يستانف العراق والامم المتحدة محادثاتهما خلال ايام، بحسب ما اعلنه امين عام الجامعة العربية عمرو موسى، وجاء هذا الاعلان في وقت اثمرت فيه التحركات الدبلوماسية الاميركية عن اتفاق اقطاب مجلس الامن على تحديد مهلة لبغداد للسماح بعودة المفتشين، وفيما شددت الاخيرة على رفض مبدأ العودة غير المشروطة للمفتشين، فقد اعتبرت واشنطن هذا الرفض دليلا على ان لدى العراق ما يخفيه.
اعلن الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى في مقابلة مع صحيفة "الحياة" ان الامم المتحدة والعراق سيستأنفان محادثاتهما حول ازالة الاسلحة العراقية "خلال الايام الثلاثة او الاربعة المقبلة".
واوضح موسى انه لا يؤيد فكرة اصدر قرار جديد حول العراق معتبرا ان "القرارات القديمة تكفي ولا نحتاج الى قرار جديد". واكد ضرورة "تجنب ااي قرارات تستثير العراق او تستبق الاحداث".
واكد الامين العام للجامعة العربية الذي ادلى بحديثه للصحيفة بعد خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش امام الجمعية العامة للامم المتحدة ضرورة "اعطاء وقت مناسب" للمحادثات المقبلة بين انان وصبري حول مسألة عودة مفتشي الاسلحة.
وقال "اذا جاء الوزير (العراقي) بموافقة واضحة (على عودة المفتشين) فلا داعي ابدا للدخول في كل الامور الاخرى باستثناء الاعداد لعودة المفتشين".
واضاف ان "الحكومة العراقية تحركت نحو القبول (عودة المفتشين) واعتقد انها مستعددة لقبولهم في اطار قرارات مجس الامن الدولي وما نصت عليه".
اركان مجلس الامن متفقون على المهلة
اعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو ان الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن اتفقت الجمعة على ضرورة تحديد مهلة للعراق للسماح بعودة مفتشي الامم المتحدة لنزع السلاح.
وقال سترو للصحافيين اثر غداء مع وزراء خارجية الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن والامين العام للامم المتحدة كوفي انان "يوجد اجماع تام على ضرورة العمل على عودة المفتشين" الذين غادروا العراق سنة 1998.
ويمثل هذا الغداء الذي اقيم على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك، اول لقاء بين اعضاء مجلس الامن الدولي الدائمي العضوية منذ خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش الخميس الذي دعا فيه الامم المتحدة الى تحمل مسؤولياتها في نزع اسلحة العراق والا ستضطر الولايات المتحدة الى التحرك ضد بغداد.
واضاف الوزير البريطاني "هناك اجماع على الانتهاك السافر من قبل (الرئيس العراقي) صدام حسين لسلسلة من قرارات مجلس الامن المتعلقة باسلحة الدمار الشامل وغيرها ايضا".
وردا على سؤال عما اذا كانت الدول الخمس اتفقت على تحديد موعد نهائي للعراق قال سترو "لم نتوصل الى اتفاق على ذلك لكن يمكننا القول انه من الواضح اذا كنا نريد عودة هؤلاء المفتشين الضرورية فان ذلك يعني تحديد مهلة".
ومن ناحيته، اعلن وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف الذي شارك في جلسة الغداء، ان الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي اجمعت على ان عدم احترام بغداد لقرارات الامم المتحدة يشكل "مشكلة خطيرة".
واشار الوزير الروسي في تصريح صحافي مقتضب الى ان وزراء الخارجية الخمسة "بدأوا مشاورات حول طريقة تطبيق هذه القرارات".وذكر ان المحادثات تناولت ايضا الوضع في الشرق الاوسط وافغانستان.
وتعتبر روسيا افضل حليف للعراق في مجلس الامن الدولي .
العراق: عودة المفتشين بدون شروط "لا تحل المشكلة"
وجاءت تصريحات سترو بعيد اعلان نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز ان عودة المفتشين "بدون شروط لن تحل المشكلة" وان العراق سيلقن الولايات المتحدة "درسا" في حال شنت هجوما عليه.
