انتهاء الحملة الانتخابية الأشرس منذ قيام الجمهورية الإيطالية

منشور 12 أيّار / مايو 2001 - 02:00

أغلقت الحملة الانتخابية الأشرس لتحديد البرلمان الإيطالي للمرة الـ 14 منذ قيام الجمهورية عام 1946 علي أنقاض النظام الفاشي ونهاية الحرب العالمية الثانية ولتجديد بعض المجالس المحلية الهامة وسط انقسام حاد في صفوف الإيطاليين. ‏  

ويلزم القانون الإيطالي جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة والمرشحين الامتناع عن أي شكل من أشكال الدعاية الانتخابية منذ منتصف الليلة الماضية وحتى إغلاق اللجان الانتخابية بعد أن وجه ممثلو التحالفات والأحزاب المتنافسة ندائهم الانتخابي الأخير عبر شاشات التلفزة وميكروفونات الإذاعة .‏ ‏ ومن المقرر أن تفتح اللجان الانتخابية أبوابها لنحو 50 مليونا من الناخبين في السابعة من صباح غد الأحد وحتى العاشرة من مساء نفس اليوم فيما تتابع وسائل الإعلام مستويات الإقبال علي التصويت .‏ ‏ 

ووفقا لتقرير بثته وكالة الأنباء الكويتية، فقد اتسمت الحملة الانتخابية الطويلة التي لعب فيها التلفزيون والياته دورا جوهريا بالتركيز المسرف على الجانب الشخصي لزعماء التحالفين الرئيسيين المتنافسين ‏رغم أن نظام الانتخابات التشريعية لا يسمح بانتخاب رئيس الحكومة مباشرة .‏ ‏  

ويرجع الفضل في تشخيص الصراع الانتخابي إلى مرشح تحالف اليمين لرئاسة الحكومة سيلفيو بيرلسكوني صاحب اكبر إمبراطورية إعلامية في أوروبا ونحو نصف قنوات التلفزة الإيطالية وثلث الصحف والمجلات منذ قرر "نزول الملعب "السياسي علي حد قوله في انتخابات الدورة البرلمانية الـ 12 عام 1994 .‏ ‏ وركز بيرلسكوني الذي يقود تحالف (بيت الحريات ) حملته الانتخابية التي لم تنقطع تقريبا منذ سقوط حكومته الأولى بعد سبعة اشهر في خريف 1994 على شخصه كنموذج للنجاح والكفاءة كرجل أعمال من ناحية ومهاجمة السياسية والسياسيين والدعوة لإنقاذ إيطاليا من براثن الشيوعية من ناحية أخرى. 

وعلى الجانب الآخر أدار مرشح تحالف اليسار الحاكم (الزيتونة ) فرانشيسكو روتيللي حملته الانتخابية حول النجاحات التي حققتها حكومات التحالف محذرا من خطر عزل إيطاليا داخل اوروبا والعالم الديمقراطي. 

‏ وان كان المرشحان يتفقان علي كثير من الأهداف السياسية ابتداء من تخفيف الأعباء الضريبية واعتماد الفيدرالية ومكافحة البطالة والجريمة فان روتيللي عمدة روما الشاب الوسيم يؤكد ان تحالفه ديمقراطي "بلا مالك "يضمن التماسك والتضامن الاجتماعي وانه سيعمل لصالح جميع الايطاليين في الوقت الذي يتهم فيه بيرلسكوني بالانحياز إلى أقلية ثرية بما يهدد الاستقرار الاجتماعي . ‏  

‏ وشهدت الحملة التي تمحورت حول التحالفين الرئيسيين وقائع عديده تبادل فيها المتنافسون الاتهامات والسباب كان أبرزها إعلان بيرلسكوني تلقي تهديدات إرهابية حمل الحكومة واليسار مسؤوليتها بالإضافة إلى شكوك أثارتها كبري الصحف الليبرالية حول أهلية بيرلسكوني بما يحيطه من جدل في قيادة دولة صناعية كبرى. 

‏ ‏ واثير جدل حول البرامج الانتخابية والسياسية لكلا التحالفين بعد ان قدم تحالف الزيتونة برنامجه ووزعه اعلن بيرلسكوني عن برنامجه قبل يومين لم يعبر جميع حلفائه بوضوح عن تبنيه .‏ ‏ 

والقي تحالف بيرلسكوني مع رابطة الشمال ذات الماضي الانفصالي وزعيمها امبيرتو بوسي الذي سبق وان اسقط حكومة بيرلسكوني عام 1994 بالإضافة إلى تبنيه حملة عدائية فجة ضد المهاجرين وخاصة المسلمين منهم بظلال كثيفة علي استقرار حكومة جديده ‏ ‏يقودها بيرلسكوني. 

