بينما تخوض القوات الاميركية معارك في بغداد، تواجه ادارة الرئيس جورج بوش خيارات صعبة حول كيفية ادارة البلاد بعد فترة الحرب. هل ستحاول الادارة التصالح مع الدول التي عارضت بشدة الحرب مثل فرنسا وألمانيا، اما انها ستعاقب حلفاءها القدامى بالاستئثار بعملية اعادة اعمار العراق وتهميش دور الامم المتحدة؟
يقول مسؤولو الادارة ان الحقائق على الارض تفرض بأن يلعب الجيش الاميركي والشركات الاميركية في البدء دوراً مهيمناً، لكن ما يأتي بعد ذلك يظل ضبابياً. وقبل ذلك هناك صراع بيروقراطي شديد بين وزارتي الخارجية والدفاع (البنتاغون) الاميركيتين حول مدى الحساسية التي تعطى للمخاوف الدبلوماسية العالمية. ويقول المسؤولون ان الخلاف على درجة عالية من الشدّة لدرجة انه يتعين على الرئيس بوش التدخل لحله.
وعلى الرغم من اعلان بوش في قمته مع بلير موافقته اعطاء الامم المتحدة دورها في العراق الا ان ذلك يعتبر ترطيبا للتنديد الدولي بالتدخل في الشؤون العراقية من دون غطاء من المنظمة الدولية كذلك مجاملة لرئيس الوزراء البريطاني الحليف القوي لواشنطن والذي يريد بدوره مصالحة اوروبا التي امتنعت كبرى دولها مباركة العدوان.
ولا شك ان اعطاء دور كبير للامم المتحدة في العراق سيساعد في التئام الجراح التي تسببت فيها معارضة العديد من الدول للحرب وسيعيد العالم الى التوحد ويعيد ايضا المنظمة الدولية التي هددت بالفناء للعودة الى الواجهة واخذ حجمها الطبيعي.
وايضا من المصلحة الاميركية خلق شرعية عالمية لجهد يبدو انه سيدوم على المدى الذي ستدوم فيه حالات التدخل في افغانستان وكوسوفو، وسيكون الامر اسهل ايضاً للعديد من الحكومات والمنظمات غير الحكومية ان تعمل مع هؤلاء الذين يتولون السلطة في العراق.
وحتى الآن لا يزال المسؤولون في ادارة بوش متشددين تجاه مواقفهم فقد رفضت واشنطن سلفاً دعوة وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بعقد جلسة في الامم المتحدة يحضرها العراقيون الذين يعيشون في المنفى بهدف اختيار حكومة عراقية لفترة ما بعد الحرب لان الحكومة القادمة ستكون اميركية وقد رفضت الادارة ايضاً اعطاء دور لمفتشي الامم المتحدة للبحث عن اسلحة الدمار الشامل التي قد يتم العثور عليها في العراق.
ويدعو المراقبون الولايات المتحدة الى وقف الحرب فورا حتى لا تفقد حليفها البريطاني بعد ان فقدت العالم الذي لن يعود يساهم في حربها ضد الارهاب والانسحاب من العراق واعطاء الشعب فرصة ليقرر مصيره بنفسه تحت اشراف الامم المتحدة