تسلم الرئيس اليمني علي عبدالله صالح مقترحات عُمانية لتنظيم علاقة صنعاء بمجلس التعاون الخليجي بعد قرار قمة مسقط الاخيرة ضم اليمن الى ثلاثة مجالس وزارية.
وسلم يوسف بن علوي الوزير العماني المسؤول عن الشؤون الخارجية الرئيس صالح في عدن مشروع بروتوكول لتنظيم العلاقة بين اليمن ومجلس التعاون، كما سلمه رسالة من السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان تتضمن قرار القمة الخليجية الثانية والعشرين التي استضافتها مسقط مؤخراً.
وذكرت وكالة الانباء اليمنية الرسمية "سبأ" ان الرسالة تضمنت التأكيد على الدور الذي يضطلع به اليمن الى جانب اشقائه في دول الخليج من اجل استقرار ونماء الجزيرة العربية.
من جهته عبر الرئيس اليمني عن تقديره، الكبير للجهود التي بذلها السلطان قابوس واخوانه قادة المجلس من اجل اشراك اليمن في هذا الاطار الاقليمي مؤكداً انه سيظل دوماً مسنداً لدول الجزيرة وحريصاً على تعزيز التعاون والتكامل بما يخدم الامن والاستقرار والسلام.
الى ذلك افادت تقارير متعلقة أن قبول اليمن في 4 مؤسسات في مجلس التعاون لدول الخليج العربي يحتاج إلى حوالي العامين لبداية تطبيقه وتفعيلة، نظرا للإجراءات الإدارية والقانونية وقالت مصادر مطلعة أن المجلس اشترط تعديلات اقتصادية وسياسية وأمنية حتى يتمكن اليمن من الانضمام الكلي والحصول على عضوية المجلس، واشارت إلى أن اليمن كان قد رفض بداية أن يكون هناك انضمام جزئي، إلا أن ضمانات قدمت له بأن الانضمام الجزئي يعتبر مرحلة أولى يعقبها مزيدا من المراحل التي ستؤول في نهاية المطاف إلى الانضمام الكلي المشروط بعدة اشتراطات سياسية واقتصادية وأمنية، مشيرا إلى أن العضوية لن تتم قبل 10 سنوات حتى يسمح المجلس بمنحها لليمن.
وقال مسؤول عماني في تصريحات نشرتها صحيفة الوطن السعودية أن دول المجلس تشترط على اليمن لتحقيق الانضمام الكلي إليها أن يكون هناك تقارب ولو بشكل جزئي في النواحي الاقتصادية والسياسية والأمنية، حيث يشهد الطرفان، ويعني بهما دول المجلس واليمن تباينا في تلك المحاور ويتمثل ذلك التباين في ضعف الاقتصاد اليمني بشكل كبير تجاه دول المجلس وتفشي البطالة بين الشعب اليمني وضعف الجانب الأمني تجاه القوى والقبائل المسيطرة على مناطق عدة من الجمهورية، إضافة إلى الانفتاح السياسي ووجود الأحزاب والتنظيمات التي تتحفظ عليها طبيعة العمل السياسي في دول المجلس ولذا فإنه يتطلب من اليمن حل المشكلات الاقتصادية لديه بما يعرف بالانفتاح الاقتصادي أسوة بما هو معمول به في غالبية دول المجلس حتى يكون هناك تقارب ولو بشكل جزئي بين الأنظمة الاقتصادية المعمول بها في دول المجلس واليمن ومسألة البطالة أمر يأتي لا حقا وذلك لكون مراحل انضمام اليمن ستشهد استقطابا واسعا للعمالة اليمنية للعمل في دول المجلس بدلا من قيام الأخيرة باستقدام الأيدي العاملة من الدول الآسيوية سواء الهندية أو الفلبينية وخاصة أن للعمالة اليمنية تجربة ناجحة في دول المجلس تراجعت مع أحداث الغزو العراقي للكويت وعاد خلالها مليونا يمني تقريباً إلى بلادهم وبعدها تم تعويض الفراغ الذي تسبب فيه عودة اليمنيين بعمالة من الجنسيات الهندية والفلبينية في شتى أنواع المهن الحرفية. وإضافة إلى أن الجانب الأمني وهو الشغل الشاغل لدول المجلس هناك عقبة أخرى على طريق الانضمام فما يحدث في اليمن من البيع المشروع للأسلحة والقات وحوادث الخطف وعدم تمكن الجهاز الأمني من ضبط هذه العملية يعطل المشروع وهو ما طلبه المجلس من اليمن بالسعي إلى محاربة هذه العمليات غير المشروعة وفرض هيبة الأمن على كافة الشعب وعدم السماح بأية تجاوزات.
وفي الجانب السياسي يتضح هامش الحريات الممنوحة بين دول المجلس واليمن والتي تقدم فيها الأخيرة مساحات واسعة في ظل وجود التنظيمات الحزبية وهو الأمر المرفوض في دول المجلس على الرغم من التقدم الملحوظ لديها في الحريات السياسية والتي تتمثل حاليا في توسيع المشاركات السياسية ووجود الانتخابات في عدد من دولها والسماح بالمشاركة النسائية في تلك المجالس كما حدث في عمان والبحرين وقطر، إلا أن المجلس وجد الصعوبة في تحديد الصلاحيات السياسية الممنوحة لليمن في حين ألمح إلى رغبته في تغيير النهج السياسي القائم بما يتوافق نسبيا مع خطوات الانفتاح السياسي الذي تعيشه دول المجلس.
وبين المسؤول العماني أن تحقيق تلك الاشتراطات من جانب اليمن ليس بالأمر السهل ويحتاج إلى جهود كبرى من قبل الحكومة اليمنية حتى يتم التقارب بين اليمن ودول المجلس وخاصة أن الأخيرة خطت خطوات متقدمة في التكامل على كافة الأصعدة وهو ما يؤخر حصول اليمن على العضوية.
وكان اليمن قد سعى منذ أكثر من 12 عاما للحصول على العضوية في المجلس، إلا أنه واجه رفضا صريحا من الدول الأعضاء وكان مع مطلع كل قمة يثير تلك الرغبة وتوقف مع أحداث عام 1990م ليعود مجددا في عام 1994م للمطالبة بها حتى تحقق الانضمام الذي بدأ جزئيا وفي طريقه ليصبح كليا