قالت حركة طالبان اليوم ان القصف الاميركي والبريطاني قد اسقط 30 قتيلا، وقررت "القتال حتى النهاية" معلنة ان سياستها بشان بن لادن لم تتغير، نافية في الوقت ذاته استيلاء قوات المعارضة على اية اراض جديدة، وفي حين نفت الولايات المتحدة اسقاط احدى طائراتها، مؤكدة ان الضربات ستستمر الى حين القضاء على "طالبان" و"القاعدة"، فقد رصدت حركة نزوح كبيرة للافغانيين الى الحدود الايرانية.
وذكرت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية التي تتخذ من باكستان مقرا لها ان حكومة طالبان قررت اليوم الاثنين "القتال حتى النهاية" ضد القوات الغربية المهاجمة مؤكدة مجددا انها لن تغير سياستها بشأن اسامة بن لادن.
وقال الملا امير خان متقي الناطق باسم النظام في اعقاب اجتماع الحكومة بحسب ما اوردت الوكالة "سنقاتل الاميركيين كما قاتلنا الروس".
واضاف ان طالبان بصدد "تعزيز مواقعها" العسكرية وانها قررت نشر جنود "في الاماكن الهامة".
واكد الناطق مجددا ان "لا تغيير في سياستنا بشأن اسامة بن لادن".
الى ذلك، فقد نفى خان "استيلاء قوات تحالف الشمال على اية اراض جديدة"
وكانت المعارضة الافغانية قالت اليوم الاثنين انها استولت على مطار شاغشاران عاصمة اقليم غور (الوسط الغربي في افغانستان) اثر الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة.
وصرح ناطق باسم قوات المعارضة هو محمد اشرف نديم في اتصال هاتفي مع فرانس برس ان المطار تعرض للهجوم من الشمال والغرب وتم الاستيلاء عليه سريعا بعد استسلام حوالى 300 من مقاتلي طالبان.
وقال نديم "لم نضطر الى خوض معركة. فقد استسلم قادة طالبان قبل بدء اي مواجهات عنيفة".
وتعذر معرفة الى اي مجموعة من المعارضين انتمى المهاجمون.
وكان اسماعيل خان احد قادة تحالف الشمال المعروف ايضا باسم الجبهة الموحدة اشار الى وجود مقاتليه في اقليم غور.
اميركا تنفي اسقاط طائرة
على صعيد اخر، نفى البنتاغون صباح اليوم الاثنين ان يكون فقد طائرة او مروحية اثر اعلان لحركة طالبان اكدت فيه اسقاط طائرة على الاقل ليل الاحد الاثنين في افغانستان.
وصرح الناطق باسم وزارة الدفاع الاميركية الكولونيل جورج رايندانس لوكالة فرانس برس "ليس لدي اي معلومات حول سقوط طائرة اميركية". كما نفى تلقي اي معلومات حول فقدان مروحية.
واضاف "ساعير اعتبارا ضئيلا بعد الان لتاكيدات طالبان".
وكان سفير طالبان في باكستان عبد السلام ضعيف اعلن في وقت سابق ان قوات طالبان اسقطت طائرة على الاقل خلال عمليات القصف على افغانستان في حين تحدثت بعض وسائل الاعلام عن احتمال فقدان مروحية.
الى ذلك، اكد وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اليوم الاثنين لشبكة "اي.بي.سي" الاميركية ان القصف الاميركي البريطاني على افغانستان "كلل بالنجاح" واصاب الاهداف "من عدة نواح".
وقال رامسفلد "اننا نعرف ان (الاهداف) اصيبت بنجاح ومن عدة نواح". واضاف "اننا مرتاحون في هذا الخصوص".
وردا على سؤال حول مواصلة عمليات القصف رفض اعطاء معلومات قائلا "ستحصل عندما تحصل".
المعارضة: تحرير باميان اليوم
واستبق احد مسؤولي "حزب الوحدة" الشيعي في المعارضة الافغانية اليوم الاثنين الاحداث ليعلن ان مدينة باميان وسط افغانستان حيث كانت تماثيل بوذا العملاقة التي دمرها طالبان "ستحرر هذا المساء".
وقال الناطق باسم حزب الوحدة في الخارج قلم حسين ناصري لوكالة فرانس برس "ان قواتنا حاليا على بعد عدة كيلومترات من باميان".واضاف "اننا نتقدم تحت امرة قائدنا".
جدير بالذكر ان حركة طالبان كانت اعلنت اليوم انها في حالة جهاد وستهاجم أوزبكستان اليوم وهو الموعد الذي حددته المعارضة الأفغانية لبدء هجوم ضد الحركة بعد قصف مدفعي اعقاب بدء الضربات الجوية في الوقت الذي أعلن احمد ولي مسعود السفير الافغاني في لندن ان اكثر من 100 من قياديي حركة طالبان العسكريين قد طلبوا اللجوء السياسي إلى المعارضة الشمالية.
نزوح الى الحدود الايرانية
افادت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة ان عددا كبيرا من الافغان بداوا التوجه اليوم الاثنين الى الحدود الايرانية هربا من الغارات الاميركية والبريطانية ضد بلادهم.
وقال مسؤول في المفوضية في ايران لفرانس برس "تشير تقارير غير رسمية من داخل افغانستان الى ان العديد من الاشخاص يتوجهون الى الحدود الايرانية من شمال شرق وجنوب شرق ايران".
