تصاعدت حدة الأحداث في الأراضي الفلسطينية، فبعد قصف ليلي عنيف شهدته عدة مدن فلسطينية، انفجرت اليوم عبوة ناسفة بالقرب من دورية إسرائيلية في غزة في حين سيعلن البيان الختامي للجنة المتابعة العربية مساندته للسلطة في وجه حكومة شارون المنتظرة.
أفاد مصدر عسكري إسرائيلي أن قنبلة موجهة عن بعد انفجرت صباح اليوم في قطاع غزة لدى مرور شاحنة تقل جنودا إسرائيليين من دون تسجيل وقوع إصابات بشرية.
وأوضح المصدر نفسه أن الانفجار وقع قرب مستوطنة كفر داروم اليهودية التي خرجت منها الشاحنة في وسط قطاع غزة.
واثر وقوع الانفجار اقفل الجيش الإسرائيلي بوجه الفلسطينيين الطريق الرئيسية التي تربط بين شمال قطاع غزة وجنوبه والتي تمر قرب المستوطنة حسب ما أفاد شهود.
كما أفاد مصدر عسكري أن الفلسطينيين أطلقوا قذيفة هاون انفجرت السبت في مستوطنة نتساريم اليهودية في قطاع غزة من دون وقوع إصابات.
وسقطت القذيفة في حقل مجاور لمنازل المستوطنة من دون تسجيل وقوع أضرار.
وكشف الجيش الإسرائيلي أنها المرة الثانية التي تتعرض فيها مستوطنة نتساريم لسقوط قذيفة هاون.
من جهة ثانية أشار الجيش الإسرائيلي إلى وقوع عشرين تبادلا لاطلاق النار مع الفلسطينيين الليلة الماضية في قطاع غزة والضفة الغربية من دون وقوع إصابات.
القوات الإسرائيلية تقصف المدن عشوائيا
قصفت القوات الإسرائيلية مساء امس، مساكن للمواطنين في قطاع غزة.
ففي دير البلح، فتح جنود إسرائيليون متمركزون قرب مستوطنة "كفار داروم"، نيران أسلحتهم بشكل عشوائي تجاه منازل المواطنين في المنطقة.
وفي رفح، فتح الجنود أيضاً نيران أسلحتهم من موقعهم قرب بوابة صلاح الدين، تجاه منازل المواطنين في المنطقة، كما أصيب شاب بعيار ناري في الرأس من سلاح كاتم للصوت أطلقه عليه جندي إسرائيلي قرب معبر المنطار شرق مدينة غزة.
وجنوب مدينة غزة، أطلقت قوات إسرائيلية النار بكثافة تجاه موقع للأمن الوطني الفلسطيني.
وفي الضفة الغربية، قصفت القوات الإسرائيلية، مساكن المواطنين في بلدة الخضر في بيت لحم بالقذائف والأسلحة الثقيلة.
وأطلقت القوات الإسرائيلية المتمركزة غرب بلدة الخضر عدة قذائف، وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة من عياري 500 و800 ملم تجاه منازل المواطنين في البلدة، ومنطقة الجامع الفاصلة بين البلدتين القديمة والجديدة.
وأصيب خمسة فلسطينيين بجراح مختلفة، جراح أحدهم خطيرة خلال المواجهات التي اندلعت أمس في قطاع غزة. وكانت مواجهات عنيفة قد اندلعت في محيط معبر المنطار "كارني" شرق مدينة غزة بعدما فتحت القوات الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة على مجموعة من الشبان والأطفال الذين تجمعوا هناك حيث ردوا عليهم بإلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة.
وقالت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بغزة أن المستشفى استقبل أربعة مصابين جرحوا خلال المواجهات التي اندلعت في محيط المعبر فيما استقبل سيدة أصيبت في ظهرها في مفرق الشهداء "نتساريم" جنوب مدينة غزة وذلك أثناء مرورها بسيارة.
وعلى صعيد متصل أخطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أمس 22 عائلة فلسطينية تقطن في منطقة المواصي غرب مدينة خانيونس بإخلاء منازلهم حتى اليوم الأحد لهدمها بهدف إنشاء طريق استيطاني يربط الموقع العسكري قرب دير البلح من المستوطنة القريبة من المواصي.
