الوطن: المرأة،الأم،الحفيد يشعلون ثامن أيام الشعر في جرش

تاريخ النشر: 04 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – نزيه أبو نضال  

تركت أمسية الشعر في ثامن أيامها انطباعاً طيباً لدى الحضور في منتدى شومان بعمان مساء أمس حيث تفاعل الجمهور بحميمية مع الشعراء، خصوصاً مع شاعر الأرض المحتلة حنا أبو حنا في قصيدته إلى حفيده، ومع الشاعر اللبناني زاهي وهبي في مجموعة من إضافاته الشعرية المدهشة. 

د. عبد الله منصور قال صوته وموقفه بنجاح .. وامجد ناصر في نثرياته الشعرية والجميلة فرض سؤالاً عن مدى التواصل بين قصيدة النثر ومتلقي الشعر العربي في مهرجانات مثل جرش. 

عبدالله منصور

 

قدم د. عبد الله منصور مجموعة من قصائده الوطنية والعاطفية، ومنها قصيدة "سيرة الماء وصبايا الخرز" التي يتوحد فيها الوطن بالمرأة، الحبيبة بحيفا: 

حبتين من خرز  

والصبايا يفترشن طهارتهن  

وكان المكان معدا  

لطقس جديد  

وعرس جديد 

فلا الكحل منشغل  

في عيون البنات  

ولا المهر مندفع للسباق  

لقد كان عيدا توزع في علب 

وانتهى الحفل  

حين انتخى عاشق  

وهتف : 

( قبلة للشذى  

قبلة للغناء النحيل 

قبلة للعيون التي  

غازلتنا سدى  

قبلتان لحيفا  

وأخرى لليل طويل ) 

كان وجه أبي  

كهديل الحمام مسجى  

على عشب الحواكير  

والشعراء يسوقون مهجتهم  

للأسى والعذاب الثقيل  

فلأي كرم  

ستنطلق القرويات  

مع طلعة الشمس ؟ 

ومن أي بئر  

سيملأن عسلية العائلة  

( آه آه  

يا احتضار القرى  

كان غيما بعيدا  

وتموز يشرب من قبلنا  

والسماء مرايا  

تسافر في وجهنا ) 

فاكتب الآن ما شئت  

عن وطن غائب في الضلوع  

ومنتشر في الفضاء الزجاجي  

ينشر ألوانه في الفراغ 

ولم يبق منه  

سوى حفنة من طيور  

تحلق في المستحيل  

غير أن الزمان طويل طويل  

ولن يستقيل . 

حنا ابو حنا

 

شيخ شعراء فلسطين حنا أبو حنا تخرج على يديه أجيال من شعراء المقاومة الفلسطينية، وها هو في أمسيته الشعرية فتياً نابضاً بالقوة والعافية يمسك بجمرة حيفا ويغني لغد يأتي من لثغة الحفيد: 

"على صدر جدك تغفو  

أناملك النعنع الذهبي  

تعانق راحته الذابلة  

تعشش في كهفها السنديان  

لؤلؤة في الصدف  

ذراعاك سنبلتان  

وأنفاسك الورد روح لروحه 

طلعت قبيل الغروب 

ندى فوق سفح ارتعاش الخريف  

* * * 

تروض مهر اللسان  

تزم كما البراعم الشفتين  

فتلمع جوهرتا الأبنوس  

وفرح الهزار 

من القفص القرمزي  

يرف.. يطير  

ومن خاتم الزهر يقطر بوح العسل  

" ذدو ... سيدو.." 

هو اللثع أحلى فنون البيان" 

وفي قصيدته "الفاغرة" يشعل الوجد في رماد الذكرى فتنهض القدس وتستيقظ حيفا. يقول: 

"من كهف .. وإلى كهف مسرى النجم  

هذا الألق الخافق  

والجسد النول  

يكمل نسج السجادة 

يضفر أهداب الختم  

الفاغرة  

وما أدراك ما الفاغرة 

تشتعل الذكرى فوق المسرح بقعا فضية  

يجفل من خطواتك بين الزيتون الهدهد 

وقباب القدس تعانق أفق الروح 

والنحل يسرح في اسدود غدائره في الريح 

هل تهرم زمجرة البحر؟ 

شيبته رغوة شبق  

تتعملق عند الشط 

الفاغرة  

وما أدراك ما الفاغرة .. 

ثلج يساقط في أخدود الظهر  

نقار البين بعناد جذع النخلة  

ودولاب الفاخوري ينتظر الطين المتهافت  

من كهف وإلى كهف  

مسرى النجم .. 

الفاغرة .." 

امجدناصر

 

اختار الشاعر الأردني امجد ناصر المقيم في لندن عدداً من قصائده المختارة من دواوينه السابقة وهو رغم سويته الإبداعية المتميزة في قصيدة النثر إلا أن التواصل مع الجمهور المتلقي لن يكون ميسوراً في مثل هذه الأحوال، ولعل شاعراً كالماغوط فقط يمكنه عبر حرارة النص والموضوع أن يخلق مثل هذا التواصل. 

