أعلنت تركيا الثلاثاء انها ستفتح قواعدها للقوات الاميركية في حال اقرت الامم المتحدة عملا عسكريا ضد العراق. وفيما بدأ ضباط مقر القيادة المركزية الاميركية في قطر استعداداتهم لاجراء مناورات تهدف اختبار كفاءة المقر المرشح لادارة الحرب، فقد اشاد امين عام المنظمة الدولية بتعاون بغداد مع المفتشين، بينما اقترحت واشنطن تمديد العمل ببرنامج "النفط مقابل الغذاء" لأسابيع فقط.
واعلن وزير الخارجية التركي يشار يقيش في مؤتمر صحفي في أنقرة مع نظيره البريطاني جاك سترو ان تركيا ستسمح للقوات الاميركية باستخدام القواعد العسكرية في تركيا في حال اقرت الامم المتحدة عملا عسكريا ضد جارتها العراق.
وقال يقيش، الذي كان التقى في وقت سابق المسؤول الثاني في وزارة الدفاع الاميركية بول ولفوفيتز الذي بدأ الثلاثاء زيارة الى انقرة، ان تركيا تعارض الحرب "لكن اذا وصل الامر الى ذلك الحد، فاننا حينها بالطبع سنتعاون مع الولايات المتحدة لانها حليف كبير تربطنا به علاقات ممتازة".
واوضح ردا على سؤال ان هذا التعاون سيتضمن "فتح الاجواء اولا، وتسهيل استخدام المنشآت" العسكرية امام القوات الاميركية.
وكان وولفوفيتز والمسؤول الثالث في وزارة الخارجية الاميركية مارك غروسمان، بدءا الثلاثاء زيارة الى انقرة لاجراء محادثات مع المسؤولين الاتراك حول المسالة العراقية.
وذكرت الصحف التركية عشية هذه الزيارة ان واشنطن طلبت من انقرة، حليفتها الرئيسية في المنطقة، تقديم جنود وفتح قواعدها الجوية ومرافئها في حال قررت الولايات المتحدة ضرب العراق. غير ان وولفويتز رفض تاكيد او نفي هذه المعلومات.
وكانت صحيفة "حريات" الواسعة الانتشار اكدت ان واشنطن طلبت اذن انقرة من اجل نشر حوالى مئة الف جندي اميركي على الحدود بين العراق وتركيا.
واوضحت الصحيفة ان الطلب الاميركي جاء في رسالة من سبع صفحات سلمت مؤخرا الى السفير التركي في واشنطن.
واضافت ان الولايات المتحدة طلبت ايضا من تركيا المساهمة ب35 الف جندي في هذه القوة وفتح بعض قواعدها الجوية ومرافئها لاستخدامها في العملية.
من جهتها قالت صحيفة "جمهوريت" التركية ان واشنطن ستطلب من انقرة ايضا تقديم وحدة مسلحة تضم ما بين 17 الى 20 الف جندي للدخول الى الاراضي العراقية انطلاقا من تركيا.
وقالت انه في مقابل الدعم اللوجستي والعسكري للولايات المتحدة، سيتم الغاء ديون تركيا العسكرية البالغة ستة مليارات دولار.
وافادت الصحافة الاميركية الاسبوع الماضي ان واشنطن قد تعرض مساعدة مالية تتراوح بين 700 و 800 مليون دولار في اطار مساعدة سنوية تصل قيمتها الى مليارات الدولارات.
وكانت تركيا اعلنت حتى وقت قريب معارضتها هملية عسكرية ضد العراق باعتبار انها قد تزعزع استقرار المنطقة وتؤدي الى تفاقم الصعوبات الاقتصادية في البلاد
مناورات اميركية في قطر استعدادا للحرب
في غضون ذلك، قالت تقارير صحفية ان مئات من ضباط القيادة المركزية في قطر بدأوا الثلاثاء استعداداتهم لاختبار ما قد يصبح المركز العصبي لحرب محتملة على العراق.
ومن المقرر ان تبدأ تدريبات اطلق عليها "نظرة من الداخل" الاسبوع المقبل بهدف اختبار القيادة والتحكم والاتصالات في ثاني اكبر صدام اميركي مع العراق.
وينتظر ان يحضر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد هذه التدريبات خلال زيارته المقررة الى قطر منتصف كانون الاول/ديسمبر الجاري.
كما سيشارك قائد القوات المركزية تومي فرانكس في التدريبات التي تستمر عشرة.
واعلن المتحدث باسم القيادة المركزية جون روبنسون ان نحو 700 من العاملين في مقر القيادة المركزية في قاعدة ماكديل الجوية بالقرب من تامبا في فلوريدا وصلوا الى قطر هذا الاسبوع للمشاركة في هذه التدريبات.
وتدير الولايات المتحدة قاعدتين على الاقل في قطر منها قاعدة جوية ضخمة منها قاعدة عند (العديد) بها عنابر طائرات الشبح نحتت لتبدو من الجو على شكل كثبان ومدرج طويل قادر على تحمل كل ما يحتاج الجيش لاستخدامه هناك.
ويستخدم الاميركيون كذلك قاعدة السيلية حيث تم ملء المخازن بالذخيرة والمعدات الثقيلة.
واصبحت قاعدة العديد هي القاعدة البديلة بعد ان اشارت السعودية الى انها قد لا تسمح للولايات المتحدة باستخدام مركز القيادة الامريكي في قاعدة الامير سلطان بالقرب من الرياض في شن هجوم على العراق.
