انتفاضة الأقصى: أنباء إسرائيلية غير مؤكدة عن استشهاد 4 فلسطينيين باشتباك مسلح في غزة والمواجهات مستمرة

تاريخ النشر: 29 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

رام الله – عزت الراميني- وكالات  

استمرت المواجهات اليوم الأربعاء بين المواطنين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي، وأسفرت عن سقوط شهيد وعشرات الجرحى، وادعت إسرائيل أنها قتلت أربع فلسطينيين حاولوا التسلل إلى مستوطنة في قطاع غزة.  

وأفادت مصادر عسكرية إسرائيلية أن تبادلا لإطلاق النار بين دورية إسرائيلية وفلسطينيين وقع بعد ظهر اليوم الأربعاء بالقرب من معبر كيسوفيم، أحد نقاط العبور بين قطاع غزة وإسرائيل. 

وأضافت المصادر، بحسب فرانس برس"، أنه من الممكن أن يكون تبادل إطلاق النار أسفر عن استشهاد 4 فلسطينيين إلا أن أجهزة الأمن الفلسطينية نفت نفيا قاطعا وقوع أي ضحايا اليوم في قطاع غزة. 

وأشارت المصادر إلى أن جنودا إسرائيليين كانوا يقومون بدورية في الجانب الإسرائيلي على طول السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل رأوا 3 فلسطينيين وهم يقطعون السياج ويتسللون إلى إسرائيل. 

وفتح الجنود الإسرائيليون النار في حين لاذ الفلسطينيون بالفرار إلا أن 4 رجال كانوا في الجانب الفلسطيني من السياج بدأوا بإطلاق النار على الدورية التي ردت عليهم. 

وأشارت المصادر العسكرية إلى أن الجنود يعتقدون أنهم قتلوا المهاجمين الأربعة إلا أنها أقرت في الوقت نفسه بعدم توفر أي عناصر تثبت سقوط ضحايا. 

من جهتها، أكدت المستشفيات وأجهزة الأمن الفلسطينية عدم العثور على أي جثة في القطاع اليوم ولا في كافة أرجاء قطاع غزة. 

واكتفت الأجهزة الأمنية بتأكيد تبلغها من الجيش الإسرائيلي بوقوع تبادل لإطلاق النار بالقرب من كيسوفيم. 

وكانت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية قد ذكرت أن فلسطينيين أطلقوا النار على دورية إسرائيلية قرب المستوطنة التي تقع على مشارف القطاع، إلا أن الصحيفة ادعت عدم وقوع إصابات.  

وأصيب اليوم مستوطن إسرائيلي بجروح بالغة عندما أطلق فلسطينيون النار على سيارته في الضفة الغربية كما أفاد مصدر عسكري إسرائيلي. وأوضح المصدر نفسه، بحسب فرانس برس، أن المستوطن كان مارا بسيارته على مشارف نابلس بالقرب من مستوطنة ميغداليم، شمال الضفة الغربية، عندما أصيب برصاص أطلق على سيارته.  

ونقل المستوطن بسيارة إسعاف إلى مستشفى إسرائيلي، وأقام الجيش الإسرائيلي حواجز على الطرق وقام بتمشيط القطاع.  

في سياق المواجهات الشعبية التي دخلت اليوم شهرها الثالث، أعلن الدكتور رضوان الأخرس، مدير "مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار" في رفح، عن استشهاد الشاب موسى موافي 34 عاماً جراء استنشاقه الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات دارت صباح اليوم في رفح. وأسفرت المواجهات عن إصابة 4 مواطنين بجروح متوسطة. 

كما أفادت مصادر طبية فلسطينية أن فتى فلسطينيا توفي مساء اليوم متأثرا بجروح أصيب بها خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي الأحد الماضي عند معبر المنطار (كارني) في قطاع غزة. 

وقالت المصادر الطبية "إن الفتى محمد عبد الله المشهراوي (14 عاما) من مدينة غزة توفي مساء اليوم في مستشفي الشفاء متأثرا بجراحة التي أصيب بها يوم الأحد الماضي خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي عند معبر المنطار (كارني) شرق مدينة غزة وكان أصيب بعيار ناري في رأسه". 

ومن جهة ثانية اندلعت اليوم مواجهات بين الشبان الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي عند معبر المنطار (كارني) أصيب خلالها خمسة فلسطينيين بالرصاص الحي كما أصيب فلسطيني في رفح بشظايا قذيفة ألقاها الجيش الإسرائيلي صباح اليوم.  

