عشية وصول كولن باول إلى المنطقة طلب ارئيل شارون ان لا "يطغى" النزاع الاسرائيلي الفلسطيني على الجولة، في الوقت الذي انتقدت دول اوروبية الاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين.
واشار رعنان جيسين احد مساعدي ارئيل شارون ان "رئيس الوزراء المنتخب لا ينوي التخلي عن عملية السلام، لكنه يعتبر انه لا يمكن للولايات المتحدة واسرائيل ان تنشغلا فقط بالنزاع الاسرائيلي الفلسطيني وتهملا المقاربة الاقليمية للمشكلات".
مؤكدا ان "طرح حكومة ايهود باراك السابقة وادارة بيل كلينتون اوصل الى طريق مسدود".
وتاتي دعوة شارون هذه عشية اول زيارة لوزير الخارجية الأمريكي كولن باول للمنطقة حيث ترافقت مع تلقى اسرائيل اليوم انتقادات امريكية لانتهاكها حقوق الانسان في فلسطين بالتزامن مع اتهام السلطة الفلسطينية لواشنطن بدعم سياسة الاغتيالات بطريقة غير مباشرة كونها تتم بمروحيات امريكية.
وفي انتظار بدء باول جولته الاولى في الشرق الاوسط غدا ذكرت صحيفة (هآرتس) العبرية امس ان وزارة الخارجية الامريكية ستنشر اليوم انتقادات غير مسبوقة لانتهاكات حقوق الانسان من قبل اسرائيل.
واضافت ان تقرير حقوق الانسان الامريكى ينتقد الاجراءات التى اتخذتها اسرائيل ردا على الانتفاضة الفلسطينية بما فيها اغتيال أولئك الذين يشتبه فى تخطيطهم لهجمات ضد اسرائيل وفرض الحصار على المدن والقرى الفلسطينية والاجراءات الاخرى مثل اتلاف سيارات الاسعاف الفلسطينية.
ويتعرض أيضا فصل فى التقرير للمظاهرات التى نظمها عرب اسرائيل واستشهاد 13 منهم فى شهر اكتوبر الماضى.
ورغم ترويج احد مبعوثي شارون الى واشنطن دوري جولد التطابق في وجهات النظر مع الادارة الامريكية الا ان وصادر اعلامية وسياسية اسرائيلية تشير الى ملفات ساخنة تنتظر لقاء باول وشارون الاحد المقبل. ونقلت (هآرتس) عن مصدر امريكي تخوفه من سعي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لانهيار سلطته بهدف فرض التدخل الدولي في النزاع.
وقال المصدر نفسه ان باول سيطالب شارون بتقديم تنازلات للفلسطينيين بحجة أن العدوان الاسرائيلي ضدهم اثار الغضب العربي وأن واشنطن تعتبر ان اسرائيل تعرقل الجهود الامريكية بسبب هذا العدوان في الفوز باصطفاف عربي الى جانبها ضد العراق.
كذلك لاحت بوادر فتور دولي تجاه شارون تمثلت باحتجاج رسمي شديد اللهجة تقدمت به بريطانيا الى اسرائيل لاعتقالها احد الرعايا البريطانيين ويدعى جهاد شومان بزعم تخطيطه لهجمات لصالح حزب الله اللبناني من دون ادلة. فيما ظهرت ملامح ازمة بين اسرائيل وبلجيكا بعد تصريح لوزير بلجيكي هاجم العدوان الاسرائيلي ضد الفلسطينيين وطالب بمعاقبة الدولة العبرية.
وكانت السلطة الوطنية الفسطينية قد حملت واشنطن المسؤولية بمساندة جيش الاحتلال الإسرائيلي بالقيام بعمليات اغتيال وتصفية للفلسطينيين، وقال ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطينى ان قيام الولايات المتحدة بامداد اسرائيل ببعض انواع من الاسلحة الفتاكة ومروحيات اباتشى الهجومية للقيام بهذه التصفيات يعتبر مشاركة غير مباشرة من الولايات المتحدة فى هذه الاعمال ضد ابناء الشعب الفلسطينى.
ودعا عبد ربه فى رسالة وجهها امس الى رئيس اللجنة الدولية لتقصي الحقائق السيناتور الامريكى السابق جورج ميتشل اللجنة وممثلى الادارة الامريكية والاسرة الدولية ايضا الى التحرك الفورى رسميا وغير رسمى لوضع حد لهذه الاغتيالات.
وكشفت مصادر فلسطينية امس ان الجيش الاسرائيلي تراجع امام الضغط الدولي عن سياسة الاغتيالات واستبدلها بارسال وحداث من قواته الخاصة والمستعربين الى مناطق السلطة لاختطاف نشطاء الانتفاضة بهدف الحصول على معلومات. كما بدأ اعتماد اسلوب استدراج هؤلاء النشطاء الى الخارج بهدف اعتقالهم على المعابر الحدودية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)