قرر الوفد الاوروبي قطع زيارته للأراضي الفلسطينية وإسرائيل والعودة الى اسبانيا بعد فشله في اقناع رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون السماح لهم بلقاء الرئيس الفلسطيني.
وقال وزير الخارجية الاسباني جوزيف بيكيه امس، انه سيعود الى مدريد برفقة خافيير سولانا منسق الشؤون الامنية والسياسية في الاتحاد الاوروبي.
وكان الوفد عقد فور وصوله امس الى اسرائيل اجتماعا مع كل من شيمون بيريز وزير الخارجية ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر الا انها انتهت بالفشل.
كما التقى الوفد مع المبعوث الأميركي انطوني زيني الذى لا يزال موجودا بالمنطقة.
وفى وقت سابق انتقد بيكيه القرار الإسرائيلي بعدم السماح للوفد الاوروبى بلقاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المحاصر حاليا في مقره برام الله.
وقال شارون متحججا بأن الكنيست الإسرائيلي اتخذ قرارا بعزل عرفات.
وقد أكّد صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني إن الفلسطينيين لن يُجروا أي محادثات مع المبعوثَيْن الأوروبيَّيْن إلا إذا أتيحت لهما فرصة لقاء الرئيس عرفات.
وكان وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي قد اتخذوا قرارا بإيفاد سولانا وبيكيه إلى الشرق الأوسط خلال اجتماع طارئ عقدوه في لوكسمبرج يوم الاربعاء.
وكان رومانو برودي رئيس المفوضية الأوروبية قد قال إن الوساطة الأمريكية في الشرق الأوسط قد فشلت.
كما قال رئيس الوزراء الاسبانى خوزيه ماريا ازنار انه لن يكون هناك اى وقف لاطلاق النار الا اذا استخدمت الولايات المتحدة نفوذها.
وكان رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي دعا الولايات المتحدة إلى نقل دور الوساطة إلى مجموعة مكونة من دول أخرى.
وقال برودي في لهجة قوية غير معهودة "من الواضح أن جهود الوساطة الاميركية قد فشلت ونحن بحاجة إلى وساطة جديدة" قبل أن تجتاح المنطقة بأكملها حرب شاملة.
وفي دعوة إلى وقف فوري للعنف في الشرق الاوسط، اقترح برودي عقد محادثات "طاولة مستديرة" لبحث الازمة في المنطقة.
وقال أن المحادثات ستضم كل من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة ودول عربية رئيسية وروسيا وإسرائيل والفلسطينيين.
ورفضت اسرائيل والولايات المتحدة دعوة برودي وقال مسؤول اسرائيلي كبير انه لا جدوى من اجتماع كهذا قبل إعلان وقف إطلاق للنار.
وادى هذا الفشل الجديد الى إضافة أشارات استفهام جديدة حول جدوى الدور الاوروبي وقدرته على لعب دور فعال في المنطقة وتحويل نفوذه الاقتصادي إلى حضور سياسي اكبر في المنطقة.
واكد الموقف الاسرائيلي الجديد بمنع اوروبا من لقاء عرفات تصريحا وزير خارجية المانيا يوشيكا فيشر خلال الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي عندم أقر بأن احتمالات العمل السياسي في الشرق الاوسط "محدودة جدا جدا".
وفي مؤشر آخر على افتقار الاتحاد الاوروبي للقوة الدافعة، رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون في وقت سابق مقترحات بقيام رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا آزنار بزيارة الشرق الاوسط من أجل العمل للسلام.
يشار إلى أن أسبانيا تتولى رئاسة الاتحاد الاوروبي في دورته الحالية ومدتها ستة أشهر.
ورغم أن أوروبا لا تزال قزم سياسي في الشرق الاوسط، فإن شبكتها التجارية والاقتصادية الواسعة والمساعدات التي تقدمها لكل من إسرائيل والفلسطينيين، تجعل منها لاعبا اقتصاديا قويا في المنطقة.
