انتفاضة الأقصى: تواصل عمليات القصف.. سقوط شهيد ومقتل عميل واطلاق نار على موكب روبنسون

تاريخ النشر: 13 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تواصلت أمس الأحد الانتفاضة الفلسطينية، فقد شهدت عدة مناطق فلسطينية مواجهات مع الجيش الإسرائيلي أسفرت عن سقوط شهيد واحد وعشرات الجرحى، بينما واصلت إسرائيل عمليات القصف الليلي لقرى ومواقع فلسطينية عدة، وتعرض موكب مفوضية الأمم المتحدة لاطلاق نار من قبل المستوطنين اليهود في الخليل. 

اتساع نطاق القصف الإسرائيلي 

بينما كان القصف الإسرائيلي قد اقتصر على مدينة بيت جالا صباحا، امتد ظهرا ليشمل مدن وقرى عدة. 

ووسع الجيش الإسرائيلي نطاق قصفه لبلدة بيت جالا في جنوب الضفة الغربية ليشمل قرية الخضر ومخيم عايدة المجاورين مستخدما في ذلك الدبابات والمروحيات العسكرية.  

وقال شهود ومصادر طبية أن طفلين في الثانية عشرة من بيت جالا والخضر من بين المصابين جراء القصف الذي طال أيضا مشيعين كانوا خارجين من كنيسة في بلدة بيت جالا.  

واستنادا إلى مستشفى بيت جالا (الحسين) فان عدد المصابين من بيت جالا والخضر وعايدة بلغ 14 شخصا على الأقل في الوقت الذي لا زالت فيه سيارات الإسعاف تقوم بنقل الجرحى.  

وقال شهود إن مروحيتين إسرائيليتين قامتا بإطلاق صواريخ على قرية الخضر في أعقاب اشتباك بين مسلحين فلسطينيين والجنود الإسرائيليين عند مداخل مستوطنة جيلو.  

وفي بيت جالا قال شهود إن الجرحى كانوا من المشيعين الذين أصيبوا فور مغادرتهم إحدى كنائس البلدة عندما سقطت قذيفة إسرائيلية على مقربة منهم.  

وقالت مصادر مستشفى بيت جالا (الحسين) ان المصابين أصيبوا بشظايا القذائف التي سقطت في محيط النادي الارثوذكسي وكنيسة مار نقولا في وسط البلدة.  

وقال شهود عيان أن عدة قذائف سقطت في هذه البلدة المجاورة لمدينة بيت لحم وشوهدت النيران تندلع من أحد منازلها ومن أربع سيارات كانت تقف في الجوار.  

وقد بدأت المواجهات عندما قامت الدبابات الإسرائيلية التي ترابط خارج مستوطنة جيلو الإسرائيلية بقصف بيت جالا ثم امتدت المواجهات إلى قرية الخضر ومخيم عايدة المجاورين.  

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن ان حافلات نقل مستوطنين إسرائيليين قد تعرضت لإطلاق نار على طريق القدس - بيت لحم. 

وأطلقت دبابات إسرائيلية متمركزة في مستوطنة "بيت ايل" ثلاث قذائف باتجاه منطقة البالوع في رام الله، مما ألحق خسائر مادية في مبنى قيد الانشاء.  

وقال شهود عيان ان الدبابات الإسرائيلية أطلقت 15 قذيفة على الأقل على مخيم احمد جابر قرب أريحا. 

وعلم من مصادر فلسطينية ان عنصري شرطة فلسطينيين أصيبا بجروح خطرة بنيران الإسرائيليين في هذه المنطقة. 

وقالت المصادر نفسها أن تبادلا للنيران جرى بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي قرب المدخل الجنوبي لمدينة أريحا الخاضعة للسلطة الوطنية الفلسطينية. 

وزعم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن عيارات نارية أطلقت باتجاه مستوطنة فيريد في أريحا وان الجيش الإسرائيلي رد بإطلاق قذائف الدبابات على كازينو أريحا. 

من جهة أخرى ذكر شهود أن ثماني قذائف أطلقت على بلدة بيت ساحور قرب بيت لحم وان منزلا على الأقل دمر تدميرا تاما. 

