الولايات المتحدة وإسرائيل تنسحبان من مؤتمر ''دوربان'' والاتحاد الأوروبي وكندا يقرران الاستمرار

تاريخ النشر: 04 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل مساء أمس انسحابهما من مؤتمر "دوربان" لمناهضة العنصرية احتجاجا على الانتقادات الموجهة لإسرائيل، في حين قرر الاتحاد الاوروبي وكندا الاستمرار في المؤتمر، ورحبت السلطة الفلسطينية بالانسحاب الإسرائيلي - الاميركي على اعتبار انه "شكل هزيمة لحكومة شارون". 

واشنطن تنسحب 

أكد وزير الخارجية الاميركي كولن باول امس الاثنين في واشنطن قرار الولايات المتحدة سحب وفدها من مؤتمر الامم المتحدة حول العنصرية في دوربان بسبب عدم التوصل الى حل وسط في قضية ادانة اسرائيل. 

وقد تم الاعلان عن هذا الانسحاب في دوربان من جانب برلماني اميركي اثر عدم التوصل الى سحب عبارة "كريهة" التي استخدمت تجاه اسرائيل في وثائق مؤتمر الامم المتحدة حسبما اوضح باول في بيان. 

وقال باول "لقد اصدرت تعليمات لممثلينا في مؤتمر الامم المتحدة حول العنصرية بالعودة"، موضحا انه اتخذ هذا القرار آسفا. 

وبعد اجراء مناقشات مع ممثليه خلص وزير الخارجية الاميركي الى القول انه "من غير الممكن" ان يساهم هذا المؤتمر في مكافحة العنصرية. 

واوضح باول في البيان "اعلم انه لا يمكن مكافحة العنصرية بمؤتمر يتبنى بيانات تحتوي على عبارات حقد تشكل عودة الى العهد الذي كانت فيه الصهيونية تشبه بالعنصرية او مؤتمرا يدعم فكرة اننا فعلنا اكثر من اللازم بخصوص محرقة اليهود ويوحي بان التفرقة العنصرية قائمة في اسرائيل او يركز على بلد واحد في العالم وهو اسرائيل في كل ما يخص التجاوزات والرقابة". 

وكانت الدول العربية والمنظمات غير الحكومية مارست ضغوطات لاستخدام هذا التعبير في وثائق المؤتمر. واتخذ القرار الاميركي بعد محاولة فاشلة من النروج لايجاد تسوية في اللحظة الاخيرة. 

وكان منتدى المنظمات غير الحكومية تبنى امس الاحد على هامش المؤتمر قرارات تصف اسرائيل بانها دولة تمارس التمييز العنصري ومدانة بالابادة الجماعية. 

واكد باول في بيانه ان الولايات المتحدة لم تكن معزولة في دوربان في معركتها من اجل الغاء التعبير المعادي لاسرائيل. وقال ان "الولايات المتحدة والوفود المهتمة بانجاح المؤتمر عملت بطريقة بناءة في دوربان على مشاكل اخرى جوهرية في المؤتمر على امل التمكن من حلها". 

وكان باول، وهو اول اسود يتولى حقيبة الخارجية في الولايات المتحدة، يرغب في المشاركة في المؤتمر لكنه قرر في النهاية ارسال وفد متوسط المستوى. وقد تدخل عدة مرات لدى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان للتمكن من تعديل وثائق المؤتمر. 

وشكر باول في بيانه كوفي انان على جهوده وكذلك الرئيس الجنوب افريقي ثابو مبيكي ووزيرة الخارجية نكوسازانا دلاميني-زوما لتنظيم المؤتمر. 

وقال "انني احترم كثيرا الاهداف التي حددها الرئيس مبيكي والوزيرة زوما لتنظيم المؤتمر. وادعم بشدة عمل الامين العام انان لادارته بشكل جيد". 

وترأس الوفد الاميركي الى دوربان مايكل ساوثويك المسؤول في وزارة الخارجية المكلف شؤون المنظمات الدولية. 

