امجد ناصر وإبراهيم نصرالله: شعر وشهادة

تاريخ النشر: 15 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – (البوابة) 

شهدت قاعة دارة الفنون بعمان مساء أمس أمسية شعرية قدم فيها الشاعر إبراهيم نصر الله شهادته حول شعر أمجد ناصر، تلاها قراءة أمجد ناصر لعدد كبير من نصوصه الشعرية بلغت زهاء ثلاثين قصيدة. ثم أعقب ذلك حفل توقيع لديوان امجد الحديد مختارات. 

قال إبراهيم نصر الله: "قبل أكثر من عشرين عاماً التقينا هناك، في بيروت، ولم نكن قد التقينا هنا من قبل، لكن آثار أمجد ناصر كانت ماثلة أمامنا بوضوح في قصائد أصدقائه الذين أتيح لي أن أتعرف عليهم فيما بعد، ولعل ما كتبه أمجد ناصر أيامها ظل معياراً لما يمكن أن تكون عليه القصيدة، كلما تفتحت سيرته، وعصف الشوق إليه بأصدقائه. 

بعد سنوات التقينا في بيروت، ومنذ اللحظة الأولى أدركت أن المسافة بين صورته المعلقة قصائد في قلوب أصدقائه في عمان، هي صورته التي أراها ماثلة أمامي بحيوية نادرة، أستطيع القول بجرأة إنها لم تفارقهُ حتى الآن. حتى لكأن أمجد ناصر الذي كتب قصيدة الفتى" المهداة إلى زكريا محمد كان يكتب سيرته: 

ولي أن أتابع هذي الطيور التي تتشرب روح الفتى 

قهوة في الصباح المديد 

وتستلُ من دوحة القلب نصل القصائد والطير 

والحجر الحيّ 

والنسوة العاريات.. 

ولي أن أتابعهُ" 

وتابع إبراهيم نصر الله عرض مراحل مختلفة من حياة الشاعر مشيراً إلى الزمن الممتد بين "مديح لمقهى آخر" ديوانه الأول المنشور في بيروت عام 1979 وديوانه الأخير "مرتقى الأنفاس" المنشور عام 1997، مروراً ب"منذ جلعاد كان يصعد الجبل، رعاة العزلة وصول الغرباء، سر من رآك، ومختاراته، وكتابه خبط الأجنحة ثم ديوانه معراج العاشق المترجم إلى الفرنسية بمقدمة كتبها أدونيس، "وبين هذه الأعمال، كانت تجمعنا مدن وتفرقنا أخرى، وها نحن هنا بعد عشرين عاماً وعدة دواوين وقليلٍ من الشيب، وها هو أمجد ناصر بيننا في مكانه وزمانه وقصائده وقلوب أصدقائه بتجربته الشعرية الطويلة ومشاغلها الباحثة عن فضاء أكثر اتساعاً لاحتضان أجنحة ذلك الفتى.. وها راحلة الفتى البدوي تتوقف هنا اليوم، في هذه الأمسية، التي سيقدم لنا فيها مختارات من قصائده، رغم ذلك النزف الكبير الذي تبديه تجاه المحطات، أوليس أمجد ناصر هو القائل في واحدة من قصائده الأخيرة 

"متوج بخفتي 

عرشي على الهواء 

خفتي ما أبقت لي أثراً على الأرض" 

ويضيف نصر الله مستذكراً سيرة امجد ناصر.، "في المفرق عام 1955 ولد، إرتحل إلى بيروت باحثاً عن أثر أولئك الرجال، ملتحقاً بهم ومعايشاً لأيامهم التي وعدت السماء بأرض أكثر جمالاً وطيبة تحتها. ملتحقاً بالمقاومة الفلسطينية، ومرتحلاً معها من مدينة إلى أخرى، حاملاً أرض قصيدته مناخاتٍ شعريةً متجددةً لا تألف الإقامة. 

بعد ذلك ألقى الشاعر أمجد ناصر قصائده، ومنها قصيدته عن الوحدة في مقهى: 

"لست وحيداً لأنني أكلم نفسي 

وأرشف قهوتي بصوت مسموع 

ما يثير حنق رجل يتأمل ارتفاع الضحى على 

طوار المشاة. 

ولست وحيداً لأن الضحى لم يترك لي سوى 

أحلامه الحامضة وما تولى عنه الذاهبون 

إلى أدوارهم. 

بل، ربما، أنا وحيد لأن يدي لا تحركُ ساكناً 

وعيني لا تغرّها العلامات. 

لا أتخيل شيئاً أكثر مما ترفعه مرايا الظهيرة 

أمامي. 

أقواس 

أكتاف متينة لعابرين. 

لا أقطعُ وعداً لأحدٍ 

ولا أنتظرُ. 

فحياتي أخفُّ من أن تحتمل ذلك"