وزعم الجيش الإسرائيلي أن عيارين ناريين أطلقا على معسكر سديما وان الجيش رد بنيران الدبابات على مطلقي النار. وقال شهود أن النار أطلقت أيضا على مستوطنة بيت ايل قرب رام الله. 

استشهاد فلسطيني في غزة  

واستشهد الفتى محمد نافذ أبو ناجي 17عاماً إثر إصابته عند "معبر بيت حانون" شمال قطاع غزة. 

وأصيب الشهيد أبو ناجي، وهو من سكان حي الشيخ رضوان في مدينة غزة، بعيارين ناريين إحداهما في الصدر والآخر في الكتف، خلال المواجهات التي أوقعت 17 جريحاً عند معبر بيت حانون. ومن المقرر أن يشيع جثمان الشهيد صباح اليوم. 

كما أسفرت مواجهات المعبر عن إصابة الشاب عماد النجار بجروح خطرة، وذكرت مصادر طبية فلسطينية أن النجار أصيب بعيار ناري في البطن وآخر في الكبد والحوصلة المرارية. 

وأشارت المصادر إلى أن مجموع الإصابات بلغت 17 حالة خلال المواجهات عند معبري "بيت حانون" و"المنطار" ومفترق الشهداء. 

وفي البيرة أسفرت المواجهات عن إصابة 10 فلسطينيين عند المدخل الشمالي للمدينة. 

وأصيب 25 فلسطينيا في مواجهات اندلعت في شارع الشلالة وامتدت لتشمل بلدة بني نعيم في مدينة الخليل 

في غضون ذلك نشرت القوات الإسرائيلية مزيداً من الحواجز والدوريات العسكرية في منطقة طولكرم، خاصة في محيط المصانع الإسرائيلية على الخط الغربي للمدينة، كلية خضوري ومستوطنة "بيت حيفر" القريبة من ضاحية شويكة. 

وتمركزت وحدات إضافية من القناصة في مصنع "غاشوري" للمواد السامة ومقر الارتباط العسكري فيما تمركزت دبابات في محيط مستوطنتي "سنعوز" "وبيت حيفر" والسهل الساحلي المقابل لمدينة طولكرم. 

موكب روبنسون يتعرض لنيران المستوطنين  

أفادت مصادر من الشرطة الفلسطينية وشهود عيان أن موكب مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان ماري روبنسون تعرض لإطلاق نار خلال مروره في مدينة الخليل (الضفة الغربية) اليوم الأحد.  

وأفاد المصدر نفسه أن إطلاق النار مصدره مركز عسكري إسرائيلي مكلف السهر على أمن المستوطنين اليهود في وسط المدينة. وأصيبت إحدى سيارات الموكب برصاصة حسب المصدر نفسه.  

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ياردين فاتيكاي "لم نتبلغ بوقوع الحادث ولكننا نتحقق منه في الوقت الراهن".  

مقتل"متعاون" مع إسرائيل  

قتل فلسطيني متهم "بالتعاون" مع إسرائيل بالرصاص في الضفة الغربية، حسب ما افاد مصدر فلسطيني، وفق ما نقلته "فرانس برس". 

وقتل قاسم خليف بالقرب من حاجز للجيش الإسرائيلي بين القدس ورام الله، بحسب المصدر نفسه. 

وأفادت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن الفلسطيني قتل على يد عناصر من تنظيم حركة فتح يتهمونه بتسريب معلومات إلى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية حول تحركات حسين إعبيات الزعيم العسكري في فتح الذي استشهد الخميس على يد الجيش الإسرائيلي. 

واستشهد عبيات بصاروخ اطلقته مروحية قتالية اسرائيلية على الشاحنة التي كان يقودها في بلدة بيت ساحور بالقرب من بيت لحم. 

وافادت الإذاعة ان جثة خليف عثر عليها بالقرب من حاجز ارام وتحمل اثار رصاصة في الرأس. 

إصابة طفل إسرائيلي بجروح طفيفة  

أفاد بيان عسكري ان طفلا إسرائيليا في السنة الأولى من عمره أصيب بجروح طفيفة اثر تعرض السيارة التي كانت تقله مع والديه للرشق بالحجارة الليلة الماضية قرب بيت لحم في الضفة الغربية. 

