فتحت الانتخابات التشريعية التي جرت الدورة الثانية منها امس الاحد في فرنسا لليمين الطريق لتولي السلطتين التشريعية والتنفيذية في السنوات الخمس المقبلة، بعد فوز جاك شيراك في الانتخابات الرئاسية وسط تنديد اليسار الخاسر في هذا الاقتراع.
وقد حصل الاتحاد من اجل الغالبية الرئاسية الحزب الجديد للرئيس جاك شيراك على
355 من اصل 399 نائبا يمينيا في الجمعية الوطنية التي تضم 577 مقعدا.
والغالبية المطلقة في مجلس النواب محددة ب289 نائبا.
وكان المجلس المنتهية ولايته الذي انتخب في 1997 يضم 319 نائبا يساريا
و258 نائبا يمينيا.
ومع ان اليمين لم يحقق الاختراق الذي سجله في 1993 بحصوله على 483 مقعدا، الا انه سيشكل الغالبية المطلقة في الجمعية الوطنية الجديدة بعد عقدين من سيطرة اليسار باستثناء السنوات بين 1986 و1988 و1993-1997.
وبذلك سيسيطر اليمينيون الذين يهيمنون تقليديا على مجلس الشيوخ وكذلك منصب الرئاسة بعد اعادة انتخاب جاك شيراك في الخامس من ايار/مايو الماضي، على اجهزة الحكومة باكملها لفترة طويلة.
ويشار الى ان اليمين يسيطر ايضا على المجلس الدستوري الذي يتولى حماية القانون.
وتؤدي هذه الهيمنة الى اطلاق يد اليمين لتنفيذ برنامج رئيس الدولة الذي عرقله التعايش مع حكومة يسارية ومنع تطبيقه لمدة خمسة اعوام.
كما تمنح هذه الهيمنة الرئيس شيراك (69 عاما) المكانة الرئاسية التي ارادها الجنرال ديغول في دستور الجمهورية الخامسة الذي وضع لاعطاء فرنسا سلطة تنفيذية قوية يدعمها برلمان مرن.
واثار تركز السلطات هذا بيد معسكر واحد سخط اليسار حتى قبل اعلان نتائج الاقتراع التشريعي.
فبعد ان تراجعت معنوياته بسبب هزيمة زعيمه رئيس الوزراء الاشتراكي ليونيل جوسبان منذ الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية، ركز اليسار خطابه السياسي على خطر هيمنة انصار شيراك، داعيا انصاره الى التعبئة للحد من فوز اليمين.
وحذر احد كبار المسؤولين الاشتراكيين وزير الاقتصاد السابق دومينيك ستروس كان من "اعصار يميني" يعطي لليمين غالبية تسمح له "بالهيمنة وتنفيذ ما يريد".
وقدم رئيس الورزاء الاشتراكي الاسبق لوران فابيوس الحجج نفسها بينما تساءل السكرتير الاول في الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند عن مدى "صحة وسلامة سيطرة حزب واحد على جميع السلطات، في مبادئ الديموقراطية".
من جهتها، حذرت صحيفة "ليبراسيون" اليسارية عشية الدورة الثانية من الانتخابات التشريعية من ان "المعارضة لن تتمكن بالقيام بدورها في حال سيطرة اليمين في كل المجالات".
وهذا القلق من غياب التوازن واضح حتى في اليمين حيث صرح الوزير الاسبق داك بارو القريب من شيراك ان "اللعبة الديموقراطية مثيرة دائما".
وفي تصريح لصحيفة "لوباريزيان" الشعبية، قال بارو احد اقطاب "الاتحاد من اجل الغالبية الرئاسية" الذي يمكن ان يتولى رئاسة مجموعته في الجمعية الوطنية "اذا كان الحزب الاشتراكي قد انهك، آمل ان يعيد بناء صفوفه بدلا من التراجع والانطواء على ايديولوجيته القديمة".
وبعدما ابلغ بهزيمة اليسار مساء امس الاحد، رأى فابيوس ان حزبه سيكون عليه "التفكير واعادة بناء صفوفه والتجمع"، مؤكدا ان حزبه "سيؤدي دوره في المعارضة بطريقة مسؤولة وبدون تنازلات".
ولم ينتظر اليسار ان يصبح في المعارضة ليشن هجمات على اداء حكومة رافاران التي تركز على الامن وخفض الضرائب.
فقد اتهمه ستروس كان بخدمة "الاكثر ثراء" خصوصا عن طريق خفض الضرائب بنسبة 5% وهو اجراء لا يطال سوى الذين يدفعونها اي حوالي نصف مكلفي الضرائب او عبر الموافقة على زيادة تعرفة الاطباء وارجاء زيادة في الحد الادنى للاجور—(البوابة)