الوجود السوري: لبنان بين مؤيدي الحوار ورافضيه ومخاوف من عدم الاستقرار

تاريخ النشر: 12 أبريل 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عشية الذكرى السادسة والعشرين لاندلاع الحرب اللبنانية (1975-1990) اشتدت حدة النقاش حول الوجود العسكري السوري في لبنان وسط جدال بين محبذي الحوار في هذه القضية والرافضين له وان أدى ذلك إلى إشاعة مخاوف من عدم الاستقرار في لبنان. 

ورأى عدد من المحللين السياسيين ومن بينهم رئيس تحرير صحيفة "النهار" جبران تويني "أن الظروف الموضوعية ليست مجتمعة لاستئناف حرب أهلية" وان "تسعير التشنج الطائفي مفتعل حتى يظهر ان الوجود السوري ما زال ضروريا للمحافظة على استقرار لبنان". 

كما دعا سياسيون معتدلون مثل رئيس الحكومة السابق عمر كرامي والنائب المسيحي نسيب لحود الى الحوار في هذه القضية وانتقدوا أسلوب السلطة التي اكتفت لمعالجة الأمر بالدعوة إلى إقفال هذا الملف. 

وفي مسعى واضح لخفض التوتر استقبل رئيس الجمهورية العماد اميل لحود الخميس الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي اكتفى بعد اللقاء بالقول ان أجواء اللقاء كانت "جيدة وممتازة". 

كما من المقرر أن يستقبل لاحقا البطريرك صفير الوزير المسيحي المقرب من سوريا سليمان فرنجية. 

وكان النقاش حول وجود نحو 35 الف جندي سوري في لبنان قد انطلق عبر مجلس المطارنة الموارنة اكبر طوائف لبنان المسيحية في 20 ايلول/سبتمبر الذي دعا الى انسحاب هذه القوات على مراحل. 

وردت الحكومة اللبنانية بتأكيدها ان هذا الوجود "شرعي وضروري ومؤقت" بدون أن تتوصل إلى وقف الجدل. 

وارتفعت حدة النقاش اثر عودة البطريرك الماروني نصر الله صفير من جولة رعوية في شمال امريكا. فقد شارك نحو 100 الف شخص غالبيتهم الساحقة من المسيحيين في استقبال البطريرك استقبالا حاشدا على وقع هتافات منها "يلا سوريا بره". 

استتبع استعراض القوة هذا جو من التعبئة في صفوف المنظمات والسياسيين المؤيدين لسوريا. واتخذ الجدل منحى طائفيا عندما اعلن الامين العام لحزب الله الشيعي السيد حسن نصر الله ومفتي الجمهورية اللبنانية للطائفة السنية الشيخ محمد رشيد قباني مواقف تتعارض مع موقف البطريرك الماروني. 

يشار إلى أن الكنيسة المارونية وهي كنيسة كاثوليكية تقود الجدل حول الوجود السوري فيما سيقوم راس الكنيسة الكاثوليكية البابا يوحنا بولس الثاني بزيارة إلى سوريا مطلع ايار/مايو. 

ورغم منع كل أشكال التظاهر في ذكرى الحرب الأهلية نفذ مؤيدون لسوريا مزودون بالعصي والسكاكين اعتصامات أمس الأربعاء ضد المناوئين للوجود السوري وعلى رأسهم الأحزاب المسيحية وذلك على مرأى من القوى الأمنية التي لم تتدخل. 

في اليوم نفسه أدى انفجار طرد ملغوم إلى جرح ثلاث لبنانيات من أقارب نائب مناصر للزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي يطالب منذ شهر بتخفيف الوجود العسكري السوري وبوضع حد للتدخل السوري في شؤون لبنان. 

وكانت مصادر أمنية قد سارعت إلى الإعلان اثر الاعتداء الذي أصاب بجروح أقارب النائب اكرم شهيب المقرب من جنبلاط أن العملية ليس لها طابع سياسي. 

من ناحيته دان جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي والوزير في حكومة الرئيس رفيق الحريري العمل مؤكدا أن "الإرهاب" لا طائل منه. 

واشار وزير الإعلام غازي العريضي، وهو من أركان الحزب التقدمي الاشتراكي، إلى وجود دوافع سياسية خلف الاعتداء الذي يستهدف "الاستقرار في لبنان". 

وكان جنبلاط، الزعيم الرئيسي للطائفة الدرزية وحليف دمشق قد انتقد مؤخرا "تصرفات" المسؤولين في سوريا خاصة تدخلهم في الشؤون اللبنانية الداخلية. 

يذكر بان اعتداء استهدف في عطلة نهاية الأسبوع مكتب النائب السابق المعارض نجاح واكيم والذي كان من حلفاء سوريا وانضم مؤخرا الى صفوف معارضيها. ووصف واكيم الحريق "المفتعل" لمكتبه بانه "رسالة سياسية"—(أ.ف.ب)