ولم يتضح بعد ما اذا كانت قاعدة الامير سلطان قد استبعدت تماما او ما اذا كانت واشنطن قد طلبت رسميا موافقة قطر على استخدام العديد بدلا منها.
ويقول المحللون العسكريون ان القوات الاميركية ستهاجم العراق اذا صدرت اليها الاوامر بذلك بنحو 250 الف جندي لتحقق انتصارا سريعا على جيش العراق المنهك ومعداته الجوية المتقادمة بمساعدة محتملة من قادة عسكريين عراقيين يرغبون في التخلص من صدام.
المعارضة: الحل في خروج صدام
وفي سياق متصل، فقد اعتبر مسؤول بارز في المعارضة العراقي في بيان الثلاثاء ان المخرج الوحيد من الازمة الراهنة هو في خروج الرئيس صدام حسين من العراق بعد ان يعتذر الى الشعب ويطلب عفوه.
وقال الأمين العام لحركة الضباط والمدنيين الأحرار نجيب الصالحي في بيان عقب لقائه عددا من الصحافيين في الدوحة بقطر "الحل هو أن يخرج صدام من العراق بعد أن يعتذر ويطلب العفو من الشعب العراقي .. معترفاً بجميع الجرائم التي إرتكبها ومعلناً عن تحمله كامل المسؤولية".
انان يشيد بتعاون العراق مع المفتشين"
في هذه الاثناء، فقد رحب الامين العام للامم المتحدة كوفي انان الثلاثاء بالتعاون الذي يبديه العراق مع مفتشي الاسلحة، والذي وصفه بانه "جيد"، بينما اشاد بالمفتشين لاستخدامهم سلطاتهم في زيارة قصر رئاسي.
وقال عنان للصحفيين ان تعاون العراق مع عمليات التفتيش "يبدو جيدا" مضيفا ان "هناك مؤشر جيد على ان العراقيين يتعاونون لكن هذه مجرد البداية".
وتابع "يتعين (على العراقيين) ان يواصلوا التعاون والجهد والاداء ويتعين علينا انتظار تقرير المفتشين"
وابدى انان ارتياحه لعدم مواجهة المفتشين صعوبات في دخول كل المواقع التي توجهوا لتفتيشها بما في ذلك احد القصور الرئاسية الثمانية والذي زاروه صباح الثلاثاء لمدة ساعتين تقريبا.
وقال "هذا مؤشر على ان المفتشين يستخدمون سلطتهم الجديدة بفاعلية.. من حقهم التفتيش والذهاب لأي مكان يريدونه واظهروا انهم عازمون على استخدام هذه السلطة الجديدة."
ولم يعلق انان على تصريح الرئيس الاميركي جورج بوش الاثنين بان "المؤشرات غير مشجعة حتى الان" بشأن امتثال العراق.
وقال الامين العام للامم المتحدة "الرئيس يتحدث بصراحة ووضوح تام واظن انه كان واضحا جدا ولا يتعين على ان افسر ما قاله"
كما رفض انان التعليق على تقارير من مفتشين في بغداد بأن بعض معدات قد اختفت رغم الالتزام بعدم نقلها دون اخطار.
وقال العراق ان بعض هذه المعدات دمر اثناء الغارات الجوية الامريكية والبريطانية التي استمرت اربعة ايام في ديسمبر كانون الاول عام 1998 عندما اصاب 17 صاروخ كروز المصنع وان البعض الاخر نقل الى مواقع اخرى.
وقال مسؤولو الامم المتحدة انهم ما زالوا يتحققون من صدق رواية العراق بخصوص المعدات التي يمكن استخدامها في اغراض عسكرية ومدنية والتي وضع المفتشون علامات عليها قبل مغادرتهم البلاد.
برنامج "النفط مقابل الغذاء"
الى هنا، واقترحت واشنطن تمديد العمل ببرنامج النفط مقابل الغذاء المخصص للعراق لاسبوعين بدلا من الفترة الاعتيادية من ستة اشهر التي تعارضها.
وقال جون نيجروبونتي مندوب الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة لرويترز "معظم هذه المسائل فني بدرجة ما ونفكر فيما اذا كان من الممكن تمديد اخر اسبوعين وربما منحنا ذلك الفرصة لحل بعض هذه المسائل."
وعارضت الولايات المتحدة الاثنين تجديد برنامج "النفط مقابل الغذاء" لمدة ستة اشهر من اجل اضافة بعض المواد الى لائحة المنتوجات التي يحظر على العراق استيرادها، وتقصير مدة البرنامج الى ثلاثة اشهر.
وتم تمديد البرنامج لتسعة ايام تنتهي في منتصف ليل الأربعاء بتوقيت نيويورك.
ويهدف برنامج "النفط مقابل الغذاء" الذي بدأ تطبيقه عام 1996 الى الحد من وطأة العقوبات الدولية على سكان العراق، عبر تخصيص عائدات النفط العراقي لتمويل شراء منتوجات غذائية، باشراف الامم المتحدة.
ويشمل البرنامج مواد غذائية وادوية ومجموعة من السلع ذات استخدامات مدنية ويهدف الى تخفيف اثر العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة على العراق عقب غزوه للكويت عام 1991. ويسمح البرنامج للعراق ببيع كميات من نفطه مع توجيه عائد البيع الى حساب تشرف عليه الامم المتحدة وتدفع منه للموردين الى العراق—(البوابة)—(مصادر متعددة)