وكانت مصادر طبية أفادت أن 15 فلسطينيا أصيبوا اليوم بنيران دبابات إسرائيلية في مدينة رفح بقطاع غزة، إصابة اثنين منهم خطرة. 

وكانت مدينة غزة قد شيعت جثمان الشهيد عماد الداية (19عاماً) في غزة، ودان المشيعون جرائم الاحتلال الإسرائيلي، داعين إلى تعزيز الوحدة الوطنية، ورفعوا الأعلام الوطنية وصور الشهداء. 

مواجهات جنوبي جنين 

وفي مدينة جنين، جرح جنود الاحتلال الإسرائيلي بنيران أسلحتهم أكثر من 22مواطناً خلال تجددت المواجهات بين المواطنين وجنود الاحتلال في بلدة سيلة الظهر جنوبي جنين. 

وأوضح راغب أبو دياك، رئيس بلدية السيلة لوكالة الانباء الفلسطينية "وفا"، أن قوات كبيرة من الجيش اقتحمت البلدة صباح اليوم، وأطلقت الغاز بكثافة تجاه منازل المواطنين والمدارس، مما أدى إلى إصابة العشرات بحالات اختناق جراء استنشاقهم للغاز. 

وأجبر الجنود تحت تهديد السلاح أصحاب المحال التجارية الواقعة على الشارع الرئيس على إغلاقها، كما حاولوا فرض نظام حظر التجول على البلدة، لكن المواطنين تصدوا لهم بالحجارة والزجاجات الفارغة، فيما يحاول الجيش بين الحين والآخر فرض حظر التجول على البلدة. 

وفي رام الله، شيع ظهر اليوم، آلاف المواطنين جثمان الشهيد إبراهيم عبد الجبار كحلة من قرية رمون قضاء رام الله. 

وانطلقت جنازة الشهيد من مسجد جمال عبد الناصر في البيرة، وجابت شوارع رام الله، ملتحمة مع مسيرة طلبة "جامعة بيرزيت" الذين علقوا العام الدراسي وخرجوا إلى رام الله للمشاركة في التشييع. 

وأصاب اليوم، جنود الاحتلال الإسرائيلي بنيران أسلحتهم 8 مواطنين عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة.  

وفتح الجنود نيران أسلحتهم تجاه الشبان العزل، ونقل المصابون إلى المستشفى للعلاج من الأعيرة المعدنية التي أصيبوا بها. 

المطالبة بمقاطعة المنتوجات الإسرائيلية والأميركية 

وتظاهر المئات من الفلسطينيين وسط مدينة غزة للمطالبة بمقاطعة المنتوجات الإسرائيلية والأميركية وتشجيع المنتوجات الفلسطينية.  

ونظمت اللجنة الوطنية لحماية المنتجات الفلسطينية مظاهرة في غزة اليوم بمشاركة المئات من أصحاب المصانع الفلسطينية المنتجة ووزير الصناعة الفلسطيني سعدي الكرنز وعدد من قادة فتح.  

ودعت المظاهرة إلى "مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية والأميركية وتشجيع المنتوجات الفلسطينية".  

وطلب المتظاهرون من المجلس التشريعي الفلسطيني "سن قانون يحمي المنتج الفلسطيني ويقيد استيراد المنتوجات الإسرائيلية والأميركية التي تصل إلى الأسواق الفلسطينية".  

وكانت وزارة الصناعة الفلسطينية ذكرت أمس الثلاثاء في تقرير لها أن الخسائر الاقتصادية التي لحقت بالقطاع الصناعي في الأراضي الفلسطينية من 28 أيلول/سبتمبر وحتى العشرين من الشهر الجاري والناجمة عن القصف والاعتداءات الإسرائيلية وإغلاق المعابر وحصار المدن بلغت 550 مليون دولار أميركي. 

تظاهرة للنساء الأجنبيات في غزة  

من جهة أخرى، تظاهرت عشرات من الأجنبيات المتزوجات من فلسطينيين يعشن في قطاع غزة اليوم احتجاجا على القصف والاعتداءات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.  

ورفعت المتظاهرات لافتات تطالب إسرائيل بـ"وقف عدوانها ضد الفلسطينيين" و ب"طرد المستوطنين من أجل السلام".  

