تبدو الآثار المدمرة لحظر مستمر منذ 11 عاما ذكرى بعيدة في شارع عرصات الهندية في منطقة المسبح من رصافة بغداد، حيث تصطف المطاعم الفاخرة وتتنافس محلات بيع الالبسة الجاهزة على الاناقة.
وتبدو السيارات اليابانية والالمانية الكبيرة اللامعة اكثر من تلك القديمة التي تشكل الجزء الاكبر من العربات في العراق.
وفي مطعم "الميزان"، يتجول النادل بسترته المخططة بالابيض والاحمر وربطة العنق بين الطاولات. اما في الحديقة فتنعكس الاضواء والنوافير على سطح المياه في حوض السباحة.
وقال مدير المطعم عبد الجبار البحريني ان "معظم زبائننا المنتظمين من العراقيين الميسورين والاجانب".
ويبلغ متوسط اسعار الوجبات اكثر من خمسة دولارات، ومع ذلك فانه يشكل مبلغا كبيرا بالنسبة لمعظم العراقيين في بلد لا يتجاوز فيه الراتب الشهري للعامل في القطاع العام عشرة دولارات.
واوضح البحريني "حتى قبل فرض الحظر لم تكن هناك مطاعم على هذا المستوى في العراق".
وقالت رانية (26 عاما) التي كانت جالسة قرب حوض السباحة مع ثلاثة من صديقاتها "آتي هنا في معظم الاحيان من اجل فنجان من القهوة".
واضافت رانية التي تخرجت من معهد الفنون الجميلة في بغداد وكانت ترتدي بنطالا اسود ضيقا ان "اقربائي يقيمون في الخارج ويرسلون لي ملابس ارتديها عندما آتي الى هذا الحي فقط".
وتابعت "لقد وضعنا الحظر وراءنا واصبح نوعا من الروتين".
ويحمل بعض الزبائن هواتف لاسلكية بعيدة المدى بدلا من الهواتف الخليوية التي لا وجود لها حتى الآن في العراق.
وقد بدأ شارع العرصات يتطور منذ خمسة اعوام. لكنه شهد نموا سريعا منذ سنتين مع تفتت الحظر وظهور طبقة من "حديثي النعمة" الذين صنعوا ثرواتهم بالتجارة مع الدول المجاورة.
وكثيرون هم الذين يأتون الى شارع العرصات للنزهة وتأمل المطاعم الفاخرة والواجهات.
وقال موظف جاء الى الشارع للنزهة "عليّ ان اوفر اموالا لخمسة اعوام حتى اتمكن من اقتياد عائلتي الى احد هذه المطاعم".
اما خالد عطوان (43 عاما) الذين كان جالسا في احد المطاعم يدخن الشيشة ويشرب الشاي، فقد عاد في نيسان/ابريل 2000 الى العراق بعد ان امضى 25 عاما في اوروبا.
واوضح خالد انه يشعر "بسرور بالغ في بغداد وخصوصا في هذا الحي الى درجة انني لا ارغب في العودة الى فرنسا حيث تركت زوجتي وابني".
واوضح مدير المطعم خلدون مجلي وهو سوري ان "العراقيين يبحثون عن التسلية وفي هذا الشارع يجدون ما يسعون اليه".
لكنه أقر بأن "الفقراء وحتى افراد الطبقة المتوسطة لا يستطيعون المجيء لتناول الطعام هنا".
وعند مدخل المطعم يحاول نادل زجر متسولة ترتدي لباسا اسود وتحاول الاقتراب من الزبائن.
وقد جاء عدد من ماسحي الاحذية الشباب من احياء فقيرة بانتظار ان يطلب منهم احد الاغنياء تلميع حذائه ليسخو ببقشيش كبير—(أ.ف.ب)