واصلت الولايات المتحدة الاميركية وحليفتها بريطانيا حشد قواتها العسكرية في المنطقة، في وقت يبحث فيه بوش الحرب ضد افغانستان مع معاونيه في كامب ديفيد، كما تواصلت الجهود السياسية الرامية الى تهيئة الاجواء لهذه الحرب.
حشودات عسكرية
افاد مصور وكالة فرانس برس ان 13 سفينة حرب بريطانية عبرت اليوم السبت قناة السويس باتجاه الجنوب للمشاركة في مناورات بحرية في الخليج.
وكانت هذه المناورات مبرمجة مسبقا قبل الاعتداءات في الولايات المتحدة في 11ايلول/سبتمبر.
وافاد المصدر ان هذا الاسطول العسكري يضم حاملة الطائرات الصغيرة "ايتش.ام.اس اوشن" وغواصة نووية وعدة فرقاطات.
وفي وقت سابق اعلن دبلوماسي اميركي في القاهرة لوكالة فرانس برس ان السفن تتجه الى سلطنة عمان لاجراء مناورات اطلق عليها اسم "سويفت سورد 2".
واوضح ان هذه المناورات التي كانت مقررة في تموز/يوليو ارجئت الى منتصف تشرين الاول/اكتوبر لان الشروط المناخية افضل.
ولم يتمكن الدبلوماسي من كشف ما اذا كانت هذه السفن الحربية قد تشارك في ضربات محتملة على افغانستان ردا على العمليات الانتحارية في نيويورك وواشنطن.
وافادت سلطات قناة السويس ان خمس سفن حربية بريطانية اخرى عبرت ايضا قناة السويس في 17 من الجاري للمشاركة في هذه المناورات.
وقال مساعد رئيس اركان الجيش العماني سعود الحبصي للصحافيين ان نحو 38 الف عسكري بينهم اكثر من 20 الف بريطاني سيشاركون في المناورات في عمان.
واضاف ان 114 مقاتلة و36 سفينة حرب ستشارك في هذه المناورات. ووصفت وزارة الدفاع البريطانية هذه المناورات "بانها اهم مشاركة للقوات البريطانية في تدريبات منذ منتصف الثمانينات".
كما اكد مسؤول عسكري اوزباكستاني لمراسل وكالة فرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته وجود طائرات عسكرية اميركية في مطار حربي في اوزباكستان الجمهورية السوفياتية السابقة القريبة من افغانستان.
وقال المصدر ان الطائرات المزودة انظمة استطلاع موجودة في مطار توزل العسكري على بعد 15 كيلومترا من طشقند لكنه لم يوضح عددها ولا تاريخ وصولها.
وعلى نفس الصعيد، فقد صدرت أوامر لقاذفات القنابل الثقيلة من طراز (B52) المتمركزة في قاعدة لويزيانا بالانضمام إلى الحشد العسكري المشارك في الحرب على ما تصفه واشنطن بالإرهاب.
وأعلن ناطق باسم القوات الجوية أن القاذفات التي يمكنها إطلاق صواريخ كروز عابرة للقارات تلقت أوامر بالتحرك إلى قواعد أخرى ولكنه رفض الإفصاح عن وجهتها.
كما غادرت حاملة الطائرات كيتي هوك -التي تحمل على متنها 70 طائرة حربية- الموانئ اليابانية إلى وجهة لم يعلن عنها، لكن مراقبين قالوا إنها توجهت إلى المحيط الهندي. ونقل حوالي 2200 من جنود البحرية والبحارة من وحدة مشاة البحرية السادسة والعشرين للتحرك السريع ومقرها كامب ليجين شمالي كاليفورنيا.
واستدعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في وقت سابق نحو 5131 من قوات الاحتياط لسلاح الجو وقوات الحرس الوطني الجوي في إطار خطة "التعبئة للدفاع عن الوطن.
تركيا تعلن فتح أجوائها
واعلنت تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي اليوم السبت انها وافقت على فتح مجالها الجوي ومطاراتها امام طائرات النقل الاميركية.
وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بولند اجاويد ان هذه الموافقة ابلغت الى الولايات المتحدة في رسالة وجهها رئيس الوزراء الى الرئيس الاميركي جورج بوش بتاريخ 21 ايلول/سبتمبر.
واضاف البيان ان "رئيس الوزراء كتب في الرسالة ان الحكومة التركية ستستجيب للطلب الاميركي السماح لطائرات النقل (الاميركية) باستخدام المجال الجوي والمطارات التركية اذا اقتضت الضرورة".
وكان اجاويد اعلن للصحافيين امام مكتبه مساء امس الجمعة انه من الطبيعي للولايات المتحدة "التمكن من التحليق فوق الاجواء التركية واستخدامها للتزود بالوقود".
واضافت الرسالة ان من المفيد لتركيا والولايات المتحدة القيام بتبادل للمعلومات والتعاون في ما يتعلق بتطورات الوضع في شمال افغانستان الذي يسيطر عليه تحالف الشمال المعارض لحركة طالبان الحاكمة في كابول.
واضاف البيان ان "تركيا ستزيد عدد التجهيزات وكل انواع المساعدة التي توفرها لتحالف الشمال".
وتابع اجاويد في تصريحه امس ان بلاده مستعدة لتدريب المعارضة الافغانية مضيفا انه يمكنه ايضا تقديم معلومات حول المنطقة لواشنطن. وقال ان "لتركيا سنوات خبرة طويلة في الاستخبارات المكثفة".
وقد ابقت تركيا على علاقات وثيقة مع القائد عبد الرشيد دوستم المعارض لطالبان الذي كان يسيطر على مواقع في شمال افغانستان قبل ان يطرده مقاتلو طالبان في 1998.
وردا على سؤال حول امكان تقديم دعم عسكري للولايات المتحدة قال اجاويد انه لم يتلق طلبا في هذا الصدد مضيفا "يمكننا المساهمة في ما تفكر الولايات المتحدة بالقيام به في المنطقة وسنبحث في التفاصيل اذا لزم الامر".
وكانت تركيا دعت الولايات المتحدة الجمعة الى الحذر في اي ضربة محتملة ضد طالبان محذرة من حصول عملية برية.
الرياض تتحفظ
وافادت صحيفة "واشنطن بوست" ان الرياض ابدت تحفظا حيال السماح لواشنطن باستخدام مركز قيادة جديد في احدى قواعدها العسكرية في ضرباتها المحتملة ما دفع البنتاغون الى التفكير في حلول اخرى قد تؤخر الرد لعدة اسابيع.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اميركيين ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول يحاول اقناع الحكومة السعودية بالعودة عن سياسة قديمة مستمرة منذ عشرة اعوام ترفض خلالها السماح للولايات المتحدة بتنظيم او ادارة هجمات عسكرية انطلاقا من قواعدها السعودية.
واضاف المسؤولون الذين لم تكشف الصحيفة اسمائهم ان البنتاغون يفكر في نقل مركز قيادته الى دولة اخرى لم يحددها.
وسيشكل الرفض السعودي نكسة كبيرة لجهود ادارة الرئيس جورج بوش من اجل تشكيل ائتلاف دولي يشمل اكبر عدد من الدول للقضاء على شبكة الاسلامي اسامة بن لادن.
وكان البنتاغون ينوي استخدام مركز القيادة الموجود في قاعدة الامير سلطان الجوية على بعد مئة كلم جنوب شرق الرياض والذي انتهى بناؤه قبل ستة اسابيع.
ومركز القيادة هذا الاكثر تطورا لسلاح الجو قادر على مراقبة تحركات مئات الطائرات في منطقة تبعد الاف الكيلومترات.
وللسعودية والولايات المتحدة وجهات نظر مختلفة حول استخدام المركز حيث تعتبر واشنطن انه يمكن ان ينظم عمليات تغطي الشرق الاوسط كله فيما ترى السعودية ان دوره يجب ان يقتصر على الدفاع عن اراضي السعودية.