وتدور لدى أوساط إعلامية عديدة مخاوف من أن يؤدي تحالف بيرلسكوني مع بوسي الذي أتى بعد عداء شديد حتى عام مضي وكذلك تحالفه مع حزب الشعلة ثلاثية الالوان الفاشي إلى عزلة إيطاليا سياسيا داخل اوروبا علي مثال ما تعرضت له النمسا بعد فوز الزعيم النازي الجديد هايدر وما سبق أن عانته حكومة بيرلسكوني الاولى. ‏ 

ورغم النجاح الذي ادار به روتيللي الذي يحترف السياسية منذ شبابه المبكر العاصمة الايطالية بملايينها الثلاثة ومساحتها الكبيرة طوال سبع سنوات وفي ظل الاحتفالات اليوبيلية بالالفية المسيحية يؤهله لثقة الناخبين الا ان الجراح التي ‏ ‏تركتها مشاجرات حلفاءه السابقة تضعف هذه الثقة. 

‏ وفي ظل نجاح بيرلسكوني في تحويل مشكلاته وملاحقات القضاء له بقدراته الشخصية والإعلامية الفائقة إلى أرباح سياسية برز من خلالها ملايين من المؤمنين به إلا أن مصير انتخابات الغد الفاصلة مازالت في أيدي اكثر من 12 مليون ناخب لم يقرر موقفهم بعد .‏ ‏ 

ومع وجود هذا الصراع الحاد بين التحالفين الكبيرين توجد أربع قوي سياسية صغيرة أهمها حزب إعادة تأسيس الشيوعية الذي سحب دعمه لتحالف الزيتونة في نهاية 1998 مما اسقط حكومة رومانو برودي وفتح باب العواصف السياسية علي تحالف يسار الوسط .‏ ‏  

ويتمسك زعيم الحزب فاوستو بيرتينوتي بالمعارضة رغم ان من شان تبدد أصوات اتباعه القليلة ان تكرس فوز اليمين في دوائر كثيرة في الوقت الذي يدعو فيه حلفاءه السابقون ناخبيه في الاوساط العمالية للمساهمة في التصدي إلى اليمين الخطير على مكاسبهم الاجتماعية .‏ ‏  

وان كان لدي بيرتينوتي أمل في أن يتخطى حاجز الأربعة في المائة الضروري لدخول مجلس النواب عبر النصاب النسبي فان أحزاب الراديكالي وايطاليا ذات القيم والديمقراطية الأوروبية ترى صعوبة في نيل هذا النصاب والأمل في ألا يحقق ايا من المتنازعين الأساسيين فوزا حاسما يتيح للقوي الصغيرة ممارسة الابتزاز السياسي. 

ويتم شغل ثلاثة أرباع مقاعد مجلس النواب التي تبلغ في مجموعها 630 مقعدا بنظام الانتخاب الفردي الذي يفوز فيه اكثر المرشحين أصواتا في كل دائرة بينما تشغل ربع المقاعد الباقية بنظام القوائم النسبية حيث تمثل كل قائمة بنسبة ما حازت عليه من أصوات على المستوى القومي ولا تحصل أي قائمة لم تحقق أربعة في المائة من الأصوات على مقاعد .‏ ‏ 

ويشغل 75 في المائة من مقاعد مجلس الشيوخ البالغة 315 مقعدا اكثر المرشحين أصواتا في الدوائر وتوزع باقي المقاعد علي أوائل القوائم كل بنسبة ما حازت عليه من أصوات علي مستوي كل إقليم علي حدة .‏ ‏ 

وتتزامن مع الانتخابات التشريعية يوم غد الأحد انتخابات عمد ومجالس البلدية في عديد من مدن ايطاليا وبلدياتها اهمها مدينة روما التي يسعى سكرتير عام حزب ديمقراطيو اليسار فالتير فيلتروني خلافة حليفه ومشرح الزيتونة روتيللي. ‏ 

كما تشهد معظم المدن الإيطالية الكبرى مثل ميلانو تورينو ونابولي وباليرمو معارك انتخابية مماثلة يخص فيها الصراع بين مرشحي تحالفي الزيتونة وبيت الحريات .‏ ‏ 

وتجري الانتخابات المحلية في المدن والبلديات علي جولتين للتصفية بين المرشحين الأكثر حظا من الأصوات في الجولة الأولى حيث تجري الثانية في المدن التي لم يحصل أي من المرشحين علي اكثر من 50 في المائة من الأصوات يوم الأحد 27 أيار/مايو المقبل—(البوابة)


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك