بينما خففت الولايات المتحدة لهجتها حيال ايران وابدت استعدادها للتحاور على القضايا العالقة. عارض الرئيس العراقي أي هجوم عسكري يشن على الجارة الشرقية لبلاده.
قالت الولايات المتحدة الاميركية اليوم انها تفضل "الجلوس مع الإيرانيين من اجل التباحث بجدية حول ايران والمسار الذي قد تسلكه".
واعرب المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر في تصريح صحافي عن استمرار قلق بلاده حول سعي ايران إلى تطوير اسلحة دمار شامل.
وحض المتحدث الحكومة الايرانية الى "تبنى مسار واضح" حول اهدافها ومساعيها .
وقال ان القلق الاميركي يشمل "انتشار الاسلحة النووية واسلحة دمار شامل والاتصالات مع جهات ارهابية التي يبدو انها مستمرة لدى بعض الاطراف في ايران"، مضيفا انها مصادر "قلق حقيقية". واضاف ان هناك حاجة الى "القضاء على هذه الصلات والاستمرار في دفع ايران تجاه العالم المتحضر" مضيفا ان الولايات المتحدة بحاجة الى "الجلوس مع الايرانيين من اجل التباحث بجدية حول ايران والمسار الذي قد تسلكه والذي قد يكون بعيدا عن هذه الامور" في اشارة الى الامور التي تثير قلق بلاده .
وحول تقارير اسرائيلية مفادها ان ايران قد تمتلك اسلحة نووية بحلول عام 2005 قال انه لا يوجد تقدير محدد حول موعد حصول ايران على مثل هذه الاسلحة .
وحول قضية سفينة الاسلحة التي كشفت عنها اسرائيل بعد احتجازها وهى في عرض البحر الاحمر وتتهم ايران بالوقوف ورائها قال باوتشر ان بلاده تعتقد انه يوجد تعاون بين ايران وحزب الله لارسال شحنة الاسلحة الى الفلسطينيين "وهو مصدر قلق جدي لنا".
وحول اتهامات اخرى لايران تتعلق باحتضانها لافراد من تنظيم القاعدة الارهابي وحركة طالبان المنحلة حث المتحدث ايران على تبنى "توجه ايجابي" من اجل تدمير الشبكة الارهابية اضافة الى توفير الدعم للحكومة الافغانية الانتقالية .
وقال ان ايران "تعبث" في افغانستان ويجب عليها الكف عن ذلك فورا.
وكان مئات الالوف من الايرانيين خرجوا امس في تظاهرة في شوارع طهران احياء للذكرى الـ 23 لانتصار الثورة الاسلامية وتنديدا باعلان الرئيس الاميركي جورج بوش ان ايران هي احدى دول "محور الشر" الى جانب العراق وكوريا الشمالية التي تؤوي الارهاب وتسعى الى امتلاك اسلحة الدمار الشامل. وخطب الرئيس محمد خاتمي في المتظاهرين داعيا الولايات المتحدة الى تغيير سياستها حيال بلاده.
وطغت اللافتات والشعارات المناهضة لاميركا على المواكب السبعة للمتظاهرين الذين تدفقوا صباحا الى ساحة ازادي (الحرية) من سبع نقاط. وسار في التظاهرة اولاد واهلون ورجال دين وجنود ومسؤولون سياسيون وعناصر من الميليشيا الاسلامية "الباسيج" جنبا الى جنب، فيما ظهرت بالونات من كل الالوان في الشوارع. كذلك سار فلسطينيون وافغان. وهبط في الساحة مظليون وسط سحب دخان بالوان العلم الايراني الاحمر والابيض والاخضر واطلقت اسراب من الحمام الذي طلي بالالوان نفسها.
