عمان – بسام العنتري
ابدى الوزير الإسرائيلي بدون حقيبة صالح طريف استغرابه من وصف الفلسطينيين خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش امام عمومية الامم المتحدة السبت الماضي بانه كان "اسرائيليا"، واعتبر الطروحات التي تبناها بوش في خطابه وخاصة ما يتعلق منها بالنزاع الفلسطيني الاسرائيلي ايجابية "وينبغي ان لا تغيظ احدا".
ورفض طريف في حوارمع "البوابة" النظر الى خطة السلام التي صاغها بيريز من زاوية انها محاولة التفاف على قرارات الشرعية الدولية وكذلك على الاتفاقات التي تم التوصل إليها عبر مفاوضات سنوات بين الفلسطينيين والاسرائليين، وقال انه يرى في "افكار" بيريز الجديدة محاولة للتجسير بين ما تم الاتفاق عليه وما سيكون في المستقبل.
الى ذلك قال الوزير الإسرائيلي في حديثه الذي جاء عبر الهاتف من تل ابيب ان النواب العرب في الكنيست والذين يواجهون مجزرة برلمانية تتمثل في استدعائهم للتحقيق ورفع الحصانات عنهم تمهيدا لمحاكمتهم على خلفية تصريحات ادلوا بها، قد "أخطأوا" في الذهاب إلى هذه التصريحات التي "لا تفيد".
وفي السياق، فقد ابدى مخاوفه من أن يفلح اليمين الاسرائيلي في محاولاته الرامية إلى خلق حالة وقوانين جديدة تطال عرب إسرائيل، معتبرا محاولات اليمين في هذا الصدد "خطيرة"، "وقد تؤدي بجزء من عرب إسرائيل إلى التوجه إلى خارج الخارطة السياسية".
وتاليا نص الحوار..
استقبلت اسرائيل بارتياح باد النهج الذي تناول الرئيس الاميركي جورج بوش من خلاله مسالة النزاع الفلسطيني الاسرائيلي، وفي المقابل فقد ابدى الفلسطينيون عدم رضاهم ..وايدهم في حالة عدم الرضا هذه العديد من الاطراف العربية..فكيف تنظر الى كلا الموقفين؟
- ان يرجع الرئيس الاميركي الجديد في خطابه الى قضية اقامة الدولة الفلسطينية، فهذا امر باعتقادي واضح ومسلم به، وينبغي ان لا يغيظ احدا، وباعتقادي ان الرؤية التي طرحها بوش في هذا الصدد كانت صحيحة.
ومن ناحية جوهرية، فان قضية قيام الدولة الفلسطينية، او الرجوع الى ما اقترحه كلينتون في حينه كاساس لهذا المبدأ ، شئ ايجابي.
اما من حيث تطرق بوش الى قضايا الانتفاضة والارهاب وتعبيره عن رؤيته في هذا المجال، فمن الطبيعي جدا ان يقابل هذا بترحاب في اسرائيل،.. طبعا الفلسطينيون لديهم رؤية مختلفة، فهم يرون ان ما يقومون به هو للتخلص من الاحتلال ويندرج في اطار المقاومة المشروعة.
اما مسألة حمل الادارة الاميركية لنفس الرؤية الموجودة لدى جهاز الامن الاسرائيلي فهذا طبعا يبعث على الارتياح في اسرائيل.
الفلسطينيون والعرب يرون ان بوش كان صريحا جدا في تبنيه لوجهة النظر الاسرائيلية، وتحديدا لوجهة نظر شارون في فهمه للحل الذي يمكن ان ينهي حالة النزاع، وفي اعتباره الانتفاضة شكلا من اشكال الارهاب، حتى ان بوش كان كمن يتحدث بلسان اسرائيل..
- الفلسطينيون باعتقادي يجب ان يتجه اهتمامهم الى القضية المركزية، وهي الحل، وليس الى الوسيلة التي توصل الى هذا الحل.
وفي مسالة الرؤية للارهاب، ينبغي ان يكون واضحا ان هناك حساسية في العالم، وخاصة في اميركا حيال العمليات العسكرية سواء كانت هنا او هناك. واسرائيل نفسها واجهت ضغطا كبيرا ولاقت انتقادات اكبر عندما قامت بتطويق المدن الفلسطينية، وتنفيذ عمليات عسكرية فيها.
ومن هذا المنطلق فانني استغرب الكيفية التي ينظر فيها الى تصريحات بوش على انها إسرائيلية اكثر منها عربية ..القياس هكذا خطأ.
*ولكن كيف تفسر تبنى بوش في خطابه طروحات شارون فيما يتعلق بنظرته الى المقاومة الفلسطينية والانتفاضة، وكذلك في رؤيته لاسلوب حل النزاع..
- هل كانوا يعتقدون ان بوش في هذه الظروف سيرى الامور بشكل آخر؟..طبعا انا اتفق مع انه من الخطأ عدم رؤية فرق بين ما يحدث على الجانب الفلسطيني واوضاع الفلسطينيين ومعاناتهم وبين الارهاب الذي حدث في اميركا او في أي مكان آخر.
