزبكيستان التي سيصلها يوم السبت قبل ان يتوجه الى كابول ثم الى اسلام اباد ونيو دلهي.
وخلال الاعمال التحضيرية للقمة الاقليمية لدول جنوب اسيا اليوم الاربعاء في كاتماندو تصافح وزيرا خارجية الهند وباكستان جاسوانت سينغ وعبد الستار وتبادلا الحديث فترة وجيزة على رغم استمرار التوتر العسكري.
مبعوث ليبي
وفي سياق متصل بالتحركات السياسية، فقد بدأ مبعوث ليبي الاربعاء في نيودلهي مهمة تهدف الى خفض حدة التوتر بين الهند وباكستان، على ما افاد مسؤول في الخارجية الليبية.
وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم كشف اسمه ان مهمة "المبعوث الليبي الدكتور سالم بن عامر الخبير في الشؤون الاسيوية تعكس حرص ليبيا على اعتبار الجانبين يشكلان معا القاعدة الاسلامية لفضاء المحيط الهندي ومحاولة لقطع الطريق على اي تطورات سلبية تؤثر على المنطقة والعالم".
وكان الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي اعلن في 28 كانون الاول/ديسمبر ارسال المبعوث الليبي الى الهند وباكستان "للتثبت من صحة اتهامات" الجانبين.—(البوابة)— (مصادر متعددة)