فرضت التطورات المتصاعدة في الأراضي الفلسطينية نفسها على جدول اعمال القمة التي ستبدأ اليوم بين الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
وفرض التصعيد في المنطقة تغييرا في جدول اعمال القمة التي كانت من المفترض ان تركز على الحرب المحتملة على العراق.
وصرح ناطق باسم بلير امس ان "الشرق الاوسط سيكون الموضوع الرئيسي. رئيس الوزراء روعه ما يحدث هناك. الموقف صار متفجرا بدرجة لم يشهدها منذ سنوات عدة".
وأوضح ان بلير سيؤكد لبوش ان الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني "لن يتمكنا من احراز تقدم بمفردهما" وأنه "لا بد ان يكون هناك طرف ثالث للتقريب بينهما ليجرى حوار سياسي. اننا نحتاج الى قوة خارجية. ونريد مساعدة الولايات المتحدة على القيام بهذا الدور". وأضاف ان "محادثات كراوفورد يجب ان توفّر لنا فهما افضل لطبيعة الخطر (من العراق) والخيارات المتاحة للتعامل معه".
وأفادت مصادر في مكتب رئيس الوزراء البريطاني ان بلير سيقول للرئيس الاميركي ان العراق يشكل بالفعل خطراً بالنسبة إلى الغرب، لكن الوقت غير ملائم لاطلاق عملية عسكرية ضد هذه الدولة.
وقبل ذلك، صرّح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان بلير وبوش عرضا في اتصال هاتفي "الوضع الأكثر تفجراً" في المنطقة منذ سنوات. وهو قطع زيارته لجزر الانديز الغربية وأميركا الجنوبية "بسبب الازمة المتفاقمة في الشرق الاوسط". ووصف نفسه بأنه صديق للاسرائيليين والفلسطينيين، لكنه رأى أن احتلال المناطق الفلسطينية ليس الرد المناسب على العمليات الانتحارية، وان السلام لن يتحقق الا بالمفاوضات. وكان الوزير البريطاني للشؤون الاوروبية بيتر هين حذر مساء الاربعاء من ان النزاع الاسرائيلي- الفلسطيني هو "الاخطر في العالم" ويمكن ان تكون له "مضاعفات بالغة الخطورة على المجموعة الدولية برمتها".
ويتفق صرف النظر البريطاني عن العراق مع اتجاه الرأي العام البريطاني، بعدما وقع اخيراً 122 نائبا من حزب العمال من اصل 412 نائباً يمثلونه في مجلس العموم مذكرة تعبّر عن "استيائهم الشديد" من توجيه ضربة محتملة الى العراق. وابدى عدد من الوزراء، أبرزهم وزيرة التعاون الدولي كلير شورت، رأياً مماثلاً. وتاريخياً دأب رئيس الوزراء البريطاني، سواء أكان عماليا ام محافظا، على التأكيد ان بريطانيا يجب ان تكون جسرا بين اوروبا والولايات المتحدة. ولكن، كما كتب الاستاذ في كلية لندن للاقتصاد اللورد وليم والاس الاربعاء في صحيفة "الفايننشال تايمس"، "في امكان بلير هذه المرة الانتباه الى ان الفجوة بين ضفتي الاطلسي مهمة جدا لكي يبقي قدماً ثابتة في كل ضفة".
وكتبت صحيفة "التايمس" أن "ثمة سبيلاً لتجنب الكارثة، فالبديل اخطر من ان نقف مكتوفين".
ودعت "الانديبندنت" بوش الى الاقلاع عن التفكير في ضربة محتملة للعراق، إذ "عليه قبل كل شيء ان يتحرر من القيود الايديولوجية لحربه على الارهاب، ويواجه الوضع السائد حاليا في الشرق الاوسط والمتمثل في مشكلة خصومات تعود الى وقت طويل وتهدد بنشوب حرب"--(البوابة)--(مصادر متعددة)