واشنطن – منير ناصر
تتواصل الاستعدادات للقمة الثلاثية في كامب ديفيد التي ستعقد يوم الخميس المقبل، وسط تقارير تفيد ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بات مستعدا لتقديم تنازلات للفلسطينيين حول القدس واللاجئين.
واشارت تقارير صحفية نقلا عن مصادر اسرائيلية مطلعة ان باراك يأتي الى القمة وفي جعبته عرض يسمح بتوسيع التواجد الفلسطيني في القدس الشرقية اضافة الى ادخال الالاف من اللاجئين ممن لهم اقارب يعيشون في اسرائيل. واكدت تلك المصادر ان الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني قد حققا تقدما كبيرا حول مشألة كم من الارض ستيلمها اسرائيل الى الفلسطينيين لاقامة دولة. وتقول التقارير ان باراك قد لا يصر على الاحتفاظ بوادي الاردن الاستراتيجي، شريطة ان تتمكن اسرائيل من الاحتفاظ بتواجد امني هناك، لفترة محددة على الاقل.
اما بالنسبة للقدس، فيقول المسؤولون الاسرائليون ان باراك مستعد لان يأخذ بعين الاعتبار توسيع مناطق المدينة الخاضعة للسيطرة العربية في مقابل دمج المستوطنات اليهودية القريبة الى المنطقة ذات الاغلبية اليهودية مع المدينة. وتقول تلك المصادر ان مستقبل القدس هو القضية الاصعب من القضايا المطروحة على بساط البحث وقد تستثنى من التسوية بين الجانبين في الوقت الحاضر.
اما بالنسبة لملف اللاجئين، فقد ذكر ان باراك مستعد لأن يأخذ بيعين الاعتبار السماح لمئات آلاف الفلسطينيين بالعودة، ان كان لديهم اقارب يقيمون في مناطق الـ 48، لكنه لن يعترف بحقهم المشروع في العودة. وسيتم استيعاب مئات آلاف اللاجئين في الدولة الفلسطينية، في حين يتلقى الآخرون مساعدات بموجب حملة تمويل دولية.
ويرى بعض المحللين في هذا الكشف غير المعتاد عن الموقف المحتمل لباراك والمتعلق بقضايا رئيسة ستبحث في القمة جزءا من خطة تهدف الى اظهاره كزعيم اسرائيلي معتدل وانتزاع تنازلات موازية من عرفات.
شبلي تلحمي، احد كبار المشاركين في معهد بروكنغز، وشاغل كرسي انور السادات للسلام في جامعة ميريلاند، قال ان باراك قد روج لهذه الافكار بالفعل. وقال تلحمي للبوابة، ان يوسي كاتز، وهو احد اعضاء حزب العمل، هو الشخص الذي روج هذه الاشاعات مرات عدة. وكان اول من اشار الى ان اسرائيل مستعدة لاستيعاب 100 الف لاجئ. وقبل اسبوعين، قال كاتز خلال مؤتمر للامم المتحدة حول فلسطين في القاهرة ان على اسرائيل ان توافق على بسط السيادة الفلسطينية على الاحياء العربية في القدس. وعلق تلحمي قائلا، "وهذه وجهة نظر تختلف كلية عن الموقف الاسرائيلي الرسمي المعلن".
ويعتقد تلحمي ان لدى اسرائيل مجالا للتنازل في القدس اوسع مما يعتقد معظم الناس. ويعتقد ان الموقف الاسرائيلي قد لان بما يكفي لقبول فكرة بسط السيادة الفلسطينية على الاحياء العربية في القدس الشرقية.
واشار تلحمي الى ان موضوع الخلاف الوحيد الذي لن يحل في هذه الدورة من المفاوضات، هو السيادة حول القسم المسور من القدس حيث توجد الاماكن الدينية. ويعتقد انهم سيتمكنون من ايجاد حل عملي لهذه القضية، يحدد اي المواقع الدينية سيبقى تحت سلطة كل فريق من الفريقين. واكد انهم سيتركوا على الاغلب موضوع السيادة الى وقت آخر بسبب حدة الخلاف حوله.
ويعتقد تلحمي، ان قمة كامب ديفيد مجرد مقامرة. وان النجاح غير مضمون بأي قدر ممكن تصوره. الا انه يعتقد معظم الناس. ويقول "في حين ان الفجوة الرسمية واسعة، فثمة تحول في الموقف غير الرسمي، ويضيف " الفجوة يمكن تجسيرها في الكثير من القضايا التي تفصل بين الجانبين".
وقال ان امكانية الفشل ليست عالية جدا حسب رأيه، واضاف "اعتقد ان الخيار هو بين الوصول الى اتفاق كامل واتفاق حول اطار عمل رئيسي. تلك هي الخيارات الحقيقية، وليس في وسع اي من الفريقين تحمل الفشل الكامل".
في هذه الاثناء، تقول ادارة كلينتون في واشنطن انها ستلعب دورا فاعلا في قمة كامب ديفيد. ويهذا الصدد صرح الناطق باسم وزارة الخارجية ريتشارد بوشر بالقول "سنشارك بفاعلية كبيرة في مجمل هذه العملية".
وستصل مجموعة صغير من المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين يوم السبت لمناقشة محادثات كامب ديفيد مقدما، وستبدأ المحادثات بين الزعماء الثلاثة يوم الخميس. ووفقا لمصادر وزارة الخارجية الامريكية، وسيضم الوفد الاسرائيلي وزير الخارجية ديفيد ليفي، ووزير الامن الداخلي شلومو بن عامي، والمدعي العام ايلياكيم روبنشتاين ومستشاري باراك الامنيين. وسيضم الوفد الفلسطسني ابوعلاء، ومحمد رشيد، وكبير المفاوضين ابومازن، وصائب عريقات، ومحمد دحلان.
وعن االجانب الامريكي، قال بوشر ان المفاوضين الذين سيشاركون في القمة هم : وزيرة الخارجية مادلين اولبرايت، والمنسق الخاص للشرق الاوسط دنيس روس ومساعده ارون ميلر وفريقهم. وقال ايضا انه يتوقع ان تقابل اولبرايت هؤلاء المفاوضين قبل انعقاد القمة.
وقال بوشر ان القمة ستتبع تشكيلات مختلفة في كامب ديفيد. وافاد انه ستكون هناك اشكال مختلفة من الاجتماعات بين الزعماء، وبين المفاوضين، اسرائيليين وفلسطينيين، واسرائيليين وفلسطينيين وامريكيين.
وبين بوشر ان الامريكيين يعلقون آمالا على التوصل الى اتفاق بأسرع وقت ممكن. واضاف "اذا ركز الجانبان على هذه القضايا وعملا بجد، فان في الامكان حلها في غضون ايام". وقال ان الرئيس كلينتون سيكون موجودا وسوف يكرس الوقت اللازم للعمل في هذه القمة.—(البوابة)