ورغم التحفظ السعودي هذا، الا ان صحفها هاجمت بشدة حركة طالبان فقد انتقدت صحيفة "عكاظ" السعودية في افتتاحيتها طالبان معتبرة أن إصرارها على "خيار الدمار" يعكس "جمودا واضحا" في الوعي السياسي.
وكتبت الصحيفة أن "إصرار حركة طالبان على عدم التفاعل الإيجابي والتعاون مع متطلبات الشرعية الدولية ورفضها.. تسليم أسامة بن لادن يعد تغاضيا واضحا عن منطق العقل.. وخروجا عن دبلوماسية العمل السياسي".
وأضافت الصحيفة التي تعكس -على غرار الصحف السعودية الأخرى- وجهة النظر السعودية الرسمية, أن إصرار طالبان على موقفها يشكل "غلوا واضحا في الموقف وتجاهلا مكابرا للحقائق التي اتضحت معالمها لدول وشعوب العالم كلها".
وأكدت الصحيفة أن "الوعي الوطني الصحيح بمصالح الأمة والشعب الأفغاني يرفض الموقف المغالط الذي تبنته حركة طالبان.. ولا يشجع على اتخاذ مثل هذا القرار الأهوج".
وأوضحت الصحيفة أن "إصرار طالبان على المواجهة واختيارها مسار الصراع وخياراته السلبية.. يعكس جمودا واضحا في الوعي والفكر السياسي". ويعتبر هذا أوضح موقف تعبر عنه السعودية منذ تفجر الأزمة بين طالبان والولايات المتحدة عقب الهجمات على نيويورك وواشنطن الذي رأت الصحيفة أن مرتكبه يستحق العقاب الصارم.
ايران تطالب بتغطية اممية وتتأهب
وطالبت ايران الجار الغربي لافغانستان بتغطية دولية لحرب الارهاب، كما دعا الرئيس خاتمي قوات بلاده المسلحة الى الوقوف على اهبة الاستعداد.
اعرب وزير الخارجية الايراني كمال خرازي عن تأييده ل"مبادرة دولية" تطلقها الامم المتحدة لمكافحة الارهاب وذلك في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" في عددها ليوم الاثنين.
وقال خرازي "يجب دون شك اعلان الحرب على الارهاب. ومبادرة دولية في هذا الاطار هي السبيل الوحيد الواجب اعتماده".
وردا على سؤال حول مشاركة ايرانية محتملة لاتئلاف تشكله الولايات المتحدة قال خرازي "لا اعتقد في ائتلاف عسكري. نحن لا نؤيد ذلك. اننا نفضل مبادرة باشراف الامم المتحدة. والامم المتحدة هي المنظمة المناسبة للنظر في هذه المشكلة".
ودانت ايران التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة منذ 1980 اعتداءات الاسبوع الماضي.
واضاف "اننا ندين الارهاب بشتى اشكاله" رافضا وصف الهجمات التي ينفذها الفلسطينيون في اسرائيل بالارهاب. وقال "من احتل الاراضي؟ الاسرائيليون. لو لم يحصل احتلال كان في امكاننا وصف هذه الاعمال بالارهابية لكن ليس في الظروف الحالية".
ومضى يقول ان وصف العمليات الانتحارية في اسرائيل بالارهاب "يتوقف على تحديد الارهاب".
ومن ناحيته، دعا الرئيس الايراني محمد خاتمي القوات المسلحة الى ان تكون على اقصى درجة من اليقظة لمواجهة "التهديدات" المحدقة بايران معربا عن رغبته في قيام تعاون دولي لمكافحة الارهاب.
وقال الرئيس في احتفال اقيم في ضريح الامام الخميني بمناسبة "اسبوع الدفاع المقدس" انه يتعين "على افراد القوات المسلحة ان يكونوا على اهبة الاستعداد الكامل للتصدي لاي نوع من التهديدات التي تواجه الجمهورية الاسلامية والامة الايرانية".
ولم يقدم خاتمي اي ايضاح بشان هذه "التهديدات".