وقال عزيز في مقابلة اجراها معه مركز تلفزيون الشرق الاوسط (ام.بي.سي.) ان "عودة المفتشين بدون شروط لن تحل المشكلة" بين العراق والامم المتحدة، معتبرا ان "المفتشين لهم مصلحة في البقاء في العراق. انه مجرد +بيزنس+". واضاف "هل من الذكاء ان يعيد واحد تجربة فشلت وما منعت العدوان؟".
وردا على سؤال عن موقف بلاده من الازمة العراقية الاميركية، قال عزيز انه لن يعلن "مواقف نهائية (..) لدينا قيادة في العراق ستقرر" موقف البلاد.
والقى بوش امس الخميس خطابا شديد اللهجة حيال العراق امام الجمعية العامة للامم المتحدة، انذر فيه النظام العراقي بالتخلي عن اسلحة الدمار الشامل وأخطر الامم المتحدة بالتحرك بطريقة حاسمة لحمل العراق على احترام قراراتها.
وطالب بصدور قرار جديد عن مجلس الامن الدولي للحصول على نزع اسلحة العراق، مؤكدا انه في حال رفضت بغداد ذلك، فسيتحتم على الامم المتحدة ان تتحرك والا ستهتم الولايات المتحدة بذلك.
وقال عزيز "نحن معرضون للعدوان من قبل اميركا، نحن نامل ان لا تكون الضربة حتمية ولكن نستعد استعدادا كاملا لاسوأ الاحتمالات".
وتابع "عندنا القدرة ان ندافع عن بلادنا. سنقاتل بشجاعة ونلقن (الولايات المتحدة) درسا".
واكد المسؤول العراقي الذي تهدد الولايات المتحدة بضرب بلاده لقلب نظام صدام حسين "لا نقبل بالشروط" التي وضعها الرئيس الاميركي لانه "يريد ان يسيطر على العراق ويريد نفط العراق ويريد ان يحمي اسرائيل من العرب ككل. الرئيس يريد ان يقوم بعدوان على العراق لكي يسمح ل(رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون باجتياح الضفة الغربية اجتياحا كاملا وان يبعد ملايين الفلسطينيين من ارضهم الى الدول المجاورة".
وتابع "اميركا تريد السيطرة على نفط العراق وبالتالي على نفط المنطقة سيطرة كاملة ... ومن خلال السيطرة على النفط تسيطر على اوروبا واليابان... اميركا تريد حماية اسرائيل لاعادة رسم خريطة المنطقة .. وتجزئة بلدان المنطقة بدءا بالعراق".
من جهة اخرى رفض عزيز النقاط الخمس الواردة في الانذار الذي وجهه بوش الى العراق واصفا خطابه بانه كان مليئا "بالاكاذيب والمغالطات".
واوضح عزيز ان بغداد لا تعتزم "خوض حرب خارج اراضيها"، مؤكدا "ليس لدينا اسلحة جرثومية او كيميائية".
ودعا عزيز بوش بهذا الصدد الى اثبات وجود اسلحة نووية في العراق. وتساءل "هل امسكوا شحنة (سلاح نووي)؟ اين الدليل؟ الدليل هو ان تمسك شحنة وتثبت انها مواد نووية".
من جهة اخرى قال عزيز ان "القيادة العراقية تكتسب شرعية مليون مرة اكثر من جورج بوش" مضيفا "هو ليس عنده شرعية، هو بحفنة اصوات صار رئيس اقوى دولة في العالم ومشكوك فيما اذا كانت هذه الاصوات حقيقية".
هذا، وقد اعتبر البيت الابيض ان رفض بغداد عودة مفتشي الامم المتحدة يظهر ان لدى العراق "ما يخفيه".
وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ردا على سؤال حول الرفض الذي عبر عنه نائب الرئيس العراقي طارق عزيز "من الواضح ان لدى العراق شيئا ما يخفيه".
مشاورات بين بلير وشيراك وراسموسين وبالكينيندي
وفي غضون ذلك، واصل رئيس الوزراء توني بلير حملته الدبلوماسية الرامية الى حشد التاييد ضد العراق، وتباحث الجمعة هاتفيا مع نظيريه الدنماركي اندرس فوغ راسموسين والهولندي جان بيتر بالكينيندي ومع الرئيس الفرنسي جاك شيراك.
وقال المتحدث باسم الحكومة البريطانية ان "هذه الاتصالات تندرج في اطار المشاورات المنتظمة التي يجريها رئيس الوزراء مع شركائه في الاتحاد الاوروبي حول العراق واسلحة الدمار الشامل".