الجيش الإسرائيلي: الفلسطينيون انتقلوا إلى استراتيجية إرهاب إسرائيل 

اتهم الجنرال الإسرائيلي غال هيرش قائد قطاع رام الله في الضفة الغربية الفلسطينيين بالعمل على الانتقال من استراتيجية حرب العصابات إلى استراتيجية الإرهاب ضد إسرائيل. 

ونسبت وكالة "فرانس برس" إلى الجنرال الإسرائيلي تصريحاته للإذاعة الإسرائيلية "لقد لاحظنا على الأرض خلال الفترة الأخيرة ان الفلسطينيين عبر حرب العصابات التي يعتمدونها، باتوا يشددون أكثر فأكثر على الوسائل الإرهابية بسبب الحزم الذي نبديه تجاههم، ونتيجة الخسائر الكبيرة التي يمنون بها". 

وأضاف هيرش "إنهم يستهدفون المدنيين على الطرقات وفي الأسواق والأمر ليس مصادفة، إن السلطة الفلسطينية سبق وأطلقت سراح خبراء في الإرهاب" في إشارة إلى إطلاق سراح عشرات الناشطين في حركتي حماس والجهاد الإسلامي بعيد اندلاع الانتفاضة الأخيرة. وختم هيرش قائلا إن إسرائيل تسعى إلى مواجهة هذا الوضع و"تصفية الإرهاب". 

في غضون ذلك، دعا وزير الاتصالات الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر الرئيس الفلسطيني والسلطة الفلسطينية إلى إجراء مراجعة أساسية للخيارات السياسية الفلسطينية. 

وقال بن اليعازر في تصريح أدلى به إلى الإذاعة الإسرائيلية "نطالب بتغيير أساسي في تصرفات السلطة الفلسطينية وتصرفات رئيسها". 

وأضاف المسؤول الإسرائيلي الذي يتسلم رئاسة الحكومة بالوكالة في غياب ايهود باراك في الولايات المتحدة "أن ياسر عرفات يكرر كل يوم القول بأنه أوقف استراتيجية الكفاح المسلح، ونحن نؤمن بضرورة التفاوض، ولكن إذا لم ينجح الأمر لا أنصح أحدا باختبارنا". 

وتابع "لن نقبل بان ينام أطفال جيلو (مستوطنة يهودية في القدس الشرقية المحتلة) مع أهاليهم على الأرض اتقاء من الرصاص، بينما يسود الهدوء على الجانب الآخر من الطريق في بيت جالا" (بلدة فلسطينية تخضع للحكم الذاتي الفلسطيني). 

من ناحيتهم، أعرب المستوطنون الإسرائيليون عن أنهم لن يمنعوا أنفسهم من الرد وأخذ الأمور بأيديهم في إجراءات ضد الفلسطينيين، حسبما نقلت صحيفة "هآرتس" عن "بيني كاسريل" رئيس مجلس إحدى المستوطنات قوله لباراك الأسبوع الماضي. 

وأضاف كاسريل أنهم سوف يردون على الفلسطينيين "إذا ما استمر هذا العار". 

وقال اليعازر من جهة ثانية إنه يدعو إلى إعطاء الإذن لعرفات بالمجيء إلى اسرائيل إذا أراد تقديم التعزية لعائلة ليا رابين التي توفيت الأحد. 

البرغوثي يدعو إلى توسيع رقعة الانتفاضة  

دعا أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي إلى توسيع نطاق الانتفاضة الفلسطينية لتشمل جميع قرى ومخيمات ومدن الضفة الغربية وقطاع غزة.  

وقال البرغوثي مخاطبا نحو 5 آلاف فلسطيني كانوا يشيعون جثمان اثنين من مواطنيهم قتلا في قصف صاروخي إسرائيلي "لنمنع الاحتلال الإسرائيلي من دخول قرانا ومخيماتنا ومدننا ولنوف دماء الشهداء حقها".  

وحتى الآن تنحصر الانتفاضة الحالية التي أسفرت عن مقتل 210 شخص غالبيتهم العظمى من الفلسطينيين في محيط المدن الفلسطينية الرئيسية دون ان تنتقل إلى الأرياف الخاضعة مباشرة لقوات الاحتلال الإسرائيلي وحيث يقيم معظم فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة (اكثر من 3 ملايين نسمة).  

