البوابة-بسام العنتري
اعربت مصر عن تفاؤلها ازاء فرص نجاح الفصائل الفلسطينية التي بدات حوارها في القاهرة، في التوصل الى اتفاق هدنة مع اسرائيل، واعلنت الاخيرة انها ستحد من عملياتها العسكرية ان تم التوصل لهذه الهدنة، والتي تباينت مواقف الفصائل من موقعها على جدول اعمال الحوار، فبينما اكدت فتح انها على الجدول الا ان حماس والجهاد نفتا ذلك.
وابلغ مسؤول في "الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين" البوابة ان المحادثات الرسمية التي يشارك فيها 12 فصيلا من بينها حركتا حماس والجهاد الاسلامي، قد بدأت ظهر الخميس قرب القاهرة.
وبدأت جلسات الحوار بمشاركة رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان المكلف الملف الفلسطيني والذي سبق أن رعى حوارا مماثلا في كانون الثاني/يناير الماضي.
ومن المتوقع أن يصل رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع إلى القاهرة في وقت لاحق اليوم للمشاركة في المحادثات قبل الاجتماع المنتظر مع نظيره الإسرائيلي أرييل شارون.
واعرب وزير الخارجية المصري أحمد ماهر غداة بدء جلسات الحوار، عن تفاؤله ازاء فرص نجاح الفصائل في التوصل إلى هدنة لكنه قال ان نجاحها يعتمد على مدى استعداد إسرائيل للانضمام لوقف إطلاق النار.
ولجهتها، فقد تباينت مواقف الفصائل الرئيسية عشية بدء هذه الاجتماعات من مسالة وقف اطلاق النار مع اسرائيل، والتي اكدت مصادر متطابقة انها مدرجة على جدول اعمال الاجتماعات، في حين نفى مسؤولون في حركة حماس، وفي مقدمتهم عضو المكتب السياسي محمد نزال، ان تكون مطروحة للبحث.
غير ان المسؤول في حركة فتح، حاتم عبد القادر، الذي ابدى استغرابه من تصريحات مسؤولي حماس، اكد للبوابة ان مسالة "وقف اطلاق النار المشروط" مع اسرائيل تشكل "بعدا جوهريا" في المحادثات التي تاتي في اطار الجولة الثالثة من الحوار الفلسطيني-الفلسطيني.
وقال عبد القادر، وهو ايضا عضو في المجلس التشريعي الفلسطيني ان "تصريحات مسؤولي حماس لا تعكس الموقف الرسمي ولا وجهة نظر حماس حول طاولة الحوار"
واضاف ان "الهدنة تشكل بعدا جوهريا" في اجتماعات القاهرة و"هي مطروحة رسميا على جدول الاعمال".
واوضح عبد القادر ان البند المتعلق بالهدنة في جدول اعمال الاجتماعات التي تجري "ليس فقط برعاية مصرية، وانما ايضا برعاية دولية ومن اللجنة الرباعية" مفصل الى "مرحلتين" تتعلق الاولى بتحييد المدنيين، فلسطينيين واسرائيليين خلال الصراع، والثانية، تتحدث عن وقف اطلاق النار داخل الاراضي المحتلة عام 1967.
وقال ان "المرحلة الاولى (تنص على) التزام الطرفين (اسرائيل والفلسطينيين) بتحييد المدنيين فلسطينيين واسرائيليين، والثانية هي وقف اطلاق النار (من الجانب الفلسطيني) في حدود الاراضي المحتلة عام 1967 مقابل التزام اسرائيل بوقف اطلاق النار بما في ذلك وقف القتل والاجتياح وبناء جدار الفصل العنصري".
وكانت الفصائل الفلسطينية اعلنت في 29 حزيران/يونيو الماضي وقفا من جانب واحد لاطلاق النار مع اسرائيل، غير ان هذه الهدنة المعلنة لثلاثة اشهر، لم تلبث ان انهارت بعد خمسين يوما، وذلك في اثر استئناف اسرائيل عمليات اغتيال نشطاء الفصائل.