واشار الى ان ايران تمارس "سياسة انفراج" لكن "ذلك لا يعني انها ليست على علم بالتهديدات العديدة" التي تواجهها البلاد. وقال ان "وضع ايران الجغرافي السياسي والجغرافي الاستراتيجي يتطلب من الجيش يقظة دائمة" بدون المزيد من الايضاحات. كما دعا خاتمي الى "تعاون عالمي لمحاربة الارهاب".
في هذه الأثناء قالت مصادر أمنية إن الدول الغربية ترى ميناء أمريتسار الهندي ملاذا آمنا محتملا لمواطنيها الموجودين في باكستان إذا شنت الولايات المتحدة هجمات على أفغانستان.
وأضافت تلك المصادر أن ممثلي أكثر من ست دول زاروا أمريتسار من نيودلهي لوضع خطط طارئة لإجلاء مواطنيهم برا من باكستان للهند.
وقال مسؤول في شؤون الهجرة طلب عدم نشر اسمه إن "الدبلوماسيين الغربيين يحاولون تقييم الوضع ووضع خطط لإجلاء مواطنيهم". وأضاف أن الهند قررت فتح حدودها مع باكستان طوال اليوم.
لكن دبلوماسيا غربيا في إسلام آباد أكد أنه لا توجد خطط لإجلاء الدبلوماسيين أو إغلاق السفارات مشيرا إلى أن الخيار الأول للأجانب الذين يريدون مغادرة باكستان سيكون عن طريق الجو.
غير أن مسؤولا بوزارة الخارجية الهندية قال إن أمريتسار يمكن أن تكون نقطة لتجمع من يريدون مغادرة المنطقة إذا أغلقت مطارات باكستان.
وتوقعت صحيفتان هنديتان أن يتدفق نحو خمسة آلاف مواطن غربي على أمريتسار معظمهم من النساء والأطفال إذا هاجمت الولايات المتحدة أفغانستان وساندتها في ذلك باكستان.
دعم اوروبي
وأعلن الاتحاد الأوروبي عن وقوفه القوي خلف الولايات المتحدة في حملتها على ما تسميه الإرهاب. جاء ذلك في الإعلان الختامي لاجتماع قادة دول الاتحاد الخمس عشرة في بروكسل الذي اعتبر العمل العسكري الأميركي بأنه رد مشروع. وترك البيان الباب مفتوحا أمام الدول الأعضاء لتقديم الدعم الذي تراه مناسبا للحكومة الأميركية.
وقال البيان إن العمل العسكري الأميركي يتطلب مساعدة قوية تشترك فيها جميع دول الاتحاد. وأعطى البيان أقوى مؤشر حتى الآن على انخراط الدول الأوروبية في الحلف الأميركي لضرب ما تصفه واشنطن "بؤر الإرهاب" وهي المهمة التي كان يقوم بها في السابق حلف شمال الأطلسي.
وفي حين ترك قادة الدول الأوروبية الطريقة التي سيقدمون بها دعهم لواشنطن لتطورات الموقف، دعا رئيس الوزراء البريطاني توني بلير نظراءه الأوروبيين إلى المشاركة في العمل العسكري الذي يبدو أن بريطانيا ستشارك فيه.
وقال مراقبون إن الولايات المتحدة كلفت الاتحاد الأوروبي لعب دور في تحركاتها الدبلوماسية لحشد التأييد اللازم للعمل العسكري. وبناء على ذلك سيتوجه وفد من الاتحاد إلى الشرق الأوسط في جولة تشمل مصر والأردن وسوريا والمملكة العربية السعودية وإيران.
وتخشى أوساط أوروبية من أن يؤدي انخراط أوروبا بشكل واضح في التحالف ضد الإرهاب إلى تأليب العالم الإسلامي على الغرب مما يهدد الجهود الرامية لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
الحشود العسكرية.
قلق روسي
في هذه الاثناء، اجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم مكالمة هاتفية مع الرئيس الاميركي جورج بوش بحثا خلالها تطورات الوضع، ولم ترد تفاصيل حول المحادثة الهاتفية.
ودعا الرئيس الروسي كبار قادة الجيش والامن الى اجتماع لمناقشة نتائج الحرب المتوقعة على روسيا—(البوابة)—(مصادر متعددة)