واسرائيل ايضا 

وبعد صدور القرار الاميركي بقليل أعلنت إسرائيل أيضا انسحابها من المؤتمر.و اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ان الحكومة الاسرائيلية قررت سحب وفدها من المؤتمر باعتبار انه اصبح "مصدرا للحقد" على الدولة العبرية. 

وقال بيريز خلال مؤتمر صحافي في القدس "لقد طلبنا من وفدنا الموجود في دوربان العودة ونحن نشعر بالاسف للاستعراض الغريب جدا الذي جرى هناك". 

واضاف ان "هذا المؤتمر الذي كان يفترض ان يدافع عن حقوق الانسان اصبح مصدرا للحقد وللاتهامات التي لا اساس لها ضد اسرائيل". 

لكن بيريز اشاد رغم كل شيء بكون الامين العام للامم المتحدة كوفي انان "حاول انقاذ هذا المؤتمر من العار". 

وقال "اريد ايضا ان اشكر الدول الـ43 التي عارضت القرار الاحادي الجانب من الجامعة العربية ورابطة الدول المسلمة (في اشارة على ما يبدو الى منظمة المؤتمر الاسلامي) اللتين حشدتا صفوفهما كليا ضد السلام". 

وتابع وزير الخارجية الاسرائيلي ان "هاتين المجموعتين تريدان اعادة مقاطعة اسرائيل وتدعوان الى مواصلة الانتفاضة مع القيام في الوقت نفسه بحملات همجية للتحريض على العنف". 

واوضح بيريز "لكن خلافا للمرات السابقة، لم تكن الولايات المتحدة الوحيدة التي تقف الى جانبنا مع ميكرونيزيا. هذه المرة كان هناك بين الدول التي عارضت القرارات الاحادية الجانب روسيا ودول الاتحاد الاوروبي الـ15 ودول اوروبا الشرقية وغالبية دول اميركا اللاتينية والهند واليابان وسنغافورة وعدة دول افريقية منقذة بذلك شرف العالم". 

وقال "لقد حاولنا شرح مواقفنا، لكننا كنا نعرف سلفا انه ليس لدينا أي فرصة امام جامعتين من الحقد بكل اشكاله، لكن الامل بالسلام سيتغلب في النهاية". 

وكانت الحكومة الاسرائيلية تفكر منذ ايام بالانسحاب من المؤتمر في حال عدم التوصل الى تسوية مرضية حول مشروع البيان الختامي. 

ورفضت إسرائيل مسبقا أي قرار يدينها بسبب سياستها حيال الفلسطينيين. 

وصدمت الحكومة الإسرائيلية خصوصا اثر الإعلان الذي تبناه امس الاحد منتدى المنظمات غير الحكومية الذي وصف إسرائيل بأنها "دولة عنصرية وتمارس التمييز العنصري" واتهمها بارتكاب "جرائم حرب" و"اعمال إبادة جماعية وتطهير عرقي" بحق الفلسطينيين. 

ترحيب فلسطيني 

واعتبر امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني احمد عبد الرحمن انسحاب الولايات المتحدة واسرائيل من المؤتمر صفعة تلقتها حكومة شارون". 

وقال عبد الرحمن في تصريح لوكالة فرانس برس تعقيبا على الانسحاب الاميركي الاسرائيلي "هذه صفعة تلقتها حكومة لا تؤمن بالسلام ولا تؤمن بحلول سياسية بل تعتمد القوة العسكرية وممارساتها العنصرية تم استيضاحها الان على المستوى العالمي". 

وتابع يقول "وبالتالي هذه بداية فشل الحل العسكري الاسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني لان العالم مدعو الان لممارسة الضغوط وفرض العقوبات على الحكومة الاسرائيلية لردعها عن هذه الممارسات العنصرية ضد الشعب الفلسطيني ولن تكون هذه الحكومة اقوى في مواجهة العالم من حكومة جنوب افريقيا البيضاء". 