وكانت اسرائيل ابدت شكوكا بشأن وقف اطلاق النار من جانب الفلسطينيين. وان اكدت على لسان نائب وزير الدفاع زئيف بويم أنها مستعدة للحد من عملياتها العسكرية في الضفة الغربية وقطاع غزة إذا توصلت الفصائل الفلسطينية إلى إعلان هدنة.
ومن جانبها، تبدي الفصائل شكوكا ازاء احترام اسرائيل والتزامها باية هدنة احادية جديدة، ولذلك فهي تشترط ان تعلن اسرائيل ايضا التزامها بمثل هذه الهدنة.
وفي هذا السياق، راى عبد القادر انه "اذا توصلنا الى اتفاق حول ذلك (الهدنة) فان هناك فرصة لتسويقها افضل مما كان الحال مع الهدنة الماضية".
وقال انه "اذا ما تم الاتفاق على الهدنة، فانه يمكن للمصريين ان يعلنوا (عنها) باسم كل الفصائل، وان يذهب (مدير المخابرات المصرية) عمر سليمان الى واشنطن من اجل تسويقها على الاميركيين واللجنة الرباعية من اجل ان تلزم اسرائيل" بها.
وفيما اضفت تصريحات مسؤولي حماس الاخيرة شكوكا حول احتمال موافقة الحركة على هدنة مشروطة مع اسرائيل، فقد اعتبر عبد القادر انه لن يكون من "الحكمة" ان تخرج حماس عن صف التوافق الفلسطيني في هذه المسالة "الحساسة".
وقال "لا اعتقد انه من الحكمة ان ترفض حماس هذه الهدنة اذا ما استوفت الشروط، هناك فرق بين ان ترفض الهدنة اذا لم تكن مشروطة، واذا لم تحترمها اسرائيل، وبين رفضها اذا احترمتها اسرائيل والتزمت بها.. اعتقد ان رفض الهدنة اذا ما التزمت بها اسرائيل سيكون خطأ".
واكد عبد القادر ان رفض حماس هدنة مشروطة "ليس من صالح الفلسطينيين ولا من صالح العلاقات الفلسطينية الفلسطينية..لان الهدف الرئيسي من هذه الهدنة المشروطة هو حماية الشعب الفلسطيني وحماية المقاومة ايضا، لان البديل بالتاكيد لن يكون في صالح الشعب الفلسطيني".
الا ان المسؤول في حركة فتح يعرب عن اعتقاده ان "حماس ستوافق في نهاية المطاف على هدنة مشروطة".
وكانت "اتفاقية جنيف" غير الرسمية، والتي اعدها مسؤولون فلسطينيون ومعارضون من اليسار الاسرائيلي، ووقعت الاثنين في سويسرا، قد القت بظلالها على الاجواء التي سبقت انطلاق حوار القاهرة، وبخاصة بعد ان طلبت حماس ادراج بند يدينها في جدول الاعمال.
واعتبر عبد القادر هذا المطلب في "ياتي في اطار الشروط المسبقة" التي لا يجوز فرضها على هذا الحوار، كما انه مطلب "لا مسوغ له"، ويسئ الى الدولة المضيفة، وهي مصر.
وقال انه "لا يوجد مسوغ لادانة السلطة الفلسطينية او حركة فتح..اولا لان الوثيقة غير رسمية، وفتح كاطار حركي لم تشارك في هذه الوثيقة، ثانيا، لانه لا يجوز ادانة وثيقة كان هناك تمثيل فيها لجمهورية مصر العربية من خلال اسامة الباز مستشار الرئيس المصري حسني مبارك، ومصر هي المضيفة للحوار".
واضاف ان "مصر شاركت بصفة رمزية في هذه الوثيقة، واي ادانة لهذه الوثيقة تعتبر ادانة لمصر".
وقال عبد القادر انه اذا ارادت حماس "فلتصدر بيانا منفصلا يعبر عن موقفها (من الوثيقة) اما ان يصدر المؤتمر (الحوار) ادانة لبلد مضيف شارك بشكل رمزي..فهذه خطوة غير حكيمة".
الى ذلك، اشار عبد القادر الى ان الورقة التي ستتقدم بها حركة فتح الى هذا الحوار تستند الى ثلاثة نقاط رئيسية "تمثل القواسم المشتركة والحد الادنى" لاي اتفاق محتمل بين الفصائل.
