انتقدت صحيفة "البعث" الرسمية السورية اليوم الجمعة منظمة التجارة العالمية، رغم تقدم سورية رسمياً في الشهر الجاري للانضمام إلى المنظمة التي كانت من الدول المؤسسة لها في الخمسينات، حين كانت تحمل اسم اتفاقية "الغات".
وقالت الصحيفة في مقال نشرته اليوم يحمل توقيع حامد حوران إن من الصعوبة بمكان ردم الهوة المتسعة بين أغنياء العالم وفقرائه في جولة أو بضع جولات من مؤتمرات أو مفاوضات منظمة التجارة العالمية التي تمثل احد مظاهر نظام عالمي يفتقر للعدالة وسط حالة التباطؤ الاقتصادي الشديد واجتياحها مختلف اقتصادات العالم وتداعيات أحداث ايلول الماضي وما تلاها على صعيد المتغيرات الدولية.
ووصفت الصحيفة المنظمة بأنها أحد جوانب العولمة وانعكاس لافرازاتها على الاقتصاد العالمي، وهي تحاول صياغة نظام اقتصادي عالمي يحقق للقوى الكبرى التي تملك مفاتيح هذا الاقتصاد مكاسب هائلة مقابل منح الدول النامية والفقيرة بعضاً أو أجزاء يسيرة من هذه المكاسب، وهي بالكاد تلامس الحد الأدنى من متطلبات التنمية لتلك الدول.
وأضافت إن "تحقيق التوازن في تنفيذ الاتفاقات والمبادئ العامة لمنظمة التجارة العالمية سيظل مفقوداً طالما بقيت الكفة تميل لصالح الأغنياء، الذين لا يرغبون في ان تسير الأمور نحو نوع من التوازن، لأن ذلك من شأنه ان يفرض ترتيبات للمساواة مع الفقراء، وهذا ما لا ترتضيه الدول الغنية مطلقاً، فهي لا تتورع عن تمرير مطالبها بغية الحفاظ على أقصى قدر من ميزاتها التنافسية في القطاعات الهامة".
واستشهدت الصحيفة على ذلك بممارسات الدول الغنية في مؤتمرات منظمة التجارة العالمية منذ عام 1996 (حين أصبح هذا اسم المنظمة)، فقالت إن الدول الكبرى حاولت في المؤتمر الأول بسنغافورة إضافة شروط جديدة لتحرير التجارة كمسألة حقوق العمالة، وفي مؤتمر جنيف عام 1998 كانت تهدف الى الشيء ذاته من خلال تحرير التجارة الالكترونية، ومحاولات تحرير التعاملات في مجال الخدمات المالية والاتصالات، وفي مؤتمر سياتل عام 1999 حاولت طرح القضايا البيئية