يشار الى ان راسموسين يتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي.
وكانت وزارة الدفاع البريطانية اعلنت الجمعة ان تدريبات "لوجستية" عسكرية يشارك فيها ستة آلاف رجل والف آلية ستبدأ في نهاية الاسبوع في بريطانيا. ونفت اي انتشار للقوات البريطانية في الكويت كانت صحيفة "ديلي تلغراف" تحدثت عنه.
ونقلت الصحيفة عن مصادر في وزارة الدفاع ان دفعة اولى من القوات البريطانية ستنتشر في الكويت في الايام الخمسة عشر المقبلة من اجل الاستعداد لهجوم على العراق قد يؤدي الى استنفار حوالى ثلاثين الف جندي بريطاني.
واوضحت ان الانتشار سيبدأ بعد جلسة المناقشات الاستثنائية في مجلس العموم حول العراق المقررة في 24 ايلول/سبتمبر.
اتهامات اميركية "
وفي موازاة الحملة التي يقوم بها بلير، فقد واصلت الولايات المتحدة كيل الاتهامات للعراق بالسعي الى امتلاك السلاح النووي وتطوير اسلحة الدمار الشامل، واعلن مسؤول اميركي الجمعة ان العراق يمكن ان يصنع سلاحا نوويا في خلال اشهر اذا تمكن من الحصول على مواد انشطارية من مصدر خارجي لكن ذلك سيستغرق خمس سنوات على الاقل اذا كان على بغداد ان تصنع هذه المواد بنفسها.
وقال المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه انه في حال حصول بغداد على مواد انشطارية فانه لن يلزم العراق سوى "بضعة اشهر" لصنع السلاح النووي.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اعتبر الخميس ان العراق قادر على اقتناء السلاح النووي خلال سنة اذا حصل على مواد انشطارية.
وتابع المسؤول الاميركي الجمعة ان "المسالة تكمن في معرفة ما اذا كانوا سيحصلون عليها من الخارج او سيصنعونها بانفسهم".واوضح ان "انتاج مواد انشطارية يستغرق وقتا، ولذلك سيتطلب الامر حوالى خمس سنوات في حال الاضطرار الى تصنيعها بنفسهم".
وقال ان الولايات المتحدة لا تعلم ما اذا كان لا يزال لدى العراق مواد انشطارية تعود الى حقبة برنامجه النووي قبل حرب الخليج عام 1991. واضاف "انهم يحاولون الحصول د على مثل هذا النوع من المواد".
وقد رددت اسرائيل اصداء هذه الاتهامات، حيث اكد وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز الجمعة في واشنطن ان العراق قد يتمكن من امتلاك قنبلة نووية خلال عام.
وقال بيريز للصحافيين اثر اجتماع مع المسؤول الثاني في وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد ارميتاج "قد لا تكون اكثر من مسالة عام لكي يحصل العراق على القنبلة النووية".
وفي سياق متصل، اعلن رئيس اركان الجيش الاميركي الجنرال ريتشارد مايرز الجمعة ان الولايات المتحدة تشتبه في ان العراق يملك مختبرات متنقلة موضوعة على شاحنات لجعل عملية رصدها اكثر صعوبة وقادرة على انتاج اسلحة جرثومية او كيميائية.
وقال الجنرال مايرز في مؤتمر صحافي "بالنسبة لمعظم هذه الاعمال لا توجد حاجة لمكان كبير. ويمكن القيام بذلك في مكان صغير جدا".واضاف ان "امكانية وضع هذه (المختبرات) على عجلات تتيح سهولة اخفاؤها اكثر".
وكان مسؤول كبير في البنتاغون اوضح قبل ساعات طالبا عدم الكشف عن هويته ان العراق قادر على اقامة مختبر كامل لانتاج الاسلحة الجرثومية على اربع مقطورات نصفية.
واضاف هذا المسؤول ان مفتشي الامم المتحدة الذين غادروا العراق سنة 1998 اشتبهوا في وجود مثل هذه المختبرات المتنقلة لكنهم لم يتمكنوا من العثور على اي منها.