يقول امجد ناصر في قصيدته " الرائحة تذكر": 

"الرائحة تذكر بأعطيات لم يرسلها أحد 

بأسرة في غرف الضحى 

بثياب مخذولة على المشاجب 

بأشعة تنكسر على العضلات  

بهباء يتساقط على المعاصم 

بأنفاس تجرب مسالك جديدة إلى مرتفع الهواء 

بمياه الأصلاب 

مسفوحة على الدانتيلا" 

ويقول في مقطع شعري بعنوان "الأميرة": 

"صعرت خدي لألاء النهار 

لا اقدمُ  

ولا أوخرُ 

تاركاً التباريح تُسلسُ قياد الأنفاس 

ما حاجتي ، بعدُ، بالنظرِ 

الغيابة تفي بوعودها 

فألجُ المتاهة مشفوعاً بظلمتي 

يا لخفتي 

الهواء يرفعني حيث تخلو الفكرة 

ويكون ما تبقى من الضوء كافياً 

لأرى ما دبرته يداي 

الغياهب تتلو علي 

ويغمرني بهباته الهجران" 

 

 

وفي قصيدته في "منفي" وهي من كتاباته المبكرة في بداية الثمانينات، يقول: 

"كأننا ما نزال في المفرق أو السلط 

في الكرك او الرمثا 

كأننا ما اجتزنا حدود الشمال 

إلى المدن الكبرى 

والسواحل 

حيث تهدر حرب 

ويهدر بحر 

ويمسك الغرباء بعضهم بعضاً 

من الياقات 

آو يطلقون الرصاص 

من شرفاتهم 

على حبال الغسيل" 

زاهي وهبي

 

الشاعر الرابع في الامسية كان اللبناني زاهي وهبه الذي وقف باختيار مجموعة من قصائد ديوانه "في مهب النساء" حيث يطلق شعراً يشبه العادي ثم لا يلبث ان يدهشك باضافة جدية على صورة كمين او لغم شعري او شحنة كهرباء مفاجئة تخرج النص من عاديته . ومما قرأ  

نختار هذه الأبيات إلى أمه:  

"التي ودعتني في الصباح 

بيدين من دعاء 

حفرت ظلاً على الحائط 

أوقدت ناراً لأجلي 

ساكنة العتبة أمي 

رافقتني إلى الباب 

- عد باكر 

قالت لي 

علقت في زندي شمساً  

وأحد عشر كوكباً 

صادقة الرقيات 

مسحت جبيني بزيت راحتها  

ضئيلة القامة 

عباءتها غابة حنان 

… 

خادمة الهيكل  

يدها مشكاة  

نذرت خبزاً وملحاً لغيابي 

حافية ملأت السفح سنابل 

… 

مرة عانقتني نبت قمح في شرفتها 

ونزل سماء 

طاحونة الضحك أمي 

نافورة ماء 

أول الينابيع 

خاتمة النساء. 

يذكر ان زاهي وهبي يكتب قصيدة النثروهو شاعر واعلامي يعمل في الصحافة منذ أكثر من خمسة عشر عاما (النداء – النهار)، ويكتب في جريدة السفير ومجلة الحسناء. 

يعمل في تلفزيون المستقبل منذ تأسيسه، قدم عدة برامج ثقافية وسياسية وفنية أبرزها خليك في البيت. 

الإصدارات الشعرية : 

حطاب الحيره، 1990. صادقوا قمرا، 1992 . في مهب النساء، 1998 

حاز على العديد من الجوائز والشهادات التقديرية ، أما وسامه الأكبر أنه كان أسيرا في السجون الإسرائيلية خلال نشاطه مع المقاومة الوطنية في جنوب لبنان. 

على بن تميم

 

الشاعر الأخير في الأمسية كان الإماراتي علي بن تميم المتمكن من لعبة الشعر، المكتوب بتقنية عالية غير أن صوته وأسلوبه بالأداء الشعري لم يمكناه من إيصال شعره إلى الحضور بما يستحق، يقول:  

"على تلة يتسجي وحيداً  

كما كان مثل الرعاع الصعاليك  

يرمي حجارته في الركود 

كما تتشكل دائرة الماء كان 

كهمهة الخيل كان 

كحمحمة الخيل كان" 

ثم يقول :  

"يحدق دوماً فيبصر ما شاء 

يسمع ما قاله الرمل للرمل 

والنمل للنمل 

والليل لليل 

والخيل للخيل 

والتل للتل 

والقيل للقال" 

إلى أن يقول : 

"واحداً سوف يبعث ميتاً  

واحداً سوف يهلك حياً 

فحق عليه الخلاف أو الاختلاف 

كما فرض الصوم 

تفرض قيماته وكلامات 

كان معناه مثل الصدى  

أبياته مرة البرق  

كالخنفساء تلح" 

وجدير بالذكر أن علي بن تميم من مواليد رأس الخيمة 1973 / الإمارات. 

له مجموعة شعرية بعنوان وأمضي. 

معيد بجامعة الإمارات بقسم اللغة العربية- نقد حديث. 

يتم دراساته العليا في مجال السرد. 

- ولديه شبكة ثقافية في إنترنت شبكة المرايا الثقافية. www.maraya.net  

 

--(البوابة)