كلنا عانينا من سيطرة الأب في سني مراهقتنا، وتنفسنا الصعداء، حالما بلغنا الثامنة عشرة في كثير من الأحوال، فلم يعد أحد يسألنا، نحن الرجال: أين كنت؟ .. ماذا فعلت؟ لماذا تأخرت؟ الخ…
لكن هذه الحال لا تلبث أن تتغير بمجرد دخولنا قفص الزوجية (وصدق الذي سماه قفصاً!؟)، فسرعان ما نكتشف أننا استبدلنا قيداً بقيد، وسيطرة بسيطرة، هي بالتأكيد أشد استبداداً.
هكذا خلق الله المرأة، شكاكة دائما، متعطشة للسلطة التي حرمت منها منذ كانت في اللفة،ومحبة للسيطرة تارة باسم الحب وأخرى باسم الكرامة والغيرة والبرسستيج!.
دلوني على زوج واحد (أقصد زوج لامرأة وليس زوج حذاء!!) لا يتعرض إذا ما تأخر لشلال من الأسئلة، ولهجوم كاسح يحاكي هجومات مونتغمري في معركة العلمين، ونورمان تشارسكوف في أم الهزائم!!. وتوم فرانكس في اجتياح العراق.
*البيئة هي السبب..
المشكلة أننا في الأغلب تلقائيون، ذلك أننا نحن معشر الذكور، تعودنا أن لا نكتم مشاعرنا، ولا نلتف.. لنصل لما نريد، ونعرف.. ومنذ مراهقتنا، أننا صائرون أحراراً، في يوم.. في شهر.. في سنة..
أما الفتيات فيختلفن، حياتهن تختلف، هن دائماً تحت السيطرة، حتى لو بلغن من العمر عتياً،
قلما يأتين بحركة، دون أن تحسب عليهن، لذلك اعتدن على حساب كل شيء، وإذا كبرن فهن تحت المجهر دائما.. لذلك يرتدين الأقنعة، ويكذبن إذا ذهبن لزيارة صديقة، ويكذبن إذا تأخرن ويكذبن أكثر إذا أحببن؟
*المكياج
أهم الأقنعة التي ترتديها النسوة هي المكياج؟ فكيف بالله تستطيع من "تلغمط" وجهها بشتى أنواع المساحيق قبل أن تخرج من البيت أن تكون تلقائية.
الرجل السعيد بالمناسبة هو الذي يتزوج امرأة تقليدية لأنها أقل مكياجاً.
أما التعيس، فهو الذي يتزوج امرأة تقدمية؟
لماذا؟
لأن التقدمية تضع من المكياج عشرات أضعاف ما تضعه التقليدية؟ أي عشرات أضعاف الأقنعة.. فتخيلوا كم سيصبح شكلها مخيفاً حين تشلحها؟
*زكية وجميل
زكية مثلاً امرأة تقليدية، تؤمن بالمساواة بين الجنسين، ما أن تزوجت "جميل" وانغلق باب القفص عليهما حتى أخبرته أنها تؤمن بالمساواة بكل شيء، فهي لم تخلق لتطبخ وتكنس وتمسح وتجلي.. وأن هذه المهمة لكليهما. وافقها زوج الغفلة فوراً.. فهو تقدمي أيضاً.
كانا موظفين، وعندما تركت وظيفتها حثها على إيجاد عمل آخر لأن راتبه لا يكفي.. تعرفون ماذا قالت له: أنت الزلمة.. دبر حالك، بديش اشتغل؟
ودبر حاله..
كانت زكية تقول له قبل الزواج أنها تكره المظاهر الاجتماعية الزائفة.. وتكره المكياج والذهب وتعشق الجينز وكارل ماركس وتوم كروز، وتريد فقط رجلاً يحبها..
وبعد سنتين إلى ثلاث من الزواج، صارت تطالبه بأن يشتري لها ذهباً ومكياجاً وملابس راقية (كل صاحباتي يلبسوا هيك وأنا لحالي مشرشحة!!).
زكية تقدمية نعم، فهي تقف لجميل بالمرصاد، فإذا قال شيئاً عارضته وناكفته ولو حتى أمام الناس، لكي تثبت أنها "فهمانة"؟
زكية الآن قاعدة في البيت كـ ستها، وجميل مسؤول عن تأمين كل شيء من البامبرز إلى.. البامبرز؟ لم تعد تهتم بنفسها، طول نهارها تطق حنك مع الجارات وتتسلى برؤية الطالع في فناجين القهوة، وحين تعرض جارة مشكلتها مع زوجها، تنصب نفسها مدافعة عن حقوق المرأة، وتقول دون أن يرف لها جفن: يا مأمنة للرجال يا مأمنة للمية في الغربال !؟.
وحين يفكر جميل في لحظة إشراق أن يتزوج عليها لسبب ما، كأن تكون عقيماً او مش فاضية له أو ناشزاً (أغلبهن يصبحن نواشز في وقت ما) أو .أو .أو .. تجن، ترفض.. لأنها امرأة تقدمية .وتصيح به بكل بقاحة: شو هل تخلف..!؟.
أما المرأة التقليدية فمتدينة على الأرجح وتعرف أن من حق الرجل أن يتزوج بأخرى، ولو مانعت أولاً.. إلا أنها لن تلبث أن تقبل، لأنها تتصرف بدافع ديني.
هل سمعتم جميل يصيح أيضاً، بس بينه وبين حاله: أنا حمار.. يا ريتني اتجوزت امرأة تقليدية من الأول وارتحت؟
ولا تنتهي المسالة عند هذا الحد.. فلو عملها جميل وتزوج على زكية، سيقول الجميع، وهذا جزء من خط الدفاع الأنثوي: شوفوا قليل الأصل، أخذها لحمة وتركها عظمة!؟.
بدل أن يقولوا: المسكين هرب بجلده.
ولنا عودة.
كتبها: عدو المرأة؟
الوجه العاري للمرأة العربية: اسم كتاب للدكتورة نوال السعداوي تقول فيه غير ما قلناه في هذه المقالة.