وانتقد عبد الرحمن ايضا موقف الولايات المتحدة التي قررت الانسحاب من مؤتمر دوربان فقال انه "ياتي منسجما مع استخدام اميركا الفيتو في مجلس الامن والدفاع عن سياسة اسرائيل في الاغتيالات والسلبية التي يتسم بها موقف الادارة الاميركية من هذه الجرائم الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني". 

واوضح عبد الرحمن ان قرار الانسحاب "يعتبر نصرا كبيرا لكفاح الشعب الفلسطيني وتضحياته وهذا اعتراف العالم بان تضحيات الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال وممارساته الاستيطانية تلقى دعما وتاييدا وهو انجاز من انجازات انتفاضة الاقصى". 

واضاف "وبقرار اميركا الانسحاب من المؤتمر يعني انها توحد نفسها مع اسرائيل في العدوان على الشعب الفسلسطني". 

الاتحاد الاوروبي وكندا مستمران 

واعلن وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال ان الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي ستواصل عملها في مؤتمر دوربان "لصياغة نص جديد تماما يوافق عليه الجميع". 

وفي بيان مقتضب تلاه أمام الصحافيين قال ميشال "ان الاتحاد الأوروبي قرر ان يبقى متحدا حول الجوهر والشكل مهما كان تعاقب الأحداث خلال هذا المؤتمر". 

واضاف الوزير البلجيكي الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوربي "ان الدول الخمس عشرة فوضتني لاعلان الموافقة على اقتراح زميلتي (وزيرة جنوب افريقيا نكوسازانا دلاميني) زوما القاضي بصياغة نص جديد كليا من شانه ان يحظى بموافقة الجميع". 

وقال "ان الاتحاد الاوروبي باق في دوربان". 

واوضح اوليفييه الستينس الناطق باسم لوي ميشال "اننا نسعى إلى إعطاء فرصة إلى هذا المؤتمر. إذا غادر الاوروبيون (المؤتمر) فسنغادر جميعا" مضيفا ان المناقشات حول النص الجديد التي يتوقع ان تبدأ اعتبارا من مساء الاثنين سيشترك فيها الغربيون والافارقة والبلدان العربية. 

من ناحيتها وخلافا لتوقعات أميركية، أعلنت وزارة الخارجية الكندية في بيان ان كندا ستبقى حول طاولة المفاوضات في المؤتمر ، طالما هناك إمكانية للتوصل إلى نتيجة مرضية. 

وفي بيان نشر في اوتاوا قالت الوزيرة المكلفة تعدد الثقافات، هيدي فراي التي ترأس الوفد الكندي الى مؤتمر دوربان، "سنواصل الحوار الا في حال تبين لنا بوضوح عدم امكانية التوصل الى نتيجة مرضية". 

ورأت ان انسحاب الولايات المتحدة من المؤتمر "سيزيد بالتأكيد من صعوبة العمل الذي يتم في دوربان" واضافت "نعتقد بان بقاء وفدنا الرسمي في دوربان مهم جدا لمناقشة المسائل المطروحة على طاولة المفاوضات". 

واشارت الى ان كندا ترى بعض العبارات الواردة في مشروع البيان الختامي غير مقولة وان كندا سترفضه في حال تناقض مضمونه مع المساعي للوصول الى سلام تفاوضي في الشرق الاوسط. 

انان وروبنسون يأسفان 

وعلى صعيد ردود الفعل، فقد اعرب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان عن اسفه لانسحاب الولايات المتحدة. 

وقال انان في مؤتمر صحافي عقده بالاشتراك مع الرئيس الرواندي بول كاغامي "لا اعتقد انه يجب انتقاد بلد او منطقة لاننا جميعا مذنبون (...) لقد كنت افضل ان يبقى الاميركيون هناك للعمل بجانب الاخرين من اجل التوصل الى الحل الصحيح والنتيجة الجيدة واللهجة المناسبة". 

واضاف انان "لقد بلغني الان ان الاميركيين انسحبوا. هذا شىء محزن. اعتبره مؤسفا". 

ولكن انان لم يات على ذكر انسحاب إسرائيل. 