وتوجهت المسيرة إلى مقر منسق نشاطات الأمم المتحدة بغزة وسلمت المتظاهرات ممثل الأمين العام للأمم المتحدة رسالة للامين العام كوفي أنان تتحدث عن "الصعوبات التي تواجه الأجنبيات وأطفالهن نتيجة الإغلاق الإسرائيلي والقصف الصاروخي ضد المنشآت ومقرات الأمن الفلسطينية".  

وطالبت الرسالة التي وقعت عليها 100 أجنبية انان "بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني واحترام حقوق الإنسان".  

وأضافت الرسالة "إن أطفالنا هنا في فلسطين يعيشون حياة رعب وخوف جراء تصعيد إسرائيل لاعتداءاتها وهجومها الصاروخي مستخدمة الزوارق الحربية والطائرات الهليوكبتر والدبابات".  

وقالت ليسا شرافي البلغارية الأصل لفرانس برس "بينما يتلقى أطفال العالم فوانيس رمضان وهدايا العيد وأعياد الميلاد فأطفالنا يحصلون على الشموع ليضيئوا ظلمة الليل حين تقطع الكهرباء إنذارا بقصف صاروخي ".  

اقتلاع أشجار زيتون وبرتقال 

وعلى صعيد آخر، اقتلعت الجرافات الإسرائيلية اكثر من 300 شجرة من أشجار البرتقال والزيتون من أراضي المواطنين شمال شرق مستوطنة "موراغ" شمال رفح. 

وقال مواطنون من المنطقة إن جرافة إسرائيلية تحميها قوات كبيرة من جنود الاحتلال بدأت في ساعة متأخرة بتجريف أكثر من 40 دونماً واقتلاع اكثر من 200 شجرة برتقال وزيتون من أراضي عائلة المصري في منطقة أم القريص في رفح. 

وأكد محمد ظهير من المنطقة لوكالة الأنباء الفلسطينية، بأن الجرافات الإسرائيلية ردمت بركة لتجميع المياه وموتوراً للدفع وقامت بتخريب خراطيم المياه المستخدمة في الري وتدمير شبكة المياه بالكامل. 

وهدمت الجرافات الإسرائيلية منزلين في منطقة القرارة وقرية وادي السلقا شمال خانيونس. 

واقتلعت الجرافات كذلك اكثر من 300 شجرة من اللوز والزيتون والبرتقال المثمر من أراضي المواطنين، إضافة إلى ذلك اجتاحت ثلاث جرافات ضخمة تحميها قوات كبيرة من جنود الاحتلال معززة بدبابتين أراضي المواطنين ومنازلهم في ساعات متأخرة من ليلة أمس وبدأت بإطلاق زخات كثيفة من الأعيرة النارية من عيار 800 و500 بشكل عشوائي باتجاه منزل المواطنين. 

وذكر المواطن إسماعيل صافي 50 عاماً من قرية وادي السلقا ،لوكالة الأنباء الفلسطينية، أنه فوجئ في العاشرة ليلاً بجرافة إسرائيلية تحميها قوات كبيرة من جنود الاحتلال تتجه إلى منزله وأجبروه على الخروج من المنزل تحت تهديد السلاح، وأقدمت الجرافة على هدم المنزل بالكامل على المحتويات التي لم يسمح بإخراج أي منها، موضحاً انه اضطر إلى قضاء الليل مع أبنائه في العراء والبرد القارس. 

وهدمت جرافة إسرائيلية أخرى منزل المواطن محمد أبو رزق شرق شارع صلاح الدين في منطقة القرارة، وعملت الجرافات الإسرائيلية على تجريف اكثر من 200 دونم واقتلاع اكثر من 300 شجرة من أراضي عائلات أبو هداف وابو سليم والسميري شرق شارع التبة 86 وتبعد اكثر من 500 متر عن شارع الشهداء. 

وأكد مواطنو المنطقة أن الجرافات الإسرائيلية دمرت العديد من برك تجميع المياه المستخدمة في ري الدفيئات الزراعية وتدمير شبكات المياه إضافة إلى تجريف اكثر من 50 دونماً من أراضي عائلتي أبو هولي والقدرة على شارع كسوفين مزروعة بالزيتون والبرتقال المثمر. 

ونقلت "وفا" عن عيد العبادلة، رئيس بلدية القرارة قوله ، إن الجرافات الإسرائيلية دمرت شبكات المياه والكهرباء والتليفون في المنطقة، خاصة المنازل القريبة من منزل المواطن مبروك القدرة، معرباً عن تخوفه من أن تكون هذه الأعمال خطوة تمهيدية لهدم المزيد من منازل المواطنين. 