وقال البرغوثي الذي تعتبره اسرائيل "مدبر" الانتفاضة الحالية "نؤكد لكم ان عمر الاحتلال قد قصر وان الانتفاضة تسهم في تقصير أيام الاحتلال يوما بعد يوم وانتم أصحاب قرار استمرار الانتفاضة ولا وألف لا للتهدئة".  

واعتبر أمين سر حركة فتح انه يتوجب على الفلسطينيين ان يبدأوا العمل في "تجسيد الدولة الفلسطينية" في الخامس عشر من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري ذكرى إعلان وثيقة استقلال فلسطين بغض النظر عن نتائج اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني الذي سيبحث المسألة.  

وقال "فلنجسد دولتنا الفلسطينية يوم 15 الجاري وان ترددوا (المجلس المركزي) في اعلانها فلنجسد دولتنا".  

إلى ذلك دعا البرغوثي الشعوب العربية والإسلامية إلى "حرق" السفارات الإسرائيلية في الدول التي تقيم علاقات مع الدولة العبرية ان لم "تخرج القمة الإسلامية الحالية بقرارات تقطع العلاقات مع الإسرائيليين".  

ياسين يدعو إلى انتفاضة مسلحة  

دعا الشيخ احمد ياسين زعيم حركة المقاومة الإسلامية حماس إلى تحويل الانتفاضة الفلسطينية إلى مقاومة مسلحة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي.  

وقال ياسين خلال مؤتمر صحافي عقده في منزله في غزة "يجب ان تتحول (الانتفاضة) إلى انتفاضة مسلحة بمستوى مواجهة العدو الإسرائيلي وإيقاع الخسائر في صفوفه ليركع ويسحب عدوانه واحتلاله علن أرضنا ومقدساتنا ويعود شعبنا لأرضه ومقدساته وتنتهي المشكلة".  

وتصر حركة فتح التي تتزعم قيادة الانتفاضة على الاستمرار في مواجهة الإسرائيليين بأساليب سلمية لكن ذلك لم يمنع من استخدام السلاح الذي أسفر عن مقتل 11 جنديا إسرائيليا وأربعة مستوطنين مقابل نحو 200 فلسطيني قضوا برصاص الجيش الإسرائيلي.  

وقال ياسين أن "الانتفاضة ستستمر بأشكالها الحالية وبكل الأشكال في المستقبل ونعتقد إن الحجر سوف يتحول إلى قنبلة وتتحول الانتفاضة من انتفاضة حجارة إلى انتفاضة مسلحة لان العدو لا يفهم إلا لغة القوة ولا يفهم إلا لغة المواجهة ولا يؤمن إلا بهذا الطريق".  

وحول دور حماس التي طالما توعدت بتنفيذ هجمات مسلحة ضد إسرئيل قال ياسين "العمليات النوعية لم تخرج بعد إلى الوجود ولكنها قادمة".  

واضاف في إشارة إلى كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري للحركة الإسلامية "علمتنا الكتائب أنها جاهزة للعمل حسب الظروف وقد واجهتها ظروف صعبة في الماضي والترميم والإعداد يحتاج إلى وقت، لكنها جاهزة للعمل إن شاء الله وستكون جاهزة كما عودتنا في تاريخها، وستثبت الكتائب أنها موجودة لكن القضية قضية وقت ". 

عرفات وعبدالله الثاني يطالبان بحماية دولية للفلسطينيين 

طالب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني بنشر مراقبين دوليين في الأراضي الفلسطينية لتوفير حماية دولية للفلسطينيين، خلال لقائهما امس على هامش القمة الإسلامية في الدوحة.  

وافادت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية، بترا، ان العاهل الأردني ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية "اتفقا على ان ما تشهده الأراضي الفلسطينية من أحداث دامية يستدعي تامين الحماية الدولية للفلسطينيين من خلال مراقبين دوليين".  

وادان العاهل الأردني خلال اللقاء "أعمال القتل والعنف التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي ضد المدنيين واستمرار محاصرة المدن والقرى الفلسطينية" كما أكد على ضرورة وقف اسرائيل "لسياستها التصعيدية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة".  

وكانت الأوضاع المتدهورة في الأراضي الفلسطينية محور لقاءات أخرى للعاهل الأردني في الدوحة مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان ورئيس وزراء لبنان رفيق الحريري، وفقا لبترا—(البوابة)—(مصادر متعددة)