وخاطب خاتمي المتظاهرين قائلا: "نأمل في رؤية الزعماء الاميركيين وقد استيقظوا وغيروا سياستهم حيال ايران". واضاف ان "افضل سبيل للتصدي للضغوط والتهديدات من مسؤولين غير ناضجين هو وجودنا هنا وبعبارة اخرى تعزيز الديموقراطية". وذكر بأن "الذين نفذوا انقلابات وزرعوا الرعب وشنوا حروبا وفرضوا حظرا عليكم يمارسون اليوم ضغوطا سخيفة، الا ان هذه السياسة الخاطئة ستلحق الضرر بهم قبل كل شيء". ولاحظ ان "قرارات المسؤولين الاميركيين غير الناضجين تزيد الكراهية حيال هذا البلد وتاليا يواجه الشعب الاميركي حقد الشعوب الاخرى".
وتطرق الى هجمات 11 ايلول/سبتمبر في نيويورك وواشنطن، وقال: "اننا رسل سلام ونندد بالارهاب والضغوط والهيمنة (...) يجب درس اعتداءات 11 ايلول المشينة عن كثب وعلينا ان نعرف الى اي درجة نفذت بسبب السياسات الخاطئة للزعماء الاميركيين. وعلى الشعب الاميركي ان يسأل زعماءه الى متى عليه ان يدفع ثمن السياسات والقرارات الخاطئة". ولفت الى ان "ثمة تهديدات خارجية منذ 23 سنة، لكن سياستنا مستوحاة من الانفراج والسلام والعلاقات العادلة مع كل دول العالم باستثناء تلك التي تقوم على عدم الشرعية"، في اشارة الى اسرائيل التي لا تعترف بها ايران. واضاف: "لقد هددنا مصالح الولايات المتحدة في المنطقة وفي العالم، لذلك فان عداءها لنا امر طبيعي (...) وطبعا فان الولايات المتحدة وجماعات الضغط الصهيونية هناك غير راضية (...) لكن اوان مثل هذه المواجهات قد ولى ونحن واثقون من ان هذه التهديدات لن تضر بسوى الولايات المتحدة نفسها". ورأى ان على الولايات المتحدة ان تفهم رسالة الثورة الاسلامية وهي الاستقلال والحرية والجمهورية الاسلامية.
واعرب عن "تمسك" الايرانيين بنظامهم قائلا: "ثمة في مجتمعنا بالتأكيد معارضة وآراء مختلفة واستياء ولا نخفي ذلك. فالكثير من المطالب لم تحقق. الا ان الشعب الموحد يؤكد بوجوده اليوم تمسكه بالثورة والنظام".
ودافع عن موقف ايران من اسرائيل وقال للجموع: "ليس مقبولا ان تروا شعبا يشرد. انتم ضد ارهاب الدولة الذي تمارسه اسرائيل. انتم مؤيدون لحقوق الشعب الفلسطيني".
وسارت تظاهرات مماثلة في مدن ايرانية اخرى بدعوة من الزعماء السياسيين والدينيين من اصلاحيين ومحافظين من اجل اثبات وحدتهم في مواجهة التهديدات الاميركية.
صدام
من ناحيته، اعلن الرئيس العراقي صدام حسين امس معارضته لأي هجوم اميركي محتمل على ايران في اطار حملة مكافحة الارهاب.
ونقلت وكالة الانباء العراقية عن الرئيس العراقي قوله خلال ترؤسه جلسة لمجلس الوزراء العراقي «نحن بكل عمق الاسباب التاريخية ضد اي عدوان يقع على ايران، واذا كان هنالك من يتوهم غير ذلك عليه ان يسمعنا بوضوح فنحن لسنا من الطراز الذي يتلاعب بالالفاظ او الذي يساوم، وان موقفنا هذا ثابت».
وشدد الرئيس العراقي "اننا ضد العدوان على ايران (..)، واننا مقتنعون بموقفنا وذلك لان التصرف والمنهج الاميركي ينطوي على طغيان واضح وعدوانية شريرة واضحة ضد الشعوب والامم". واضاف «ايران جارتنا وما يصيبها من اختلال في الامن او عدوان او اذى يصيبنا نحن ايضا حتما"—(البوابة9—(مصادر متعددة)