هناك رأي يقول بان الموقف الذي اتخذه بوش في خطابه وعدم طرحه اية مبادرة، جاء بهدف افساح المجال لخطة السلام التي وضعها بيريز وتبناها شارون..هل تتفق مع هذا الرأي؟
- لا اعتقد ان هذا صحيح، فبيريز للان لم يتوصل الى أي اتفاق مع شارون حول خطة سلام، حتى ان بيريز ما زال الى هذه اللحظة لم يقدم اية خطة الينا في حزب العمل.
هي افكار..وهناك ايضا افكار تشابهها من داخل حزب العمل، وهذه الافكار تبتعد عن الرؤية التي يتبناها شارون وحكومته.
في حال تبلورت هذه الافكار في خطة سلام، وهو الامر الذي يبدو ان الامور تسير باتجاهه، الن تكون هذه الخطة بمثابة خلق بديل ممسوخ للاتفاقات التي توصل اليها الفلسطينيون والاسرائيليون عبر سنوات مضنية وطويلة من المفاوضات؟
- باعتقادي ان بيريز من اكثر الشخصيات الملتزمة بما اتفق عليه حتى الان، وهذه مشكلة شارون معه، فشارون يريد ان يدفن اوسلو وما بعدها، ولكن بيريز يريد ان يجسر وان يخلق نقاط تماس بين ما سيحدث وما حصل في السابق او اتفق عليه.
الا يعد هذا التجسير نوعا من الالتفاف على الاتفاقات السابقة؟
- لا، انا انظر الى هذا التجسير على انه مرحلة جديدة.
وينبغي ان تنذكر هنا ان هناك اقتراحات في حزب العمل تتعلق بقضايا مماثلة للتي يطرحها بيريز من حيث الانسحاب من طرف واحد او اقامة جدار على الانسحاب واخلاء مستوطنات من مناطق مختلفة، كالانسحاب من غزة كلية مثلا، ومن مناطق اخرى في شمال الضفة الغربية، وكل هذا بدون اتفاق بل من جانب واحد.
وطبعا هذه الاقتراحات وضعت بيريز في موقف حتم عليه ان يتقدم بمبادرة جديدة.
ولكن الا ترى ان التحركات من جانب واحد كالتي تنص عليها مثل هذه الاقتراحات ليست ملزمة باي حال، ويستطيع مقترحها ان يتراجع عنها في اية لحظة ، تماما كما حصل عندما قررت اسرائيل فجاة ان تلغي انسحابها من مناطق اعادت احتلالها ضمن طولكرم وجنين..
- طبعا القرارات من جانب واحد في هذا الصدد ليست حلا، بل هي حل جزئي ومؤقت.
لكن هناك ايجابيات في هذا الموضوع ، ابرزها ان مقترحات بيريز وفي حال تم اقرارها ستتمخض عن اخلاء مستوطنات والرجوع الى حدود عام 1967 في مناطق معينة.
ومن الزاوية الثانية فانا اتفق معك في ان هذا لا يشكل حلا نهائيا ولا حلا شبه مرحلي لانه لم يتم الاتفاق عليه مع الجانب الاخر.
* يشهد الكنيست في الآونة ما يمكن وصفه بأنه مجزرة تستهدف النواب العرب الذين يواجهون حالياً ملفات تحقيق لدى الشرطة الإسرائيلية عدا عن عمليات رفع حصانة وغيرها، كيف تنظر إلى هذا الواقع الجديد، والذي يبدو أنه مبرمج بدقة ذلك أنه طال 6 من أصل 10 نواب عرب في الكنيست؟
- اعتقد أن إسرائيل تشهد وضعاً جديداً الآن، وهو وضع لم يكن موجوداً قبل سنوات، والسبب أن اليمين الإسرائيلي متسلط حاليا على البرلمان ولديه أكثرية واضحة فيه.
والان، هناك ظرف جديد قد تخلق، وهو أن الانتفاضة حطمت معسكر السلام، واصبح هناك تسلط، واحتلال يميني إسرائيلي للكنيست، وعليه فقد بدأ اليمين بسلسة خطوات وإجراءات وعمليات تشريع لقوانين جديدة تمس بمجملها قوة عرب إسرائيل، وتأثيرهم الانتخابي .
وهل أنت راض عما يجري ؟
- هناك مشكلة الآن، والنواب العرب برأيي أخطأوا في الذهاب إلى تصريحات لا تفيد إذ أضرت بنا، وعلى هذا تم استغلال تصريحاتهم من قبل اليمين، للقيام بعمليات تصفية حسابات معهم، ان كان عبر التحقيقات أو رفع الحصانات أو التقديم للمحاكمة.
ولا شك أن هذه مرحلة خطيرة، قد تؤدي بجزء من عرب إسرائيل إلى التوجه إلى خارج الخارطة السياسية.
وفي المجمل ، فأنني انظر الى محاولات اليمين لاستهداف عرب إسرائيل من زاوية أنها خطيرة، ولا شك أن لدي مخاوف من أن يفلح اليمين في محاولاته الرامية إلى خلق حالة وقوانين جديدة تطال عرب إسرائيل. –(البوابة)