وقال ان البند الاول يركز على "دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس في حدود 1967، وحق العودة للاجئين".
ويتمحور البند الثاني على "الاتفاق على الخطاب النضالي ضد الاحتلال وبما يخدم الاهداف الوطنية العليا للشعب الفلسطيني وبما يتمشى مع الشرعية الدولية".
اما البند الثالث فيتحدث عن اشكالية "ترتيب البيت الفسطيني، وذلك على صعيدين: اكمال مسيرة الاصلاح الاداري والمالي والامني في السلطة الوطنية الفلسطينية، والاصلاح على صعيد منظمة التحرير الفسطينية من خلال اعادة تفعيلها ومشاركة حماس والجهاد الاسلامي في الانضواء في مؤسساتها واطرها".
وفي المحصلة، اعرب عبد القادر عن تفاؤله ازاء النتائج التي سيتمخض عنها حوار القاهرة الذي اعتبره ضروريا من اجل زيادة العزلة التي بدا يشعر بها رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون محليا واقليميا ودوليا.
وشدد عبد القادر على ان "الوضع خطير ويتطلب موقفا فلسطينيا وتكتيكا سياسيا واستثمارا للازمة التي يمر بها شارون على الصعيد الداخلي والخارجي..الان شارون اصبح محاصرا اسرائيليا واوروبيا واميركيا، واية موافقة فلسطينية على وقف اطلاق النار سوف يضعه في الزاوية".
الجهاد الاسلامي: لا اتفاق على جدول الاعمال
وقد نفى مسؤول في حركة الجهاد الاسلامي للبوابة في وقت سابق ان يكون وقف اطلاق النار مدرجا على جدول اعمال حوار القاهرة الذي قال انه لم يتم الاتفاق حوله، وان لم يستبعد ان يتم طرح هذه المسالة خلال جلسات الحوار.
وقال نافز عزام انه "لم يتم الاتفاق على جدول محدد لاعمال جلسات الحوار في القاهرة، وما جرى الاتفاق عليه من خلال لقاءاتنا مع السيد (رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع) ابو العلاء ومع الاخوة المصريين ان موضوع ترتيب الوضع الفلسطيني الداخلي والشراكة السياسية وزيادة تماسك الجبهة الداخلية والحديث عن مرجعية الشعب الفلسطيني..ستكون له الاولوية".
واضاف ان مسالة الهدنة "ربما تطرح في جلسات المؤتمر (الحوار) من أي طرف مشارك..لكن هذه (المسالة) ليست مجدولة" ضمن ما سيتم التطرق اليه خلال الجلسات.
واكد عزام "نحن ذهبنا الى القاهرة بقلوب وعقول مفتوحة، ونحن في حركة الجهاد الاسلامي نؤمن ان الحوار هو الوسيلة الوحيدة للتخاطب بين الفلسطينيين، وقد ذهبنا الى القاهرة ايمانا منا بضرورة استمرار هذا الحوار وسعيا الى الوصول الى صيغة مشتركة يلتقي حولها الفلسطينيون".
وحول توقعه لما يمكن ان يسفر عنه الحوار ازاء مسالة المشاركة السياسية التي اكدت السلطة الفلسطينية انها تضعها ضمن اولوياتها، فلم يبد عزام كثيرا من التفاؤل على هذا الصعيد.
وقال "نحن لا نظن اننا سنتوصل الى اتفاق كامل حول هذه المسالة في يومين او ثلاثة ايام هي مدة جلسات الحوار، لكن من الضروري ان تطرح املا في تاسيس فهم لها لمواصلة الحوار حولها بعد ذلك".
وتشكل مسالة مشاركة حركتي الجهاد وحماس في اطر السلطة الفلسطينية معضلة بسبب اشتراط الحركتين ان تسقط الاولى من حساباتها موضوع التفاوض مع اسرائيل.
ولا يعتبر المسؤول في حركة الجهاد هذا الموقف اشتراطات مسبقة على الحوار، لكنه يرى "من الضروري ان يكون هناك برنامج سياسي واضح والية واضحة ايضا..وهذه يجب ان تتوفر حتى نستطيع المشاركة والدخول في اطار تنتظم فيه كل قوى الشعب الفلسطيني".—(البوابة)