الاتحاد الاوروبي يشاطر الولايات المتحدة قلقها
وفي سياق ردود الفعل الدولية على تفاعلات الاتهامات المتبادلة اميركيا وعراقيا، فقد اعلن وزير الخارجية الدنماركي بير ستيغ مولر الجمعة ان الاتحاد الاوروبي يشاطر كليا الولايات المتحدة قلقها من موقف التحدي الذي يتخذه العراق.
وقال الوزير الدنماركي الذي تتولى بلاده حاليا رئاسة الاتحاد الاوروبي انه يعلق "اهمية كبرى على القرار الذي اعلنه الرئيس بوش الذي قال ان قرار مواجهة العراق يجب ان يكون قرار متعدد الاطراف".
واجرى وفد الاتحاد الاوروبي الذي يضم اضافة الى مولر، المفوض الاوروبي المكلف العلاقات الخارجية كريس باتن، الجمعة محادثات مع وزيري الخارجية الاميركي كولن باول والروسي ايغور ايفانوف والخميس مع نظيره الصيني تانغ كسياجوان.
وراى رئيس الوزراء البرتغالي خوسي مانويل دوراو باروزو الجمعة انه من الافضل ان يحصل اي تدخل عسكري في العراق على دعم الامم المتحدة واعتبر في الوقت نفسه انه يجب على الحلفاء ان يعتمدوا "موقفا قويا" حيال النظام العراقي.
وردا على سؤال للصحافيين حول ضرورة الحصول على دعم مجلس الامن الدولي لتدخل محتمل ضد العراق، قال باروزو "من الافضل ان يكون كذلك ولكن يجب ان يكون موقفنا قويا".
واضاف "ولكن لا يمكن ان نبدأ باستبعاد هذا الخيار او ذاك. لا يمكن ان نتحمل خطر حكومة سبق واجتاحت مرات عدة دولا مجاورة" في اشارة الى الاجتياح العراقي للكويت عام 1990.وقال "لذلك، اني ادعم مداخلة (الرئيس الاميركي جورج) بوش امام الامم المتحدة".
واضاف "ان الرئيس بوش الذي اتهم مرارا بالتحرك من طرف واحد، هو الذي رفع المسالة الى الامم المتحدة".
وكان رئيس الوزراء البرتغالي طلب الثلاثاء من الرئيس الاميركي خلال لقائه معه في البيت الابيض ان يستمع الى نصائح حلفائه المقربين من الولايات المتحدة بشان العراق.
انتقادات شرودر
من جانبه، اعتبر المستشار الالماني غيرهارد شرودر الجمعة ان الاحرى بالولايات المتحدة ان توقع على بروتوكول كيوتو حول ارتفاع حرارة الارض من التدخل عسكريا في العراق.
ولا يكف غيرهارد شرودر عن التاكيد، كما فعل اليوم امام مجلس النواب (البوندستاغ)، على ان المانيا، اذا ما اعيد انتخابه، لن تشارك في عملية عسكرية ضد نظام الرئيس العراقي صدام حسين حتى في حالة وجود تفويض من الامم المتحدة.
وكان رئيس الحزب الاشتراكي الديموقراطي اول زعيم في بلد عضو في حلف شمال الاطلسي يدين تدخلا عسكريا اميركيا محتملا في العراق
مصر والكويت تعارضان تدخلا عسكريا
عربيا، ابدى وزيرا الخارجية المصري والكويتي امس الجمعة في الامم المتحدة "معارضتهما" لضربات اميركية محتملة ضد العراق وعن "الامل" في التوصل الى حل دبلوماسي للازمة العراقية.
وقال وزير الخارجية المصري احمد ماهر امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان "مصر تعرب عن رفضها لتوجيه ضربات عسكرية ضد العراق الذي يجب الحفاظ على وحدته وسلامة اراضيه كما يجب عليه من جانبه احترام الشرعية الدولية".
ودعا ماهر الى بذل جهود "لوضع حد لمعاناة الشعب العراقي" بسبب العقوبات المفروضة على العراق منذ حرب الخليج في 1991 .
من جانبه، رحب وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح عن ارتياحه للحوار بين الامم المتحدة والعراق حول ازالة الاسلحة.
وقال الوزير الكويتي غداة الخطاب الذي لوح فيه الرئيس الاميركي جورج بوش باستخدام القوة ضد العراق وطلب من الامم المتحدة التحرك ان "حربا ستزيد من معاناة الشعب العراقي الشقيق وتؤدي الى تصعيد التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)