واوضح انان "ان قضية العنصرية وكره الاجانب وعدم التسامح موجودة في كل المجتمعات التي نعيش فيها". 

كما اعلنت المفوضة العليا لحقوق الانسان في الامم المتحدة والامينة العامة للمؤتمر انها "تاسف" لانسحاب الولايات المتحدة داعية الى "مواصلة الجهود" للوصول الى "النجاح النهائي". 

وقالت روبنسون في بيان "اشعر حقا بالاسف لقرار الولايات المتحدة الانسحاب من المؤتمر". 

واضافت "غير انني ارى ان الرحلة التي بداناها يجب ان تستمر حتى نهاية المؤتمر من اجل التوصل الى النجاح في النهاية". 

وشددت روبنسون على "ان العملية التمهيدية التي ادت الى انعقاد المؤتمر العالمي كانت صعبة جدا لكنها بدات تاتي بثمارها الملموسة. فقد اظهرت الصعوبات التي تعاني منها مجموعات كثيرة واثارت مجموعة مختلفة وواسعة من الاقتراحات الكفيلة بنجدة ضحايا العنصرية والتفرقة العرقية وكره الاجانب والتعصب". 

كما اضافت "يجب ان نواصل جهودنا. فضحايا العنصرية والتفرقة العرقية وكره الأجانب والتعصب يطالبون بذلك". 

ولا يذكر البيان انسحاب إسرائيل من المؤتمر. 

عمرو موسى: محاولة توفيقية 

من جانبه أكد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية استمرار المشاورات المكثفة بين المجموعة العربية في المؤتمر والمجموعتين الافريقية والاسلامية ورئاسة المؤتمر والاتحاد الاوروبى بهدف خروج المؤتمر ببيان متوازن في الاعلان الختامى.  

وأشار موسى في تصريحات له ردا على أسئلة الصحفيين الى أن أي اعلان غير متوازن يصدر عن المؤتمر سوف يفشل. وأوضح موسى أن ناميبيا ستشارك النرويج في طرح ورقه على الجانب العربى تتضمن المقترحات اللازمة لاصدار بيان متوازن في نهاية أعمال المؤتمر مؤكدا أهمية أن يتضمن البيان الختامى ادانة العنصرية في أى مكان وفي كل زمان.  

وردا على سؤال حول مااذا كان هناك اتجاه في المؤتمر نحو تقليل الفقرات التى تشير الى الممارسات العنصرية الاسرائيلية في الاراضى الفلسطينية قال موسى هذا من الممكن أن يتم. وأعرب موسى عن اسفه لقرار الولايات المتحدة بالانسحاب من المؤتمر الدولى الثالث لمكافحة العنصرية.  

كما اعرب موسى في تصريح له تعقيبا على الانسحاب الامريكى عن اعتقاده بأن المؤتمر لن ينهار وقال «انه كان من الواجب على الولايات المتحدة ان تستمر في هذه العملية الديمقراطية» مؤكدا ان الدول العربية والاسلامية قد حاولت إنجاح المؤتمر ولكن ليس على حساب المبادئ. واضاف إن الأسلوب الذي تمت به عملية الانسحاب غير مقبول.  

وقد عقدت المجموعة الإسلامية والمجموعة العربية اجتماعات على هامش المؤتمر لتنسيق المواقف ومناقشة الاقتراحات التي يقدمها الجانب العربي بشأن البيان الختامي للمؤتمر وما يتضمنه من فقرات عن الوضع في الشرق الأوسط.  

من جانبه رأى وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان انسحاب واشنطن وتل ابيب دليل على انعزال التيار الذي تحاول كل من إسرائيل والولايات المتحدة فرضه على المؤتمر والعمل على امتناع المؤتمر المنعقد من أجل مكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وحقوق الإنسان عن تناول قضية صارخة من القضايا التي يتعرض فيها شعب بأكمله للاضطهاد بسبب هويته وحرمانه من حقوقه الأساسية من حقه في الحياة إلى حقه في إقامة دولته المستقلة—(البوابة)—(مصادر متعددة)