امير البحرين يتجه نحو المصالحة مع المعارضة

تاريخ النشر: 12 فبراير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تخطو البحرين خطوات اضافية على طريق المصالحة الوطنية بعد خمس سنوات من الاضطرابات التي راح ضحيتها 38 قتيلا على الاقل وكان محورها المطالبة باعادة الحياة النيابية، الامر الذي حققه الامير الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة في ميثاق وطني سيطرح للاستفتاء الاربعاء والخميس المقبلين. 

وتبدو نتيجة الاستفتاء على هذا الميثاق قد حسمت مبكرا لصالح المصادقة عليه، مع اعلان زعيم المعارضة الشيعية الشيخ عبدالامير الجمري تأييده للمشروع ودعوته البحرينيين للتصويت "بنعم". 

وفي خطبة القاها الجمعة للمرة الاولى منذ الافراج عنه في تموز/يوليو 1999، قال الجمري ان البحرين "تستعد في هذه الايام للدخول في مرحلة تمثل منعطفا خطيرا في تاريخها السياسي وتدشن بها مسيرة هذا القرن". 

وقال الشيخ الجمري" ان ميثاق العمل الوطني يمثل "وثيقة عهد وورقة عمل لتفعيل الدستور"، داعيا البحرينيين الى "الانخراط الجاد في مسيرة البناء والتنمية". 

كما دعا البحرينيين الى "تحقيق الوحدة الوطنية الشاملة وتعميق روح الاسرة الواحدة التي لا تعرف التمييز بين افرادها على اساس الفوارق العرقية والانتماءات المذهبية والفكرية والتي قد تواجه قدرا مشتركا في آمالها وتطلعاتها نحو غد مشرق". 

ومنذ ان تولى السلطة خلفا لوالده الراحل في آذار/مارس 1999، اتخذ امير البحرين سلسلة من الاجراءات التي تندرج في اطار انفتاح سياسي واضح، من اشراك غير مسلمين في نظام الشورى وقرارت عفو عن محكومين في قضايا امنية مرتبطة بالاضطرابات كان آخرها الاثنين الماضي وشمل 289 سجينا وعودة 108 من المعارضين في الخارج. 

ويشكل الميثاق الوطني الذي ينص على تحويل البلاد الى مملكة واعادة الحياة النيابية المتوقفة منذ 1975، احدى اهم المبادرات التي اتخذها "لاغلاق ملف" الاضطرابات. 

وقد جاء موقف الشيخ الجمري بعد حل عقدة اخيرة لدى المعارضة وقطاع من البحرنيين حول الميثاق، تتمثل خصوصا بالعلاقة بين مجلسي السلطة التشريعية المنتخب والمعين وقانون أمن الدولة الذي شكل الغاؤه مطلبا رئيسيا في البحرين منذ فترة طويلة. 

وتم ذلك خلال اجتماع عقده امير البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة مع الشيخ عبدالامير الجمري ورجل دين آخر هو السيد عبد الله الغريفي وعبد الوهاب حسين والدكتور علي العريبي، مساء الخميس الماضي بحضور وزير الدولة جواد سالم العريض. 

واوضح عبد الوهاب حسين في بيان تلاه بعد خطبة الجمري التي حضرها اكثر من عشرة آلاف شخص في قرية الدراز (شمال البحرين)، ان الاجتماع "أزال كل التحفظات التي كانت موجودة لدى الناس حول العلاقة بين الدستور والميثاق وتغيير مسمى البحرين وضبابية العلاقة بين مجلسي السلطة التشريعية". 

وقال حسين الذي اطلق سراحه في 6 شباط /فبراير بموجب العفو العام، ان الامير اكد خلال الاجتماع ان "المهمات التشريعية ستكون للمجلس المنتخب فيما المجلس المعين سيكون للمشورة والرأي" وان قانون أمن الدولة "مجمد ولن يتم اعتقال أو توقيف أي شخص بموجبه". 

كما اكد امير البحرين ان "دستور العام 1973 لن يمس" والتغيير سيكون "بموجب الآليات الواردة فيه"، على حد قول حسين الذي اضاف ان الأمير ذهب ابعد من ذلك متعهدا باطلاق سراح الذين لم يشملهم العفو وهم المحكومون في قضايا أفضت الى موت اشخاص آخرين وبدفع الديات المتوجبة عليهم. 

وجاءت هذه التطورات فيما تتواصل مظاهر الفرح في مناطق عدة بالبحرين احتفاء بالمشمولين بالعفو العام من المعتقلين واستقبال عدد من العائدين من المنفى. 

وقال حسين في البيان ان اتصالات تجري مع حركة احرار البحرين في الخارج لحملها على تغيير موقفها من الميثاق الذي تلقته بتحفظ ومن توجهات الحكم. 

وعبرت حركة احرار البحرين المعارضة التي تتخذ من لندن مقرا لها و"لجنة العريضة الشعبية" التي جمعت اكثر من عشرين الف توقيع في 1994 للمطالبة باعادة الحياة النيابية الى البلاد، عن تقديرهما لقرارات امير البحرين. 

ودعت حركة احرار البحرين الشعب البحريني الى "التعبير عن رأيه بحرية" في الاستفتاء بينما دعت "لجنة العريضة الشعبية" التي تضم عددا من القيادات الليبرالية والقومية البحرينيين الى التصويت بنعم" للميثاق. 

واعلن اثنان من قادة المعارضة اليسارية في المنفى وهما عبدالرحمن النعيمي وعبد النبي العكري في بيان اصدراه الخميس من دمشق دعمهما للميثاق داعين القوى السياسية في البحرين الى "الوقوف صفا واحدا مع نهج الاصلاح السياسي". 

ويفترض ان يصوت حوالي 217 ألفا من البحرينيين الذين تجاوزوا سن ال21 على الميثاق الوطني في 14 و15 شباط/فبراير الجاري—(ا.ف.ب)