فالاتحاد الاوروبي شريك تجاري كبير بالنسبة لاسرائيل. ففي عام 2000 على سبيل المثال بلغت حجم التجارة بين إسرائيل والاتحاد الاوروبي 27 بالمائة من إجمالي الصادرات الاسرائيلية وحوالي 43 بالمائة من إجمالي وارداتها.
كما أن الاتحاد الاوروبي يعد من كبار الجهات المانحة للسلطة الفلسطينية، حيث قدمت لادارة عرفات التي تعاني عجزا ماليا كبيرا، ملايين الدولارات على شكل مساعدات تنمية، ومساعدات موازنة وأخرى طارئة.
ومع استمرار إسرائيل في هجماتها ضد الفلسطينيين، حذر الاتحاد الاوروبي من أنه يتم تدمير مشروعات فلسطينية مولها الاتحاد الاوروبي تقدر قيمتها بحوالي 20 مليون دولار، تشمل منشئات طبية ومحطات تلفزيون.
وكان الاتحاد الاوروبي وإسرائيل قد وقعا على مجموعة من الاتفاقات التجارية واتفاقات المشاركة والتي تهدف إلى زيادة تعزيز الروابط التجارية والدبلوماسية.
وتم التوقيع على اتفاقية جديدة للشراكة بين إسرائيل والاتحاد الاوروبي، في إطار اتفاقات المناطق الحرة بين أوروبا ودول حوض البحر الابيض المتوسط، ودخلت تلك الاتفاقية حيز التنفيذ في حزيران/يونيو عام 2000. وقد تم إقرار هذه الاتفاقية لتحل محل اتفاقية للتجارة الحرة بين الطرفين كانت قد وقعت عام 1989.
وتم إبرام اتفاقيات أخرى في مجالات متنوعة مثل التعاون العلمي، والبحث، والمشتريات العامة.
وبالتوازي مع ذلك يقوم الاتحاد الاوروبي باستيراد منتجات من الضفة الغربية وغزة بدون فرض أي رسوم عليها.
غير أن الاتحاد الاوروبي تجنب حتى الان استخدام نفوذه الاقتصادي لتحقيق نتائج سياسية مباشرة.
ورغم تصاعد الغضب الاوروبي بسبب الحملة العسكرية الاسرائيلية ضد الفلسطينيين، فإن الدبلوماسيين يقولون أن حكومات الاتحاد الاوروبي لازالت تعارض بشدة استخدام مادة حقوق الانسان في اتفاقية الاتحاد مع إسرائيل.
وتسمح هذه المادة، والموجودة في جميع الاتفاقات التي وقعها الاتحاد مع الحكومات الاجنبية، بقيام الاتحاد بتعليق العلاقات مع الدول المتهمة بانتهاك حقوق الانسان.
وقال أحد الدبلوماسيين الاوروبيين أن هذه المادة لم تستخدم مطلقا من قبل الاتحاد ضد أي دولة "ولا يفكر أحد على الاطلاق في تفعيلها في حالة إسرائيل".
وكان رئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي قد صرح في وقت سابق من هذا الاسبوع بأن الاتفاقية مع إسرائيل توفر مجالا للحوار وليس الابتزاز.
ويظل تركيز الاتحاد، بدلا من ذلك، على حث الاسرائيليين والفلسطينيين على الموافقة على وقف فوري لاطلاق النار - ودعوة أمريكا للتدخل ثانية في المنطقة.
وقال مفوض العلاقات الخارجية الاوروبي كريس باتين "إن التفجيرات الانتحارية (الفلسطينية) مروعة".
ولكنه تساءل "هل يشير تاريخ الاسابيع الماضية، أو أي تاريخ، إلى أن الطريقة التي ردت بها الحكومة الإسرائيلية سوف تمنع الإرهاب أو تساهم في لجم العنف؟"--(البوابة)--(مصادر متعددة)