وبحسب هذا المسؤول فان "اكثر من الف" افغاني من الذين كانوا في مدينة زرانج الحدودية (قرب مدينة زابول الايرانية، جنوب شرق)، توجهوا الى الحدود. وكانت هذه المدينة تعرضت امس الاحد لقصف بالصواريخ وشهدت مواجهات بين طالبان والاهالي بحسب وسائل الاعلام الايرانية.
بيد ان ايران التي تستضيف حاليا مليوني لاجىء، كررت اليوم الاثنين وعلى لسان وزير خارجيتها كمال خرازي، رفضها فتح الحدود وعزمها على اغاثة الافغان الذين لا يزالون داخل الاراضي الافغانية على مقربة من الحدود.
وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ان "عددا كبيرا من الشاحنات التجارية الايرانية" تنتظر في المركز الحدودي الايراني في دوغارون (شمال-شرق) للدخول الى افغانستان ونقل مواد اغاثة للسكان.
بوتين: شروطنا للمشاركة لم تتغير
واعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الاثنين انه لا يشك في ان الولايات المتحدة "ستفعل اقصى ما يمكن لكي يبقى الشعب الافغاني" بمنأى عن عمليات القصف.
واعتبر بوتين في مداخلة امام ابرز وزرائه، نقل مقتطفات واسعة منها التلفزيون الرسمي "ار تي ار"، انه "اذا كان الارهابيون قد تمكنوا من الاعتماد في وقت سابق على مراكز مختلفة، فانه لم يعد في وسعهم ذلك الان".
وقبل اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، اخذ بوتين على الغربيين انهم يصغون كثيرا لمطالب المقاتلين الشيشان الذين تعتبرهم موسكو "ارهابيين".
واعتبر ان "الانسانية نضجت" بعد الاحداث الماساوية التي وقعت في الحادي عشر من ايلول/سبتمبر.
واشار الى ان شروط مشاركة روسيا في الرد الاميركي على افغانستان لم تتغير.
واوضح الرئيس الروسي ان "روسيا تقوم بمساعدة انسانية واسعة النطاق للشعب الافغاني وستضاعفها بتنسيق جهودها مع جهود الاسرة الدولية".
وقال ايضا ان "الارهابيين نجحوا، خلال السنوات العشر الاخيرة، في السيطرة على مبالع مالية ضخمة" ناجمة خصوصا عن "تهريب المخدرات" وانهم يستخدمون هذا المال "للقيام بضربات فظيعة".
خامنئي: اميركا تكذب
ومن ناحيته، دان مرشد الجمهورية الاسلامية اية الله على خامنئي اليوم الاثنين الضربات الاميركية على افغانستان واتهم الولايات المتحدة ب"الكذب" بشان نواياها وفق ما نقل التلفزيون الايراني.
وقال خامنئي في تصريح نقلته المحطة الرسمية ان "اميركا تكذب حين تعرف عن هجماتها على افغانستان بانها حملة لمكافحة الارهاب".
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش قال في خطاب ألقاه مباشرة بعد بدء الضربة العسكرية إن الهجمات تهدف للقضاء على قدرات طالبان العسكرية، واشار الى ان هذه الضربات ستستمر مدة طويلة لم يحددها، فيما كان رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، اكد مشاركة القوات البريطانية في بدء الهجوم الجوي.
وقد تعرضت العاصمة الأفغانية كابول ومدينة قندهار، مقر حركة طالبان وزعيمها الملا محمد عمر، للقصف الجوي، منذ الموجة الاولى للضربات، وبثت قناة الجزيرة الفضائية صباح اليوم مشاهد للدمار الذي لحق بالعديد من المساكن والمواقع في قندهار وكابول.
وكان التيار الكهربائي قد انقطع عن كابول وعمها ظلام دامس. فيما غطت سحب كثيفة من الدخان سماء المدينة، وفي اعقاب الموجة الرابعة عاد التيار للانقطاع مجددا ولم يعد الا صباحا.
كما تعرضت مدينة جلال اباد الواقعة شرق البلاد بدورها لهجمات.
وجاء الهجوم على جلال اباد بعد خمسة عشر دقيقة تقريبا من الهجوم الذى تعرضت له العاصمة كابول ومدينة قندهار الجنوبية.
وقالت تقارير الانباء إن طائرات وصواريخ كروز وتوماهوك استخدمت في قصف المدن الأفغانية انطلاقا من مواقع غير معلومة.
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اعلن ان الهدف الاول للضربات الجوية الاميركية هو السيطرة على المجال الجوي الافغاني ب"القضاء على تهديدات الدفاعات الجوية وطائرات طالبان". ضد المنظمات الارهابية".
وقال رامسفلد خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون امس "نحتاج الى ان نكون احرارا للعمل في الجو وعلى الارض".
واكد ان قاذفات استراتيجية (بي 1) وخفية (بي 2) و(بي 52) فضلا عن صواريخ عابرة وقذائف موجهة استخدمت ايضا في الهجوم. وكشف رامسفيلد عن عمليات سرية لم يوضح طبيعتها.
وكان اسامة بن لادن توعد الولايات المتحدة الأميركية بالثأر من الهجمات العسكرية التي تشنها ضد افغانستان، واقسم زعيم تنظيم القاعدة ان لا تنعم اميركا بالامن ما لم تنعم فلسطين به.—(البوابة)