وأشار إلى أن الجرافات الإسرائيلية دمرت شارع "العبادين" المحاذي لمفترق المطاحن. 

وجرفت القوات الإسرائيلية أراض محاذية لمستوطنة "كفار عتصيون" في منطقة خلة الشفا، قضاء مدينة بيت لحم. 

وتقدر مساحة الأرض بـ 18 دونماً، مزروعة بأشجار الزيتون والفواكه والخضار وذلك بهدف ضمها إلى المستوطنة مستغلة الحصار والاغلاقات المستمرة للطرق المؤدية إليها، واندلعت مواجهات عنيفة بين أصحاب الأرض والمستوطنين. 

ونددت لجنة الدفاع عن الأراضي في بيت لحم بهذه السياسية الهادفة إلى مصادرة الأراضي مستغلة الأوضاع الطارئة والاستثنائية التي فرضها العدوان الإسرائيلي. 

عبدالرحيم يدعو المجتمع الدولي للتحرك  

في غضون ذلك، شدد الطيب عبد الرحيم، أمين عام الرئاسة على ضرورة تحرك المجتمع الدولي بأسرع وقت ممكن للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف عدوانها ضد شعبنا الفلسطيني. 

وأكد عبد الرحيم، للصحفيين عقب استقباله في غزة سواديسواف بارتوشفسكي، وزير خارجية بولندا، أن "المجتمع الدولي مطالب اليوم بتوفير الحماية الدولية وبإرسال مراقبين إلى المنطقة، أمام تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على شعبنا وكل حملات القتل المتعمد التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي ضد أهلنا وجماهيرنا". 

وأضاف أن "هذا مطلب شرعي كفلته قرارات الشرعية الدولية لكل الشعوب التي تتعرض للعدوان والاحتلال والقتل". 

وأشار أمين عام الرئاسة إلى أن "السيد الرئيس يجري اتصالات مكثفة ويتحرك الآن في جميع المجالات من أجل تحقيق هذا الهدف الذي للأسف يصطدم برفض إسرائيلي ومحاولة أميركية لاستخدام حق النقض الفيتو في مجلس الأمن". 

وفيما يتعلق بيوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني أعرب أمين عام الرئاسة عن أمله في أن "يصل صوت شعبنا في هذا اليوم إلى جميع أنحاء العالم، منوهاً إلى أهمية أن تعلو جميع الأصوات للتأكيد على حق العشب الفلسطيني في الحماية الدولية أمام حملات القتل من الجيش الإسرائيلي، وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف". 

وأضاف عبد الرحيم أن "شعبنا الفلسطيني ملتزم بخيار السلام ولكن الوقائع أثبتت جميعها بأن إسرائيل هي التي لم تلتزم بهذه العملية. وليس ذلك فقط بل إنها تعمد باستمرار إلى قتل وخنق شعبنا ومحاولة فرض شروط التسوية عليه". 

وأوضح أمين عام الرئاسة أن "شعبنا مصر على حقوقه وأهدافه التي لن يزيغ عنها وهو أيضاً متمسك بخيار السلام، وعلى الجانب الإسرائيلي أن يؤكد تمسكه بهذا الخيار قبل أن تؤدي أعماله في المنطقة إلى قتل الاعتدال وروح المصالحة". 

من جهته، أكد وزير الخارجية البولندي على دعم بلاده الكامل لحق الشعب الفلسطيني في الاستقلال والحرية وإعلان دولته المستقلة. 

وعبر بارتوشفسكي عن قلق بلاده للوضع الصعب والخطير الذي تشهده الأراضي الفلسطينية، منوهاً إلى أنه حرص على هذه الزيارة رغم صعوبتها للاطلاع على أوضاع الفلسطينيين عن قرب. 

وأعلن عن مساعدات رمزية ستقدمها بولندا في مجال الصحة والرعاية الطبية للتخفيف من معاناة الجرحى الفلسطينيين، مؤكداً أن العلاقات الفلسطينية – البولندية تسير دائماً نحو الأفضل، كما أكد استعداد بلاده للمشاركة في إرسال قوات دولية في أي مكان يطلب منها ذلك، كما فعلت في الجولان--(البوابة)—(مصادر متعددة)