وكان الفلسطينيون قد شيعوا في مدينة دير البلح أمس جثمان الشهيد أحمد عبد الرازق أبو هولي 15 عاماً إلى مثواه الأخير في مقبرة أبو هولي غرب المدينة.
وكان الشهيد أبو هولي استشهد الجمعة بعد أن أطلق عليه قناص إسرائيلي متمركز في الدبابة التي تقف على مدخل دير البلح رصاصة من عيار 500 أحدثت عنده نزيفاً داخلياً مما أدى إلى استشهاده على الفور.
من جهة أخرى، جرت مساء أمس، مواجهات عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، وأسفرت المواجهات عن جرح ثمانية شبان، واحدهم بالرصاص المعدني في الظهر.
لجنة المتابعة تساند السلطة الفلسطينية
نقلت وكالة الانباء الكويتية عن مصادر دبلوماسية أردنية وصفتها بالرفيعة أن البيان الختامي لاجتماعات لجنة المتابعة العربية التي تختتم أعمالها في عمان اليوم سيؤكد أهمية تكثيف الدعم للانتفاضة الفلسطينية. وضرورة التزام إسرائيل بأسس الشرعية الدولية وحتمية تعزيز التنسيق والتضامن العربي في وجه التحديات. وقالت الوكالة أن المصادر وثيقة الاطلاع على مجريات الاجتماع الذي بدأ أعماله أمس خلف أبواب مغلقة أبلغتها أن البيان الختامي سيركز على "أهمية تعزيز المساندة لانتفاضة الشعب الفلسطيني ولموقف سلطته الوطنية سياسيا واقتصاديا تفعيلا لقرارات قمة القاهرة العربية الأخيرة بإنشاء صندوقين لدعم الانتفاضة والقدس الشريف بقيمة مليار دولار".
وأعلنت المصادر أن البيان الختامي الذي سيعكس الخطوط العريضة لفحوى تقرير لجنة المتابعة الذي سيقدم إلى القمة العربية التي ستحتضنها عمان أواخر آذار/مارس المقبل سيشدد أيضا على "وجوب امتثال إسرائيل لمرجعية السلام في المنطقة المتمثلة في قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة ومبدأ الأرض مقابل السلام وضرورة التزامها بالاتفاقيات المبرمة مع الجانب الفلسطيني والكف عن سياسات العدوان العسكري الدموي ضد الشعب والسلطة في فلسطين".
وأبرزت المصادر النقطة الجوهرية الثالثة في البيان الختامي الذي سيقره وزراء خارجية الدول العربية التسع المشاركة في الاجتماع بقولها أنها ستتناول بالتأكيد "المصلحة العليا للعالم العربي في تنقية أجواء العلاقات بين أقطاره واستعادة التضامن العربي في افضل حالاته المتاحة".
لجنة الأمم المتحدة تواصل التحقيق
أكد مسؤول في اللجنة التابعة للأمم المتحدة والمكلفة التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية في غزة أن اللجنة ستقوم بعملها رغم معارضة الحكومة الإسرائيلية.
وقال عضو اللجنة البروفيسور الجنوب أفريقي جون دوغارد "مع الأسف أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها لن تتعاون معنا، لكن توجد حقائق يمكن إثباتها بوسائل أخرى".
وأضاف دوغارد في تصريح للصحافيين عقب لقاء مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات "سنبذل كل ما في وسعنا لنحصل على صورة كاملة وتامة عما يحدث، وإذا لم تمدنا الحكومة الإسرائيلية بالمعلومات فإننا سنحصل عليها من منظمات غير حكومية في إسرائيل".
وتابع إن "مهمتنا تتمثل في تقصي الحقائق والتحقق بقدر ما نستطيع مما يحدث وعلى هذا الأساس سنقدم تقريرنا وتوصياتنا".
وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي ذكرت أن إسرائيل "لن تتعاون" مع اللجنة التابعة للأمم المتحدة. وقالت الإذاعة أن إسرائيل بررت عدم تعاونها بان اللجنة تتهمها بارتكاب "جرائم حرب" في الضفة الغربية وقطاع غزة—(البوابة)—(مصادر متعددة)